عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
كلُّ امرئٍ يحدِّث عن مدينته وأما أسامة فوزي فعنِ العالمِ كلِّه

كلُّ امرئٍ يحدِّث عن مدينته وأما أسامة فوزي فعنِ العالمِ كلِّه

 في الحلقة 1417 من حلقات الدكتور أسامة فوزي

https://www.youtube.com/watch?v=3nG-uhfsX_4

نجد دسماً ثقافيّاً، وكأنه قد اتخذ من الحديث في الأدب فرصة ليريح نفسه وخلق الله من الحديث في السياسة حيث لا بد من قلة الأدب في الممارسة، وحيث لا بد من قلة الأدب في المدارسة، أي في التحليل لأخبار السياسة والتعليق على أحوال الساسة.

فهل لك إلى "الأوكّيــــهْ"؟ أوكّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــههههْهْهْ.

أجل، كأنّي بالدكتور أسامة فوزي اتخذ التعريج على موضوع ثقافي فرصةً ليجعل منه استراحة المحارب. ولا أقول: يا ليته يظل مستريحاً، وإنما أقول: يا حبّذا لو أنه يُكثر من هذه الاستراحات، فيكسَبَ راحةً ويُكسِبَ راحة، ولو على سبيل المهادنة، لا من قبيل الموادعة.

"أحبِبْ حبيبك هوناً ما عسى أن يكونَ بغيضَك يوما ما وأبغض بغيضَك هوناً ما عسى أن يكونَ حبيبَك يوماً ما"

وفي المحصلة، فلكل امرئ فيما يكتب مقصد، ولكلُّ محللٍّ فيما يعلق مرصد. وكأنّي بالرجل إن قيل له: التمس لأخيك عذراً، أو: لعل له عذراً وأنت تلوم، قال: ليس عندي لسياسيٍّ عذر، وليس له عندي إلا الطاخ طاخ. ودعونا من "طاخات" الرجل يطخّها كما يشاء ويطخطخها على من يشاء؛ فالسعيد مَنْ وُعظَ بغيره. فماذا إذاً؟ لقد أتحفنا الدكتور أسامة فوزي بوجبة ثقافيّة عالية الدسم. ولقد جعلني حديثه عن شارع "عماد الدين" في القاهرة- جعلني أتذكر شارع "باب الزاوية" في مدينة الخليل، عليه السلام. ولقد عقد أبو نضال في حلقته، الحلقة 417- عقد مقارنةً طويلةً بين أديبيْن عالميّين هما: وِلْيَم فوكنر ونجيب محفوظ. وأما "حضرتنا" (إيّاكَ و:"والتي قالها الخليليّ") فذاهب إلى مقارنة قصيرة بين شارع "عماد الدين" القاهريّ، وشارع "باب الزاوية" الخليليّ.

ولا أسألك لماذا سمّى الخلايلة هذا الشارعَ: شارع باب الزاوية، بل أُعرّفك أنهم قد سمّوه: باب الزاوية؛ لأن فيه باباً لزاويةٍ كانت أبرزَ وأظهر وأقدم ما فيه. فزاوية مَن هي تلك التي بابُها مفضٍ إلى "شارع "باب الزاوية"، وهو من أهمّ وأشهر شوارع الخليل؟

إن الزاوية في المفهوم المجتمعيّ هي مقام وليٍّ من أولياء الله، مقام شيخ اعتكف فيه، أو انزوى إليه شيخ صالح تقيٌّ كان محلّ اعتبار الناس وثقتهم، هي محلٌّ يأوي إليه الدراويش في رعاية رجل من المحسنين... الخ. فإلى مَن تعود "الزاوية" في شارع "باب الزاوية" في مدينة الخليل؟

تعود حسبَ رواية الخلايلة إلى شيخٍ تقيٍّ نقيٍّ تناقلت الأجيال من قرون أن اسمه "محمد السعيد".

فما قصة محمد السعيد؟  قيل: إن زوجته ذاتَ شهرٍ أخذت تسمع كل صباحٍ صوتاً أنثويّاً يقول له وهو يتوضّأُ: صباح الخير يا سيدي الشيخ محمد السعيد، من زمزم إن شاء الله تعالى، فيقول رادّاً للتحية: بالرفقة جميعاً إن شاء الله تعالى.

 وبسبب تكرار هذه التحية في الموعد نفسه على أيام متتالية، فقد راودتها الشكوك، وظنّت به سوءاً. فماذا عملت؟  كادتْ كيداً وعملت حيلةً واختبأت قبل الفجر خلف حائط الكرياس. وما أن خرج من الكرياس ليتوضّاً بعد الاستنجاء، فإذا بالصوت نفسه يحيّيه بصباحِ خيرٍ وبالدعاء له أن يحجَّ فيتوضّأَ من ماء زمزم. وهنا أرهفت زوجتُه السمع وفتحت عينيها بزاوية 360 درجة.  فماذا كان؟  تبيّنت لها الحقيقة على المكشوف، فقد كانت عاشقةُ الشيخ أو عشيقُته دجاجةَ الجيران، وكانوا لا يقتنون ديوكاً. فعلمت أن فعل تلك الدجاجة من كرامات زوجها السّنيّة، فبرّأته وكرّمته وقبّلت لحيته ويديْهِ وبكت عندَ قدميْهِ، وصارت تبعث للدجاجة قمحاً وشعيراً.

 وإلى يومنٍا هذا، فإن عائلة السعيد الخليلية الكريمة يفتخرون بأن جدهم كان معشوقَ دجاجة. ونظراً لهذه السيرة المباركة العطرة تجدهم عطّارين، حتى كاد أن تكون العطارة في الخليل مرادفةً للسعادة. فأكرم بآل السعيد أسرةً عريقةً طابت جَدّاً وطابت يداً برائحة البهارِ كمّوناً وقرفةً وزنجبيلاً. وإن أردتَ الفلفلَ الأسمر للشواء فاتخّذ إلى حوانيتهم سبيلًا.

ومع الأجيال لا بدّ أن تكتسبَ الرواياتُ تطويلاً وأن تزداد "تبهيراً".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز