د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الأردن: أزمات سياسيّة واقتصاديّة وأخطار متزايدة

يعاني الأردن من مشاكل اقتصاديّة وسياسيّة وأمنيّة تهدد استقراره؛ فقد بلغ إجمالي الدين العام المستحق عليه حتى كانون الأول / ديسمبر الماضي 39.9 مليار دولار، تصل عمولاتها وفوائدها السنوية إلى حوالي 2.5 مليار دولار، وتشكل هذه المديونيّة 94 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرتفعة جدا وفق المقاييس الدولية الحاليّة، حيث إنه من المفروض ألا يتجاوز إجمالي الدين 50% من الناتج المحلي العام.

وازادت أزمات الأردن السياسيّة والأمنيّة تفاقما منذ العام الماضي، فشهد عددا من الأحداث الأمنيّة الداخليّة، واستمرّت الاحتجاجات الشعبية المنتقدة للنظام والمطالبة بالإصلاح، ولم تقتصر على عمان العاصمة والمدن الرئيسية الأخرى كالزرقاء واربد والسلط، بل امتدت إلى معظم المدن الأردنية، وباتت تظهر في مدن المنطقة الجنوبية كالكرك والطفيلة المعروفة بولاءاتها العشائرية القويّة ودعمها للنظام.

انطلقت المظاهرات والاعتصامات الشعبية السلمية في المدن الأردنية في البداية للتعبير عن معاناة الشعب من البطالة، والفقر، وارتفاع الأسعار والضرائب، والفساد المتفشّي في أركان الدولة والمطالبة بإيجاد حلول لها، لكنها بدأت في الآونة الأخيرة تأخذ بعدا سياسيا مقلقا للملك عبد الله الثاني وأركان النظام؛ فاعتصامات يوم الخميس استمرت منذ خمسة وعشرين أسبوعا، واستمرّ إصدار البيانات المنتقدة للدولة، وارتفعت الأصوات المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية تعزّز مشاركة الشعب في صنع القرار، وتفاقمت الاحتجاجات القبيلة لتشمل قبيلة بني صخر، أكبر قبائل الأردن، والتي احتجت على اعتقال هند الفايز وأردنيين آخرين من القبيلة وقبائل أخرى، وأقامت في مارس الماضي عزاء للشهيد عمر أبو ليلى وشهداء فلسطين في مضاربها، ورفع ابنائها لافتات كتب عليها " أنا من الطفيلة وسلفيت تمثّلني" في تحدّ واضح لتعامل الدولة الأردنية مع إسرائيل.

وشاركت مجموعة من الأردنيين في 9- 5- 2019 بوقفة احتجاجيّة في العاصمة عمان وهتفوا" علا يا بلادي علا، الموت ولا المذلة" و" حرية حرية، لا للقبضة الأمنية" و" تغيير نهج وليس تغيير وجوه وأقنعة"؛ كما رفعوا لافتات كتب عليها " ملكية دستورية ." وتستعدّ 55 مؤسّسة تمثل الأردنيين من أصول فلسطينية لعقد اجتماع حاشد في عمان في منتصف شهر حزيران المقبل، تشارك فيه الحركات الإسلامية والأحزاب والتشكيلات الاجتماعية الأردنية لدعم نشاطات ذات طابع جماهيري ضد صفقة القرن، وضد اتفاقية الغاز مع إسرائيل وممارساتها العنصرية القمعية ضد الشعب الفلسطيني، وانتهاكاتها للأماكن المقدسة ومحاولاتها الالتفاف على الوصاية الهاشمية عليها.

هذه الأحداث والتحركات تدلّ دلالة واضحة على قلق الشعب الأردني وعدم رضاه عن تباطء الدولة في تحقيق إصلاح سياسي مقبول، وفشلها في التعامل مع الفساد والبطالة، وعن رفضه لعنجهية إسرائيل واعتداءاتها على الفلسطينيين والأماكن المقدسة. لكن الوضع الأردني قد يزداد تعقيدا وتأزما بعدما أعلن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو يوم الجمعة 24- 5- 2019 ان الولايات المتحدة وافقت على صفقات بيع أسلحة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية بقيمة 8.1 مليار دولار، وبدون موافقة الكونغرس " لدعم حلفائنا والمساعدة في ردع إيران" كما قال بومبيو؛ فما هي مصلحة الأردن من شراء أسلحة تفاقم ديونه، وقد تورّطه في مغامرة أمريكية إسرائيلية خليجية للاعتداء على إيران؟ وهل تأييد الدولة الأردنية للسعودية والإمارات في عدائهما لإيران والسماح لقوات أمريكية بالانتشار في الوطن العربي يخدم المصالح الأردنية والعربية ويعبّر عن إرادة الشعب الأردني؟

الأوضاع الحاليّة المتردية، والتطورات الخطيرة المتلاحقة في المنطقة، ومحاولات أمريكا جرّ الأردن وضمّه إلى تحالفها مع السعودية والإمارات والبحرين ضد إيران، واقناعه بتأييد صفقة القرن، تثير قلق الشعب الأردني المتمسك بعروبته؛ الشعب الأردني بكل أطيافه يريد إصلاحات سياسية ديموقراطية واقتصادية تعزّز دوره في صنع القرار وبناء واستقرار وازدهار وطنه، ويرفض السلام والتطبيع مع إسرائيل بسبب سياساتها العدوانية ونواياها التوسعية، ويرفض أيضا التدخل الأمريكي المكشوف للهيمنة على المنطقة بحجة مواجهة إيران.

 في الماضي أدى تفاقم الأزمات والاحتجاجات إلى زيادة في تغيير رؤساء الوزارات في حكومات الملك عبد الله الثاني – سبعة رؤساء وزارات منذ ان شكل سمير الرفاعي وزارته في 31 يناير 2011، لكن تغيير رؤساء الوزارات والوزراء فشل في حل مشاكل البلد المتراكمة؛ فمن أجل مواجهة خطر التطرف والأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الأردن، يجب على الملك عبد الله الثاني بذل المزيد من الجهد لإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية مقنعة للشعب ومجدية، والابتعاد عن المحور الأمريكي الصهيوني العربي المعادي لإرادة الشعب العربي في الأردن والأقطار العربية الأخرى.

الأردن يواجه خطرا وجوديا؛ الولايات المتحدة دعمت نظامه لخدمة مصالحها في المنطقة ولحماية إسرائيل؛ ولن تتردّد في زعزعة استقراره عندما يكون ذلك لمصلحتها ويخدم وجود ومصالح إسرائيل. ولهذا فإن استقرار وسلامة وازدهار الأردن تفرض عليه ألا يتورّط بما يجري في الخليج، وأن يكون أكثر حزما في تعامله مع إسرائيل، ويرفض صفقة القرن، ويقوم بإصلاحات ديموقراطية حقيقية تمهد الطريق لملكية دستورية.

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز