عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
هدية إلى تونس الخضراء: نعم، حظ الأنثى في تركة الوالديْنِ مثلُ حظَّ الذكر

هدية إلى تونس الخضراء: نعم، حظ الأنثى في تركة الوالديْنِ مثلُ حظَّ الذكر


 بادئَ ذي بدءٍ، فإنني استناداً إلى قولِ اللهِ تعالى "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" أقولُ بكامل الوثوق وبتمام التأكيد وشامل التشديد: لو أن المسلمين من بعد الرسول، عليه الصلاة والسلام، قد أجمعوا أجمعينَ على أن قول الله تعالى: "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ" يعني أن حظّ الأنثى في تركة الوالديْن هو نصفُ حظِّ الذكرِ، لَما حكمتُ عليهم إلّا أنهم كافةً كانوا مخطئينَ، وأنهم إن أصرّوا على التنصيف كانوا طُرّاً خاطئينَ أكّالينَ للحرام أو مطعمينَه، لا أستثني منهم أحداً، لا إماماً ولا غلاماً. فلماذا؟

ببساطة، لأن القولَ بأنّ جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تتحدّث عن أن حظَّ الذكر في التركة هو مِثْلا حظِّ الأنثى، أو أن حظ الذكر هو قدرُ حظِّ الأنثى مرّتيْنِ- هو قولٌ يذهب بالمجادلين إلى أن يجيزوا الإشراكَ باللهِ تعالى مستندين إلى هذه الجملة نفسها. ومن المحال بشكل كامل مطلق أن يقوم للإشراك بالله تعالى أدنى احتمالٍ يمكنه أن يجد أدناها تأييداً من آيات القرآنِ العزيز نفسِه. فمن أيِّ الآيات الكريمة نستدلُّ على أن جملة "للذكر مثل ُحظّ الأنثييْنِ" لا يمكن أن تعنيَ أبداً أنّ للذكر في تركة الوالديْنِ حظّيْنِ اثنيْنِ من مثل حظّ الأنثى؟

جاء في القرآن الكريم في الآية 17 من سورة الرحمن عن اللهِ تعالى الواحدِ الأحدِ: {رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ} – فهل "ربُّ المشرقيْنِ" تعني ربّاً واحداً أم تعني ربّيْنِ اثنيْنِ؟ حقّاً، إنها لا تعني إلّا ربّاً واحداً.

حسْماً وجزْماً، إن عبارة "ربّ المشرقيْنِ" تعني ربّاً واحداً لا ربّيْنِ اثنيْنِ، ربّاً واحداً فقطْ لا غير.

وكذلك فإن عبارة "ربُّ المغربيْنِ" لا تعني ربّاً لهذا المغرب وربّاً للمغرب الآخر، وإنما تعني ربّاً واحداً للمغربيْنِ، وليس أن للمغربيْن ربّيْنِ اثنيْنِ.

وجاء في القرآن الكريم في حقّ اللهِ سبحانه وهو الواحدُ الأحدُ: {رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ} (الصافات -5) ... فكم ربّاً للمشارق؟

حقاً، ليس للمشارقِ إلا رّبٌّ واحدٌ، وهو اللهُ الأحدُ الذي لا إله إلا هو المتكبّرُ الجبّارُ.

وقال اللهُ تعالى: {فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ . عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} (المعارج40-41) فهل يقسم الله تعالى بأربابٍ متعددينَ عددَ المغاربِ أم يقسِمُ بربٍّ المغاربِ الواحدِ القهارِ؟ أليْسَ ربُّ المغارب ربّاً واحداً لا إله إلا هو؟ بلى.

وجاء في القرآن المجيد في حقِّ الله تعالى الواحدِ الأحد:" {وٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً . رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً} (المزّمّل 8-9).

وجاء في سورة الشعراء عن موقفٍ بين موسى، عليه السلام، وبين فرعونَ اللعينِ: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } * { قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ } * { قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ } * { قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } * { قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } * { قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } *

أليس ربُّ المغربِ ربَّ المغربيْنِ؟ بلى.

أليسَ ربُّ المغربيْنِ ربَّ المغاربِ؟ بلى.

أليسَ ربُّ المغاربِ ربَّ المغربِ؟

أليس ربُّ المغرب = ربَّ المغربيْنِ = ربَّ المغارب = ربّاً واحداً؟ بلى.

أليس ربُّ المغربِ مثلَ ربِّ المغربيْنِ؟ بلى.

وكيف يكون مثلَه إن لم يكن بنفس عدده؟ ألا إنه الواحدُ الغفار.

أليس ربُّ المغربِ هو ربَّ المغربيْنِ؟ أليس هو الله الواحد القهار؟ بلى.

أليسَ ربُّ المشرقِ ربَّ المشرقيْنِ؟ بلى.

أليس ربُّ المشرق ربَّ المشارقِ؟ بلى.

أليسَ ربُّ المشرقيْنِ ربَّ المشارقِ؟ بلى.

أليس ربُّ المشرقِ = ربَّ المشرقيْنِ = ربَّ المشارقِ = ربّاً واحداً؟ بلى.

أليسَ ربُّ المشرقيْنِ = ربَّ المشرقِ = ربّاً واحداً؟ بلى.

أليْسَ ربُّ المغربيْنِ = ربَّ المغربِ = ربّاً واحداً؟ بلى.

أجل، أليسَ إذاً "حظُّ الأنثييْنِ" = حظَّ الأنثى = حظَّ الإناثِ (حظَّ الثلاث إناثٍ، حظّ الأربع إناثٍ، ... حظِّ العشرِ إناثٍ ...الخ)؟

بلى. وهذا هو الجواب.

وإلّا، فإن الذي يقبل أن عبارة "حظُّ الأنثييْنِ" تعني حظّيْنِ اثنيْنِ لا يمكنُه أن يرفضَ زَعْمَ زاعمٍ يقول: إن "ربّ المشرقيْنِ" تعني ربّيْنِ اثنينِ. وإلّا، أيضاً، فإن الذي يوافق على أن عبارة "حظّ الأنثييْنِ" تعني حظيْنِ اثنيْنِ سيقبل بأن عبارة "ربّ المغربيْنِ" تعني ربّيْنِ اثنيْنِ أحدهما لهذا المغرب، وثانيهما للمغرب الآخر.

فهل يقبل موحّدٌ للهِ ربِّ العالمينَ أن يكون للمشرقيْنِ أو المغربيْنِ ربّانِ اثنانِ؟ أو حتى أن يكونَ ذلك محتملاً؟

لا، لا يقبل ذلك أبداً، ولوْ نشّرته جميعُ المناشير، ولسّعتْه كلُّ الدبابير.

وكذلك، فإنَّ مَنْ وحّدَ ربَّ المشرقيْنِ، ووحّدَ ربَّ المغربيْنِ، لا بدَّ أن يوحّدَ "حظّ الأنثييْنِ" فيقرَّ بأن "حظّ الأنثييْنِ" هو حظُّ واحدٌ، هو حظّ الأنثى الواحدة، وليس حظّ الأنثى مرّتيْنِ.

أجل، إن الدعوة إلى أن "للذكر مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تعني أن للذكر مثليْن من حظِّ الأنثى هي دعوةٌ لتمرير الشرك وتسويقه من خلال آيات القرآن الكريم، وهي تسويغٌ للقول بتعدُّدِ الذي له المشرق والمغرب.   

فما ملاكُ كلِّ ما سبق؟

اعلمْ، رعاكَ اللهُ تعالى، أنّ المضافَ المفردَ النكرة يبقى مفرداً دالّاً على الواحد، سواءٌ أُضيفِ إلى المفرد أو إلى المثنّى أو إلى الجمع. واعلمي، فتح اللهُ عليكِ، أنه عندما تكون الإضافةُ محضةً، ويكون المضافُ مفرداً نكرةً، فإنه يكتسب تعريفاً من المضاف إليه إذا كان هذا معرّفاً، أيْ إن النكرة المفردَ لا يكتسب تثنيةً من المضاف إليه إذا كان هذا مثنّىً، ولا يكتسب المضافُ المفردُ النكرةُ تعدُّداً من المضاف إليه إذا كان هذا جمعاً. والمفردُ النكرةُ لا بدّ أن يبقى دالّاً على الواحد بأيّ طريقةٍ عرّفتَه. فهل تذهب إلى تعريفِ حظٍّ مفردٍ واحدٍ بحظّيْنِ أثنيْنِ؟ لا، لا يصحُّ ذلك؛ فالتعريف لا يغيّرُ عددَ المعرّف، سواء جاء التعريف من خلال نسبة المفردِ النكرةِ إلى مثنّىً معرّفٍ أو إلى جمعٍ معرّفٍ. فهل يُعرّفُ الواحدُ بأنه اثنانِ أو ثلاثةٌ أو ... أوْ سبعةٌ ... الخ؟ فهل "حظّ الأنثييْنِ" هو حظٌّ واحدٌ أم حظّانِ اثنانِ؟

لا ريْبَ أن حظَّ الأنثييْنِ أو حظَّ الإناثِ (الثلاثِ إناثٍ، أو الأربعِ إناثٍ، أو الخمسِ إناثٍ.. الخ) هو الحظّ الواحدُ المعيّنُ والمحدّدُ للأنثى، للفرد الأنثى، للشخص الأنثى.

وخلاصةُ الأمر هو أنَّ حظَّ الأنثى مثلُ حظِّ الذكرِ صاعاً بصاعٍ وذراعاً بذراعٍ, وكذلك فلساً بفلسٍ وكأساً دِبْساً بكأسٍ دبسٍ.

hamed   equality between genders is imperative   June 14, 2019 12:31 PM
Some religious and ideological fundamentalists have no humor sense neither the sense of the ridiculous nor irony ,They interpret this style as blasphemy or offensive , they personalize the events They limit themselves to promotes the literal interpretation of their sacred books as their foundational texts, they are intransigent and apply strictly ,their doctrine or established practice regardless the pass of time and the science development even when the science has demonstrated their error, so the time the change and the renewal are out of their conception ,game of their sacred books or their foundation texts petrified in the past adhered at their concepts even when they are outdated . They condemn themselves to be simple students by heart and train passengers offering nothing to develop their society , no free neither opened mind with intellectual horizon short and limited without creative imagination without renewal ideas of change and innovation ,The irony measure the open spirit , mental agility the culture and the persons´ self-esteem , The fundamentalist usually refuse the other different, it is better to face them with the hard reality in soft and objective manner to put them in evidence , ,







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز