نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مأساة لاواديسا

 أليس من المؤلم والصادم والمدهش والجارح والحرام أن مدينة سياحية من طراز نادر وجودياً كاللاذقية التي تتمتع وتتوسد موقعا استراتيجيا هاما في شرق المتوسط وتربط وتشكل عقدة ربط لعدة قارات، يحدها من الشرق محافظة إدلب وحلب ومن الجنوب محافظة طرطوس وشمالاً تركياً وتتصل جغرافياً بلواء اسكندرون المحتل من تركياً أما غرباً فيحدها البحر المتوسط ولا تبعد عنها قبرص سوى 90 ميلاً وكانت أيامك التلفزيون العادي تلتقط إشارات قبرص واليونان وإيطاليا ومعظم القنوات اللبنانية والتركية ومصر وأحيانا ليبيا (صيفاً فقط)، ويتألف سكانها من عدة طوائف إسلامية يشكل العلويون "النصيرية" الغالبية العظمى، وفيها نسبة معتبرة من عدة طوائف مسيحية أيضاً وعرب وتركمان وغيرهم من أقليات، يتعايشون جميعاً بسلام من آلاف السنوات، وفيها طبيعة ساحرة قل نظيرها كسلسلة جبال خضراء تنتهي بالجبل الأقرع على الحدود التركية وفيها عدة أنهار جارية ونبع كبير يغذيها في منطقة قرية "السن" وينابيع مياه عذبة كثيرة لا تعد ولا تحصى وبحيرات عدة أهمها بحيرة سد 16 تشرين التي تمتد عبر واد بطول 13 كم وسط جبال خضراء تعطيهاً سحراً وجمالاً لا يوصف وسط غابات الصنوبر والسنديان والبلوط والخرنوب الكثيفة، مياهها تكفي منطقة الشرق الأوسط وبحر هادئ وشواطئ رملية وكوادر بشرية جرارة مؤهلة تعليميا ومنفتحة اجتماعيا وتعد واحدة من أكبر وأكثر منتجي وزارعي الحمضيات والزيتون في الشرق الأوسط قاطبة وهذه بحد ذاتها ثروة وطنية تكفي دولا بالمنطقة كناتج قومي وتزيد ووو

 ومع ذلك يهيش سكانها حالة فقر مزرية وتنعدم فيها المشاريع الاستثمارية والسياحية نهائيا والمعامل والمصانع والمنشآت وتندر فرص العمل وأما الآثار غير العربية (لايوجد فيها أي أثر على الاستعمار العربي سوى السيف وقصص إرهاب قريش وانشطار الطوائف قديماً فيها وجرائم المحتل التركي العثماني الفاتح المسلم)، فهي عبارة عن كنوز حقيقية وشواهد على عظمة المدينة وحضاراتها السابقة وازدهارها لآلاف السنوات قبل غزو جحافل دواعش قريش وإعادتها للعصور الحجرية ومع ذلك فلا يوجد فيها أي معلم سياحي أو عمراني مميز وتكاد تكون قرية كبيرة مهملة لا خدمات حضارية ومدنية وعصرية فيها ولا شواهد على وجود بلدية مهنية وكادر مؤهل للنهوض بها وإدارتها بشكل عصري لائق شوارع مقفرة ومحفرة وتنتشر القمامة فيها والمطبات والحفر ومخالفات البناء ولليوم لا يوجد بها مخطط تنظيمي وهذه واحدة من أعاجيب وألغاز هذه المدينة التي تحيّر أبناءها ويجعلون يضربون كفاً بكف رغم مصادرة و"استملاك" الدولة لعشرات آلاف الدونمات من عشرات السنوات وتركتها مهملة هكذا يسرح فيها الجرذان والجقيلات ولا مرافق عامة أو أي ما يميزها كمدينة تاريخية خالدة تعود لأكثر من 10 آلاف سنة (قمت بترجمة كتاب عنها ذات مرة للغة الإنكليزية وهو موجود اليوم لأحد الباحثين بالتاريخ وهو الصديق والأستاذ الدكتور جمال حيدر ورد فيه أنه كان بها مرفأ لتصدير النبيذ للفراعنة في موقع ابن هانئ من 3000 ق.م ولا يزال الموقع موجوداً لليوم وأزوره باستمرار في منطقة الشاطئ الأزرق)، ولا يوجد فيها أمكنة ترفيهية للسياحية وبالكاد تجد فيه مكاناًُ تسهر فيه وتنام كأية قرية صغيرة "مع الدجاج" من ساعات الليل الأولى كما تسود فيها اليوم حالة من البطالة والفقر المدقع (صاحبكم من ١٥ سنة وكنت بعز شبابي وأنا أبحث عن عمل وأتسكع بها من دون أمل وفائدة) ولذا تكثر فيها الهجرة والهروب بين الشباب بحثا عن حياة كريمة واستقرار خارجها؟ وحين تساجل المسؤولين البعثيين الذين يريدون نقل تجربتهم الفاشلة لدول الإقليم عبر همروجة الوحدة العربية الوهمية الطوباوية عن وضعها الزراعي المؤلم يقولون إنها مدينة سياحية وحين تسألهم عن تردي السياحة يجيبونك بأنها مدينة زراعية ...ووو ههههه بتهريج وألاعيب بعثية خبيثة وماكرة ومنكرة للتهرب من استحقاقات التنمية وتطوير المدينة وضرورة احتلالها مكانها اللائق أمميا..

هل تعلم هذه المحافظة بإمكانياتها الحالية ولو استثمرت سياحيا بربع طاقتها الاستيعابية فمن الممكن أن تطعم 20 مليون بني آدم ويعيشون فيها بكرامة وشكل لائق فقط من الاستثمار السياحي لها ناهيكم عن المرافق الأخرى ولكن هل معدوم تقريبا؟

*لاواديسا هو الاسم البيزنطي للمدينة قبل غزو دواعش قريش وتعريبها ونهايتها الحضارية ليصبح اسمها لاذقية العرب "قريش"

 








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز