عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
هذا هو كلُّ الخبر: حظُّ الأنثى مثلُ حظِّ الذكر

هذا هو كلُّ الخبر: حظُّ الأنثى مثلُ حظِّ الذكر!

 

قد سبق لي هنا في عرب تايمز مقال جاء فيه هذا الوعد: "وفي المقال التالي نكون إن شاء اللهُ تعالى مع شرح القراءة الجديدة لكلمة "فوق" وما تعنيه، وهو ما غاب عن أجيال المسلمين".

فأما المقال فكان عنوانه: "في تركةِ الوالديْنِ{{للأنثى مثلُ حظِّ الذكريْنِ}} شاء من شاء وأبى من أبى..."

 http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44481

وأما القراءة الجديدة فإنْ هي إلا قراءةٌ جديدة لكلمة "فوق" التي في قول الله تعالى من الآية الحاديةَ عشرةَ في سورة النساء: "يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ للذّكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ فَـــــــــــإِنْ كـــــــــنَّ نِسَآءً فَـــــــــــــــــوقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَك وإن كانتْ واحدةً فلها النصفُ...". ومن يعُدْ إلى المقال يجدْ أن القراءة المقصودة هي "فُوقَ"، أي بضم الفاء وتسكين الواو وفتح القاف (لورودها خبراً للفعل الناقص كان من "كنَّ").

ولا أدري إن كنتُ قد ذهبتُ لهذه القراءة الجديدة في حين قد يكون هناك وجهٌ مقبول للإبقاء على قراءة "فَوْقَ" ولكن بالمعنى الذي أرى أن المسلمين قد غفلوا عنه أو ربما أغفلوه، وهو المعنى الذي سيبلورُهُ هذا المقالُ ماسةً متلئلئةً كالشمس تاجاً في هامة الزمان.

 فماذا عن القراءة الجديدة؟

" يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ فَـــــــــــإِنْ كـــــــــنَّ نِسَآءً فَـــــــــوقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَك وإن كانتْ واحدةً فلها النصفُ..." 

تشبّث المفسرون بقراءة "فوق" على أنها بفتح الفاء وسكون الواو وفتح القاف، أي "فَوْقَ"، وذهبوا إلى أن "فَوْقَ" منصوبة على الظرفية المكانية باعتبارها عندهم تعني: أكثر، وذلك من خلال فهمِهم أن ما هو فوق غيرِه يكون أعلى منه، ولا يكون عددٌ ما من الأعداد فوقَ عددٍ آخر إلا أن يكونَ أكبرَ منه. وإنَّ أخذَ المفسرين بهذه القراءة "فَوْقَ" وبتفسيرهم لها أنها تعني: أكثر- كان أخذاً خالقاً ظلماً عظيماً دفعت ثمنَه ملايينُ النساء بلايينَ الدنانير وملاييرَ الدلالير؛ إذ رأوْا – وما كانوا صائبين-  أنه مهما كان عدد الوارثات من البنات من الثلاث فصاعداً، ولم يكن لهن أخ،  فليس لهن من تركة الوالديْن من بعد التجهيز والوصية والديْن والفروض إلا ثلثيْها.

وأعظم إشكال سببته القراءة التقليدية السابقة لكلمة "فوق" وما ألصقوه بها من معنى: أكثر، هو أنهم جعلوا الآيةَ الكريمة، الحادية عشرة من سورة النساء، خاليةً من ذكر الحالة التي يكون فيها للميت من الورثة بنتان فقط؛ وقد ذهب عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنه وعن والده، أنهما معاً لا ترثان إلا نصفَ التركة، وذهب غيره إلى أنهما ترثان ثلثي التركة.

فأين السكة المستقيمة التي يسير عليها القطار مقرّباً للبعيد آيباً بالغائب السديد؟

أين الحل الصحيح الذي لا يترك حيْرةً، والحيْرة دوُارٌ وسكرة؟

 الحل الصحيح يقوم على أثافيّ ثلاثٍ:

1-    أن قوله تعالى "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" يعني - قطعاً وجزماً - أن نصيب الذكر في تركة الوالديْن مساوٍ تماماً لنصيب الأنثى.

2-    أن الذكر داخلٌ في الحالتيْن اللتيْنِ ذكرَهما قولُ الله تعالى: "فَـــــــــــإِنْ كـــــــــنَّ نِسَآءً فَـــــــوقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَك وإن كانتْ واحدةً فلها النصفُ..."، أي قد كان الورثة في الحالة الأولى بنتيْنِ وابناً فكان لكلَّ شخصٍ منهم ثلثُ التركة، وفي الحالة الثانية ليسوا إلّا ابناً وابنة فكان لكلِّ شخصٍ منهما نصفُ التركة. 

3-    أن كلمة "فوق" لم تأت في الآية بمعنى: أكثر ولا معنى: أكبر، وأنها ليست ظرفاً مكانيّاً. فماذا هي "فوق" إذاً؟

لا ريْب أن قولَ الله تعالى:"فَـــــــــــإِنْ كـــــــــنَّ نِسَآءً فَـــــــــوقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَك وإن كانتْ واحدةً فلها النصفُ..." هو قولٌ يجعلنا في خضمّ حديثٍ عن أعداد، في غمار كلام عن مقدارٍ، في لجّةٍ قولٍ عن مبلغ من الأشخاصِ الورثةِ، في سياق ذكرٍ لرقم من الأرقام، أو عن تحديد أو تعيين أو حصر مما يخص من جرى ذكرهم من الورثة.

فهل تسعفنا المعاجم فنتحف "الهوانم النواعم" بالبشرى أن لهن مثلَ "الهزابر الضياغم" قيراطاً بقيراط وقِماطاً بقماط؟

 نعم، تسعفنا فوْراً غزيراً، وتتحفُهنَّ خيْراً كثيراً، وتغيظ الظالمين غيظاً مريراً.

 فماذا عن "فوق" في المعاجم؟

باختصار، إذا قيل: هذا الشيء هو فُــــوقُ ذلك الشيء، أو هو فَوَقُهُ، فمعنى هذا القول هو أنه عِدْلُهُ، أنه مساويه مقداراً، أنه مثلُه مبلغاً، أنّ للاثنيْن نفسَ القدْرِ عدداً، أنهما سيّانٍ، أنّ كلاًّ منهما هو كِفاءُ الآخر أو هو كفُوٌ له، أوْ "أنه توأمُه السياميُّ مفصولاً بسكّين جرّاحٍ".

فماذا يعني قول الله تعالى بالتحوّلِ عن "فإنْ كنَّ نساءً فَوْقَ اثنتيْنِ" إلى {{فإنْ كنَّ نساءً فُوقَ اثنتيْنِ}}أو بالتحوّل إلى: [[فإنْ كنَّ نساءً فَوَقَ اثنتيْنِ]]؟

يعني: فإنْ كُنَّ نساءً عِدلَ اثنتيْنِ، يعني: فإنْ كُنَّ إناثاً مبلغَ اثنتيْنِ، يعني: فإنْ كنَّ أنثييْنِ اثنتيْنِ فقطْ، يعني: فإن كان عدد النساءِ الإناث الوارثات ليس إلّا بنتيْنِ اثنتيْنِ.

وكما نقول في العامية: فإن كانت النساءُ الإناثُ الوارثاتُ "بَسْ" بنتيْنِ اثنتيْنِ!

 أجل، من غير فرامل ولا "عجَل"، إن "الفُوقَ" سيكون هو البوق مؤذَّناً في سمع الزمان: إنَّ للأنثى مثلَ حظِّ الذكران، ولا تفضيلَ أبداً بالقضبان.

ومحصّلة الأمر خالصةً ملخّصةً هي أن حظَّ البنت في تركة والديْها هو مثل حظِّ الابنِ، وأن ما يتبقّى من التركة بعد التجهيز والديون والوصايا وبعد حصص وأنصباء أصحاب الفروض تتم قسمته بالتساوي على عدد الأولاد الوارثينَ من بناتٍ وبنينَ. فلوْ أن مسلماً كويتيّاً أرملَ ماتَ وترك أبويْهِ وخمسة بنينَ وخمسَ بناتٍ وبقي من تركته مليارُ دينارٍ كويتيٍّ بعد تجهيزه وديونه ووصاياه وسُدسيْ والديْه، فإن الحظّ في أولاده هو مائة مليون دينارٍ، لكلّ ابنٍ من الخمسة مائة مليون دينارٍ، ولكلّ بنتٍ من الخَمس مثلُها. ولو أن مسلمةً خليليّةً ماتت ولم يكن لها ورثةٌ إلا خمسَ بناتٍ، فلهنَّ من بعد التجهيز كفناً وقبراً وما إلى ذلك، ومن بعد الديون والوصايا- لهنَّ كلُّ بقيّةِ تركتِها، لكلِّ واحدةٍ منهنَّ الخمُسُ، فلوْ كانت تلك البقيةُ خمسةَ دنانيرَ أردنيّةً، فكل منهن ترث ديناراً واحداً، أو قلْ - تكبيراً للعدد- : ترث مائة قرشٍ!

         ومن جادلك فقال لك: "لكِنْ وبَسْ" فقلْ له: "بِسْ بِسْ"!

******

{يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} (النساء-11)








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز