نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خرافة الوحدة العربية وكذبة الوطن العربي الكبير: رسالة إلى الرفاق البعثيين؟

يحلم من يسمون بالرفاق البعثيين، ومن كل عقلهم، بتوحيد ما يسمى بالوطن العربي في فقههم العروبي، بدولة واحدة، وتحت علم وسلطة سياسية واحدة، واتخذوا مما يسمى بالعلم العربي المأخوذ من أحد أبيات الشعر التالي لصَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) راية لهم تحمل الألوان الأحمر والأخضر والأبيض والأسود:

خضر مرابعنا، بيض صنائعنا...سود وقائعنا حمر مواضينا
وطبعاً بغض النظر عن المضمون الإرهابي الخطير لهذا البيت من الشعر وجملة وحفنة الأكاذيب والتجني والافتراء الواردة فيه لجهة "خضر المرابع" في الربع الخالي من الحياة وبيض الصنائع لشوية دواعش قتلة قاطعي رؤوس بخلاء مخيفين..
وأما بالنسبة لتعريف الوطن العربي الطوباوي والحلم الخرافي فيشتمل على إمبراطورية الغزو العسكرية التي وصلت إليها جحافل قريش بالقرن السابع الميلادي حيث أطلقوا على تلك الحرب والغزوة اسم "الإسلام" ونشر دعوة محمد حسب زعمهم، و"الوطن العربي" هذا صار مجموع الجغرافيا التي قطنتها تلك القبائل الغازية المحتلة ويضم خلائط بشرية وإثنية متعددة وبقيات من خلاصة وعصارات حضارات بائدة قضى عليها الغزو والاحتلال العربي الإسلامي الاستيطاني وتتكلم وتنطق مئات اللهجات واللغات واللكنات، وتشتهر شعوبه عموماً بالجهل والأمية وعشق الغيب والخرافات والتعلق بالأوهام ولا يجمع بينها أي جامع على الإطلاق حتى اللغة العربية المزعومة فلا يتقنها أكاديمياً ومدرسياً إلا أقل من 01% من السكان ولا يفهم أحد هنا اللغة الفصحى ناهيكم عن وجود عشرات الإثنيات الكبرى والأقليات العرقية والدينية والطبقية التي تطالب بالاستقلال والانقسام عن هذا الوطن الاستبدادي الفاشي المرعب الخطير.

وإذا كان عرب الخليج الفارسي وهم أقارب ومن عائلات وقبائل وعشائر واحدة وبينهم علاقات مصاهرة ونسب ومصالح وعادات واهتمامات وحدود مشتركة مختلفين فيما بينهم والله نفسه لو نزل على الأرض وطبعا في حال وجوده لن يوحدهم ولن يطفئ نيران الحسد والسموم والغل في قلب البدوي القرشي وداحس والغبراء تتجدد عندهم.كل يوم بلبوس وتأتي شكل جديد وجذوة نيران الخلافات الأبدية ما تزال تحت الرماد والثارات بالنفوس كامنة وتحرق الأخضر واليابس بين فينة وفينة فهم يختلفون حتى على جنس الملائكة ونكاح الجن وانقسموا لمذاهب وعشائر وطوائف وطرق وملل ونحلل لا يدركها أحد ولا يوحدها واحد أحد؟ 
ها هي دول الخليج الحنبلية الوهابية المتجانسة فكريا ومذهبيا وعقائديا تقريبا باستثناء سلطنة عمان وذات الأنساب وأسماء العائلات والقبائل الواحدة والأصول والجذور والقرابة من الدرجة الأولي أي أبناء عمومة وبطون وأفخاذ واحدة فنفس العائلة مثلا تتوزع في كل المشيخات وتحمل جوازات سفر مختلفة تقريبا لكن حكوماتهم تضمر الشر والغل والحقد وتتربص بعضها بعض وتتقاتل وتتذابح فيما بينها وتحاصر دولها دولا أخرى وتخنقها وتعمل على قتلها وهناك خلافات حدودية فيما بينها وتنقسم بسياساتها ومرجعياتها واستراتيجياتها ووو فكيف ستتوحدون أنتم معها قبل غيركم ناهيكم أنهم عنصريون بطبعهم وينظرون لأنفسهم كعرب درجة أولى وأنتم عرب جلب سقط متاع ومستعربون تقمصتم وتطفلتم على العروبة كطفيليات درجة ثانية ودخلاء على عروبتهم ولا ينظرون لكم إلا كـ"فقوس" في واد غير ذي زرع قفر فيما هم "الخـِيار" والأصل من المنبت "البلدي" والأرض الطيبة ولا يقبلون بكم وليا أو وكيلا ...
فكيف ستتوحد شعوب المنطقة الأخرى ذات الأصول والأعراق والعقائد والإثنيات المختلفة والمتنافرة والمتوجسة من بعضها والتي تكفّر وتلعن بعضها بعضا في أمة عربية فاشلة ذات رسالة قاتلة وتحت راية مخادعة كاذبة؟ بل كيف سيتوحد أبناء شعب واحد كسوريا والعراق والصومال ولبنان والسودان وبينهم ما صنع الحداد؟


أفيقوا واصحوا من سكرتكم العقائدية الطوباوية وعودوا لرشدكم وابنوا الدولة الوطنية العلمانية الدستورية الحديثة التي ينتمي لها الجميع بدون تمييز وعنصرية...
متى ننتهي من اجترار هذه الأكاذيب؟ ولماذا أنتم مصرّون عليها؟ ثم متى كانت أمتكم هذه أمة واحدة وقد بدأت حربها الأهلية والطائفية الخالدة وتذبيح خلفاء الله لأنفسهم من ١٤٠٠عام وقد نشبت معهم حروب الردة والتكفير والتأويل والتفسير والتقتيل من فجر التاريخ؟ متى تنتهون وتفضّونا من هذا الفيلم والسيرة المعـِتـّة والمسلسل البعثي المكسيكي الطويل الذي لم نجن من خلفه سوى الخراب والدمار والتمزق والخذلان؟ كيف ستلمّون الشامي على المغربي؟ والشيعي مع السني؟ والبدوي مع الحضري؟ والنصيري مع التكفيري؟ والمالكي مع الحنبلي؟ والملحد مع السلفي؟ والتنويري مع الظلامي؟


قال أمة واحدة قال؟


و"لـَعـْية" انشالله بالشامي الفصيح..

 








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز