نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
في جذور وأسباب تفكك وانهيار والسقوط الجماعي للدول القومية:

 بداية لا بد من إلقاء نظرة خاطفة وسريعة ولمحة تاريخية في أسباب ظهور وتظهير الدولة القومية، وبدعم غربي واضح (سايكس-بيكو تحديداً التي رسمت خرائط هذه الدول) هذا الظهور والإظهار الذي جرى وحصل تماماً عقب سقوط خلافة بني عثمان البدائية الهزلية رجل أوروبا المريض الذي انتهى لمسخرة حقيقية.

 مع نهاية حقبة الخلافة التي امتدت 1300 عام تقريبا، برزت حقبة من التنوير والليبرالية والحداثة في دول كمصر وسوريا والعراق كانت تومئ بثورة ونهضة حقيقية لشعوب المنطقة وتحررها وانطلاقها ومنافستها للكيان الجديد "إسرائيل" وبالتالي تفوقها عليه وهذا يضرب المشروع الصهيوني بالصميم ويفقده مبررات وجوده القائمة، بالمطلق، على فكرة التفوق الحضاري والمدني والعسكري والاقتصادي لإسرائيل على بقية شعوب المنطقة ولذا م يكن هناك من بد إلا القضاء على الحقبة التنويرية والليبرالية الحديثة ومشروع النهضة عبر تقديم بديل شكلي للدولة الدينية وكان هذا عبر الدولة القومية التي تحمل خواص وسمات وذات مضمون الدولة الدينية لكن عبر خطاب شعبوي ناري كاذب ولاهب مضمونه باطل ظلامي لكن ظاهره حق ثوري.

  ومن هنا كانت الدولة القومية هي الوسادة التي استراحت عليها الدول الاستعمارية وكانت مزاوجة بالسر والحرام مع الدولة الدينية ودولة الخرافة الإسلامية،  وتم اعتمادها دولياً في بعض بلدان المنطقة البديل الموضوعي والإيديولوجي لها وامتداداً فكرياً وثقافياً وسلطوياً لها مع وجود افتراضي للتو وامتداد للدولة الدينية في مشيخات الخليج الفارسي ومملكة شرق الأردن وما يسمى بالمغرب العربي وبهذه الطريقة يمكن الإطباق والتحكم بمنظومة الدول الناشئة مجدداً بالإقليم الحيوي.

الدولة القومية دولة عنصرية لا وطنية تقوم على أساس عرقي إثني فاشي وهي بذلك تحمل نواة وأولى عوامل فنائها وتفككها، فالمجتمعات العنصرية والفاشية لها مسار واحد ووحيد وهو الحروب والصراعات الأهلية والإثنية والطائفية وووو وهذا تقريباً الناظم والجامع الوحيد بين الدول القومية والفاشية التوتايتارية الشمولية الاستبدادية عبر التاريخ التي تمارس الفاشية والعنصرية والتمييز وتعتقد بامتلاك واحتكار حقوق وهمية مطلقة..

والتوجهات اللاوطنية والخارجية والعابرة للحدود والأطماع "القومية" والأحلام الإمبراطورية والتوسعية للنظم "القومية" وإهمال الشأن الداخلى وانشغالها بالصراعات والحروب الإقليمية وما تسمى القضايا المركزية والإقليمية والاستخفاف بالشأن الداخلي وهموم المواطنين وقضاياهم المعيشية إضافة للتسلح بأفكار وهلوسات ونوستالجيا بدوية قرشية صحراوية لاستنساخ أنماط حكم داعشية صحراوية وإعادة بعثها واستحضارها من مقابر القرن السابع الميلادي وتقديمها كبديل للحداثة والعصرنة وعصر التنوير وبالتالي، ومن خلالها، تم "بعث" العصبيات والثارات والأحقاد واستحضار كل حزازات وحساسيات وثارات وروح القبائل والعشائر التي سادت بالصحراء، كل هذا وغيره أدى لحالة افتراق مطلقة مع استحقاقات التنمية والتطور والازدهار والنهوض المجتمعي والتحرر من إرث الماضي الأسود عبر تكريسه مجدداً بالمجتمعات المذكورة، كل هذا وغيره مما يضيق المجال والحيز عن ذكره كان وراء هذا الانهيار والتفكك الجماعي لما تسمى بالدول القومية العربية ذات الطابع البوليسي الفاشي المخابراتي القمعي الأمني في كل من سوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا والجزائر التي انتهت جميعها، ويا لمساوئ الصدف إلى كوارث وهولوكوستات متشابهة وانهيار جماعي على الصعد المحلية حيث القانون العلمي الرياضي الصارم يحكم مسار وديالكتيك المجتمع وحيث نفس المدخلات ستؤدي حتماً لنفس المخرجات،  وإلى حد ما مصر التي حمت مجتمعها باتفاقيات كامب ديفيد وحصنت مجتمعها من الأطماع والتوجهات القومية التوسعية التي عرفتها حقبة السفاح الديكتاتور المجرم جمال عبد الناصر، ذي الخلفية التنظيمية والإيديولوجية الإخوانية، الذي تولى عملية القضاء على النهضة وتفكيكها وإنهاء الحقبة الليبرالية وأهم فضائله ومنجزاته "الوطنية" هي زرع الجاسوس الموسادي سادات لوراثة العرش الإخواني القوني العروبي وقتما كانت  كانت مصر فعلاً أم الدنيا مزدهرة وتتقدم فيها وقتها اقتصاديا وتنمويا على نمور اقتصادية كاليابان وكوريا الجنوبية..

قيل قديما، خيركم خيركم لأهله، ومن لا خير فيه لأهله لا خير فيه لأحد من الأنام وهذا المبدأ ورغم قيمته وأهميته "التراثية" المقدسة عند القوميين فلا يعملون به وتبقى توجهاتهم خارجية وغير وطنية وعابرة للحدود

ممكن الاستفاضة جداً حول الموضوع وأن يكون مشروع كتاب موثق وتدوين موسوعات عن الموضوع لكن كل شيء بوقته حلو.....

وللبحث صلة

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز