د. حسين الديك
hussian2013@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2016

 More articles 


Arab Times Blogs
جدلية الحرية والتحرير عربيا

 

لقد اكتسبت مفاهيم الحرية والتحرير حيزا قويا في الفضاء السياسي والثقافي العربي في فترة متأخرة ، اذا ما قورنت بالشعوب والمجتمعات الأخرى ، اذ كانت السلطوية العثمانية الطاغية في المشرق والمغرب العربي تمثل تحديا قويا للتطلعات العربية نحو الحرية والتحرير ، ولكن الانفتاح العربي على الغرب والذي تمثل بالإرساليات التبشيرية و البعثات الدراسية في أوروبا وبالحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام و بمحاولة محمد علي باشا توحيد مصر وبلاد الشام وإقامة دولة على الطراز الأوروبي الحديث ، كل هذا المؤثرات حركت الشعور العربي القومي نحو الحرية والتحرر من الاحتلال و الطغيان السلطوي العثماني في القرن الثامن عشر، و بدأت تظهر الجمعيات والأحزاب السرية والعلنية التي تطالب بالإصلاحات وبالحقوق والحريات .

 

وبعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الاولى وخسارتها كل ممتلكاتها في المشرق والمغرب وحتى في البلقان ، حصلت الشعوب العربية على التحرير وهو التخلص من الاحتلال العثماني التركي ، ولكن في نفس الوقت لم تحصل تلك الشعوب على الحرية وتحقيق طموحاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحق تقرير المصير ، فقد حصلت على التحرير ، ولكن لم تحصل على الحرية ، وهنا تكمن جدلية التحرير والحرية عربيا ، فهل أرادت الشعوب العربية في ثورتها ضد الاحتلال التركي التحرير فقط ؟؟ ام ان الهدف الاسمى لها هو حق تقرير المصير و تحقيق الحرية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ؟؟ رحل الاحتلال التركي عن البلاد العربية ، ولكن جاء نوع اخر من الاحتلال وهو الاحتلال الغربي الاوروبي الفرنسي والانجليزي ، ولم يحصل المواطن العربي على حريته وحقوقه الأساسية ، وهنا تحرك المثقفون والادباء والمبدعون والقيادات التقليدية والثورية  بالثورة ضد الاحتلال الأجنبي الأوروبي وطالبت الجماهير العربية بالتحرير والتخلص من الاحتلال ، وقد كان لها ذلك في أواسط القرن العشرين تقريبا ، ولكن هل حققت تلك الشعوب حريتها ؟؟ وفي كثير من الدول العربية كان الاحتلال الغربي اكثر عدلا وتعاطفا وتراحما مع الشعوب اكثر من أنظمتها الديكتاتورية التي قامت بعد رحيل الاحتلال الأوروبي عنها.

 

عندما تحررت البلاد العربية من الاحتلال الفرنسي والانجليزي ، قامت في تلك الدول أنظمة تسلطية قمعية ديكتاتورية بطشت بشعوبها في ظل ت التحرير الكامل ، ولكن هل حصلت الشعوب على حريتها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية؟؟!! ، تأسست في البلاد العربية أنظمة سلطوية دكتاتورية صادرت الحريات واعتقلت المعارضين وزورت الانتخابات ولاحقت المناضلين وانتهكت الدساتير الشكلية التي وضعتها بنفسها  وصادرت الحريات واعدمت الالاف ، وفي الختام لم يحقق المواطن العربي أي جزء من حقوقه الأساسية كالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، ولم يحصل المواطن العربي على ادنى مقومات الحرية،  فهل المطلب هو التحرير ام الحرية ؟؟؟

 

 

ولا شك ان مطلب الشعوب هو دائما الحرية وحق تقرير المصير ، ولكن ليس شرطا ان حصلت الشعوب على التحرير ان تحصل على الحرية ، فقد تحررت البلاد العربية من مشرقها الى مغربها ، ولكن الشعوب العربية لم تحصل على حريتها ولا حتى على ادنى مقومات الحرية ، و هل يمكن ان تحصل الحرية بدون التحرير ؟؟؟

 

 

هناك بعض المناطق الجغرافية في الوطن العربي لم تحصل على التحرير ، ولكن شعوب تلك المناطق حصلوا على الحرية وحققوا طموحاتهم وحقوقهم السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية ، فعلى سبيل المثال الشعب السوري الذي يعيش في لواء الاسكندرونة والذي لازال يخضع للسيطرة المباشرة للدولة التركية ، فقد حقق سكان تلك المنطقة كافة حقوقهم وحرياتهم ومطالبهم بدون ابن يحصلوا على التحرير من الاحتلال التركي، والمثال الاخر مناطق شمال المغرب التي تخضع للاحتلال الاسباني المباشر ، فقد حصل اهالي تلك المناطق على كافة حقوقهم وحرياتهم وتحققت لهم الحرية بدون ان يتحقق التحرير ، ليس ذلك فحسب بل الكثير من الشعب المغربي اليوم يتمنى لو انه من سكان الشمال الخاضع للسيطرة المباشرة للدولة الاسبانية ليحقق كل مطالبه وحرياته في تلك الدولة الديمقراطية ، وغالبية عظمى من الشعب السوري اليوم تتمنى لو انها تعيش في لواء الاسكندرونة الذي يخضع للسيادة التركية الكاملة لكي يحققوا حريتهم وكافة مطالبهم في تلك المناطق، والجولان السوري المحتل أيضا نفس الحالة ينطبق عليه ما ينطق على لواء اسكندرون وشمال المغرب ، وهذا مالم يحققه أي سوري او مغربي يعيش في المناطق التي حصلت على التحرير من قبل والتي تسودها الأنظمة السلطوية الديكتاتورية او تسيطر عليها مليشيات طائفية.

 

 

 

 فالحرية يمكن امتلاكها والحصول ليها بدون التحرير، والتحرير ليس شرطا للوصول الى الحرية فهناك الكثيرين حصلوا على حقوقهم ومطالبهم وحرياتهم بدون الحصول على التحرير، ولكن الجدلية العربية والسائدة اليوم في العالم العربي وهي التركيز على التحرير ونسيان الحرية، والتحرير قد يعني المجهول لان القادم غير معروف وقد يعني الهلاك والدمار والظلام للشعوب، وقد يأتي يوم يتباكى من نادوا بالتحرير في على أيام الاحتلال كما هو الواقع اليوم في البلاد العربية .

 

Saleem   Good to see you back with great article   April 9, 2018 12:36 AM
to gain true democratic society, the arabs needs to believe in liberty, equality and freedom concepts. These freedoms include speech, press, religion, etc. Freedom does not mean a change from one muslim dictator to another. People need to care about making sure all citizens have equal opportunity to become anything they want and not what religion or race or tribe the leaders comes from.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز