راني ناصر
rani_nasser@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2019



Arab Times Blogs
السلطة الفلسطينية قصة فشل لا تنتهي

مثّل قيام السلطة الفلسطينية في عام 1994 انتكاسة كبيرة لشعبها الذي كان يتطلع اليها لتحقق له الحرية، وتوفر له الحياة الكريمة، وتحرره من بطش الاحتلال الصهيوني؛ فالسلطة الفلسطينية فشلت في "دمقرطة" المجتمع المدني، وفي النهوض بمشروع وطني يحقق انتصارات ميدانية وسياسية لشعبها الذي يعاني من مؤامرات عربية ودولية.

انتقلت عدوى الاستبداد من الأنظمة التي تحكم الأقطار العربية الى السلطة الفلسطينية منذ اليوم الأول لنشأتها؛ فالشخصيات التي تبوأت السلطة منذ عام 1994 لم تكترث ببناء الثقافة والفكر والوعي المطلوب لتحرير الانسان والأرض؛ واهتمت فقط بحجم الغنائم التي تستطيع استقطاعها من مساعدات ومنح عربية ودولية قُدمت للشعب الفلسطيني، ودلفت نحو الحقائب الوزارية والمناصب الحكومية الصورية. 

من هنا تحولت السلطة الفلسطينية التي من المفترض ان تكون كيانا حاضنا لجميع القوى الفلسطينية المختلفة الى سلطة نخب لأعضاء حركة فتح وكلُ من سار من الأحزاب الاخرى على نهجها؛ فقُوضت عمل المؤسسات والمنظمات التي تمارس الرقابة عليها، وأقصت أي معارضة حقيقية حاولت تصحيح أخطاءها وتجديد مشروعها التحريري بناءً على تغيِّر المعطيات على الأرض، والتقلبات السياسية والتحالفات الاقليمية والدولية.

فقد ذكر موقع Amnesty International أن المركز الفلسطيني للتنمية والحريات العامة وثق 147 هجوما شنتها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على مراكز إعلامية بين عامي 2017 و 2018 شملت اعتقالات تعسّفية، وتعذيب، وسوء معاملة أثناء الاستجواب، ومصادرة المعدات، وحظر 29 موقعا اخباريا.

حالة الاستبداد التي خلقتها السلطة الفلسطينية باستفرادها بالقرار السياسي، وعزوفها عن استيعاب قوى مخالفة لنهجها وكتم معارضيها؛ دفع طبقة أخرى تشبعت من أديباتها في الاستبداد السياسي والثقافي الى تكوين أحزاب خارج منظومتها؛ مما أدى الى تشرذم المشروع التحرري، وتقزيم مفهوم الوطن الى احزاب، وتحجيم الحزب ليكون أكبر من الوطن، وتقويض فعالية المقاومة الفلسطينية بسبب تعدد بنادقها، وضياع هوية العدو الحقيقي بين الصراعات الحزبية الفلسطينية-الفلسطينية.

هذه الفوضى السياسية والاجتماعية التي خلقتها السلطة الفلسطينية وتوارثتها عنها بقية الفصائل والأحزاب ألحقت شرخا في النسيج الاجتماعي الفلسطيني؛ حيث نجد ان الانقسام خصوصا بين مؤيدي فتح وحماس وصل الى المدارس، والجامعات، والشركات، والمؤسسات النقابية والإعلامية، والمؤسسات الحكومية، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تعج بالشتائم والوعيد بين أنصار الطرفين، وبين افراد الاسرة الواحدة. 

هذا الفشل السياسي هو النتيجة الطبيعية والمتوقعة لسلطةٍ تبنت ثقافة الاستبداد السياسي والاجتماعي؛ فقيامها بالتنسيق أمنيا مع إسرائيل ومشاركتها في حصار وضرب غزة، وتخبطها في التحرك ضد إسرائيل عربيا ودوليا، ومحاولاتها المتكررة للقضاء على المقاومة المسلحة، وتقديمها التنازلات المجانية الجمة للكيان الصهيوني، وتحالفاتها المشبوهة مع أنظمة عربية كالنظام المصري أدى الى دفن القضية الفلسطينية تحت وابلٍ من المؤامرات العربية والقرارات الأممية الفضفاضة.

السلطة الفلسطينية بممارساتها وإخفاقاتها أصبحت عبئا على الشعب الفلسطيني، ومصدرا لفشله اجتماعيا وميدانيا وسياسيا، وغير قادرة على التعامل مع التحديات والمخاطر التي تتعاظم يوميا، خصوصا بعد وصول ترامب الى الرئاسة الذي أهدى القدس والضفة للصهاينة، وانكر حق العودة لملايين الفلسطينيين، ويحاول تمرير ما يعرف بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية.      

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز