عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا ينكتّون على الخلايلة

لماذا ينكتّون على الخلايلة؟

ذلك باختصار لشهرتهم وتميزهم وانتشارهم، فهم مِلح فلسطين. شاء مَن شاء وأبى من أبى.

 وسواء بين الفلاسطة أو أشقائهم الأرادنة فقد دخل الخليلي أو أُدخِل في عالم النكتة منكّتاً عليه، وربما منكّتاً، وهو نفسه لمن عاشره "نكتة" جارية، ويحبّ التنكيت ولو على نفسه والأقربين؛ فلقد كانت له النكات متنفّساً وربما مركباً للرزق؛ فقصص الخلايلة عن فلان بذاته أو علان بشخصه لا يتناقلونها بينهم إلا على سبيل التنكيت، أو لأنه حسب توصيفهم له: "نكتة".

إن مدينة الخليل كما يفضحها اسمها نفسه إنْ هي إلا مدينة خليل الرحمن : "واتخذ الله إبراهيم خليلاً"، وخليل الرحمن، عليه الصلاة والسلام، غنيٌّ عن التعريف، فالديانات السماوية الثلاث تنتسب إليه، وهو مشهور حتى في مصر من آلاف السنين كما تقص علينا قصة يوسف، عليه السلام، حينما عرّف نفسه لصاحبيه في السجن: "واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب"، عليهم السلام.

والانتساب إلى إبراهيم، خليل الرحمن، أو إلى مدينته محل للتشريف؛ فالخليلي شريف بخليليته، شريف بالميلاد احتراماً من الناس ليس بالضرورة لشخصه بل لأصل مدينته. ومدينة الخليل، وبخاصة في العهود السابقة كانت مصدر الأعناب، وكانت الخليل تستأثر بزراعة النسبة الكبرى منها. والأعناب لذيذة مشتهاة، فمن حبِّها ولذاذتِها صار الفلاسطة والأرادنة يرون الخليلي "فاكهة لذيذة" بحلاوة الدبس!

" أما سمعتَ بالنكتةِ ثقيلةِ الدمِ التي يروونَها عن أهلِ الخليلِ المشتهرةِ بالأعنابِ .. يسألُ سائلٌ فيقولُ لصاحبِهِ وهوَ يمازحُهُ: أتعرفُ لماذا كانوا يدهنون العروسَ الخليليةَ بالدبسِ؟ .. فيستفسُرُ صاحبُهُ منهُ مندهشاً: لماذا؟.. فيجيبُ مقهقهاً : كيَ يهجمَ العريسُ عليها هجومَ الذباب!.."

http://www.arabtimes.com/writer/Zaheda2/doc21.html

 

ومما زاد من شهرة الخلايلة في الشرق العربي كله أن أجيالهم المهاجرة الأولى كانوا على أخلاق محافظة وأهل نخوة ونجدة، لا يكلون سعياً ولا يملون كدحاً، وكانوا من "الجدعان" بالمعنى الملآن للجدعنة مصريّاً، وحسب تعريفات ميثاق الأمم المتحدة دوليّاً!

وكذلك فإن لهم، وبخاصة من قبل عشرات السنين، طبائع متميزة، وأكلات مميّزة، ولهم لهجة من سمع حديثهم بها في بعض حاراتهم قال: لقد سمعت لغةً عجباً حتّى الجنُّ تستمع لها طرباً.

ومع أن الخليل مدينةٌ لا يعرف الجوعُ أهلَها، فإنها في النصف الأول من القرن المنصرم كانت فقيرة قياساً على القدس ونابلس وغيرها، فهاجر منها خلق كثير هجراتٍ متعاقبة إلى القاهرة والقدس وعمّان "وخزوق" الرزق في الكويت وقطر وحيثما كانت، مما جعلَها فقّاسة بشر، حتى إن "أرمسترونغ"، على ذمة المنكّتين، قد تقابل على القمر في يوم 21 تموز سنة 1969مع فرّان خليلي يبيع كعكاً وفلافل محشّوّاً وبيضاَ مشويّاً، بسعرٍ سياحيّ مع ثلاث حبات من الزبيب هديّةً مجانيّةً على كلّ كعكة وتابعيْها، فباع أرمسترونغ ثلاثاً وثلاثاً وثلاثاً، قابضاً منه ألفَ دولارٍ إلا مائة مع المراعاة استفتاحاً، وناوله الزبيب كمْشاً بلا عدٍّ تكريماً وضيافةً، ثم حمّله السلام للرئيس نيكْسووووون مع الأشواق الحارة لزوجته "باااااات" وكعكة مسمسمة ساخنة على الحساب، فقد كان على علم أنها كانت تحب الكعك الخليليّ! 

فهل أبرأت "بات" ذمّتها من المائة دولار أم كانت من النصّابين!؟

أجل، فالبيت الأبيض ما زال مديناً لنا نحن الخليليّين!

والسكوت عن الديْن فضيحة. ولا يقبلها الخليلي ولو صار ذبيحة.

لقد أكلوا كعكنا نصباً في عهد الفضيح المعيب نيكسووووون، وباعوا قدسنا غصباً في عهد الوقيح الغضيب ترامبووووون – فهل سيبيعون ......./......؟ (املأ الفراغ بما تشاء من سبعة أحرف/ أو على الأقل ستة؛ فالحياء من شيم النساء).

وتصليح الأوراق قادم. ولكن إياك أن تغش نقلاً أو اختلاساً.

ويذكرني الغش في الامتحانات بقصة زميل لي ونحن في الصف العاشر، الأول الثانوي زمانئذ، رحمه الله تعالى فقد كان من ذوي العزم في تلخيص الكتب، والطلابِ الشُّغُب. ضبطه مدرس التاريخ "يشكص"، وكان مدرّساً يتنكّد منه النكد- ضبطه ينقل عن ملخص الدروس من على مقعده، فثارت ثائرته ونارت نائرته فبعث به إلى المدير، فبعث المدير إلى والده، فجاء الوالد في الغد إلى المدرسة، فاصطحبه المدير إلى الصف، فوقف بعد أن قدمه المدير خطيباً، فشرح حاله وعدّد عياله، فإذا بزميلنا وحيده في اثنتي عشرة بنتاً. وزودنا بحكمة أن خير الكلام الملخّص، وأن خير الخط ما قُرئ. ثم قام ذو العزم يدافع عن نفسه فقال: كنت أكتب على المقعد لأنني لم أكن أملك دفتراً، فلخّصت عليه، وما نقلت منه. وهنا صاح الصف كلّه: هوووووويْ، هوووووويْ، هوووووويْ! فما كان من المدير إلا أن قال له: أيْ كانْ أُلْتْلــــــــــي يا (ع) مِنْ زماااااانْ من زماااااانْ إنك: مِستِرْ لَخّصْ!

افتحْ يدك يا مجرم! 

طااااااخْ

ثم ماذا؟

آااااخْ!

وغادر المدير ووالده، وأخذ يهزُّ يده يبرّدها من الضرب نفخاً وفركاً، ومن يومئذ صار في المدرسة: "مِستِرْ لخّص"!

رحمه الله تعالى فقد كانت حياته "ملخّصة"، وكان خطه مقروءاً لمدرس التاريخ، رحمه الله تعالى هو الآخر فقد كانت دروسه منغّصة!

فالفاتحة لروح "مستِرْ لخّص"، فالاستثناء من التلخيص!

ولقد سأل سائلٌ مسنّاً خليليّاً: لماذا ينكتون عليكم أيها الخلايلة؟

فقال: السلطان من هيبتِه لا يُسبُّ إلا في غيبتِه.

لم يرمها الرجل واطئة؛ فلقد جعل قومه سلاطين.

 فهل سمعت بالسلطان عطية؟

أم هل سمعت بالسلطانة عطية؟

ففي رسالة لي إلى مجمع اللغة العربية في دولة عربية بعثت إليهم برسالة بتوقيع "أبو عبيدة".

فماذا كان في الجواب؟

كان لي فيه بشرى!

فماذا؟

السيدة المبجّلة عطية زاهدة!

هكذا بجرة قلم قد "بتروه" وزرعوا لي ما زرعوا بديلاً!

فشكراً جزيلاً.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز