عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
نكِّتْوا على الخلايلة ولا حرج

نكِّتْوا على الخلايلة ولا حرج!

 

ليس خفيّاً على الفلاسطة سواء في المحشر أو المهجر، ولا على الأرادنة الطيبين شرق النهر – ليس خفيّاً عليهم أن الخلايلة هم أصحاب النصيب الأكبر في موضوع "التنكيت" على الغير من خلق الله تعالى، تسليةً وترويحاً أو تعريضاً وتجريحاً. وأما السؤال: لماذا يستهدف كلُّ هؤلاء الخليليين بالتنكيت عليهم؟ فلا محل للجواب عليه في غضون هذا المقال.

أجل، كلما قام أحدهم يريد التنكيت فإنه على الأغلب يجعل البطل خليليّاً، وإلا فالطفايلة خير بديل، وما الطفيلة عن الخليل ببعيد، وإنهم أخوال لنا.

أليس فخراً لنا، نحن الخليليين، أن نكون أبطالاً ولو في أدوار الأغبياء!؟

فبطلٌ غبيّ لَهُوَ في الصحيح من الحساب خير من الفرد العاديّ ولو أعجبك ذكاء العادي!

استغباه فاجتباه!

وكما يقولون: كنْ أولَ الناس ولو على قطع الراس.

 وحتى لهجتنا لم تنج من أن تكون موضعاً للتندّر والإضحاك أو التمسخر أو التمازح. وقد فعلها المطرب الغزّاويّ "محمد عسّاف" فذكّره الخليليون ببابوجه، ومن قبل فعلها الفنان الممثل "داوود جلاجل" فضربوه بالكرابيج فضلاً عن البوابيج، فزلزلوه وجلجلوه.

والتنكيت على الخلايلة ذو نكهات، فمنه ما يفيض سماجة، ومنه ما يكون "بياخة"، وبعضه يفوح عنصرية، ولكنّ قسطاً منه يشعّ محبةً ويفوح إعجاباَ.

أما سمعت شاعرنا الحمنتليشيّ يباهي بنا الدنيا؟

 فها هو يعلنها مدوّيةً في أذن الزمان:

نحن الخليليّين كم من معتـرك     نزلُط الخصم كزلط الششبـــرك

والفرق ما بين الخليليِّ وغيرِه     كالفرق ما بين الجواهر والتنك

فهل أكلت يوماً تُطْماجةً أو شُشْبَرَكاً؟

والآن لا بد من نكتة ببطولة خليلية!

فخذ كيف يرمون الخلايلة بالبخل مع أن مدينة الخليل هي "أم الحواتم"، فلا طيء بلغتها ولا بنو عطية.

خليلي وقدسي ونابلسي سأل كلُّ صاحبيْه: كم يصرف في اليوم؟

قال القدسي: عشرة دنانير، وفصّلها تفصيلاً، ذاكراً حلويات جعفر ومطبّق زلاطيمو وعشاءً في "الأمْبَسادور"..الخ.

وقال النابلسي: دينار واحد، وعدّد أبواب إنفاقه له، معرّجاً على كنافة "العكر" وكباب "عصفورة"... الخ.

وجاء دور الخليلي فقال: "تعريفــــــــــــــــهْ" وَحْدِهْ بَسْ فأط لا غير!

فتعجب صاحباه وسألاه: وكيف تصرفها  يا ابن الأجاويد؟

فقال مبتسماً مخشخشاً بدزدانه: يجيء الفطور فأقول: يا ولدْ يا كْبيـــــــرْ، اعتبِرْ حالَكْ إنّكْ افْطرت! فأصير مفطراً.

فسألاه عما يفعل في الغداء: فقال: شرْحُوووووهْ! أُهًوّي أنا إلحِئْتْ أجوووووع؟

فسألاه عن العشاء فقال: أيْ هُوّيييييهْ العشا أهم من الغداااااا يا وْلادْ الحلال؟ّ!

فسألاه: فأين تصرف التعريفة؟

فأجاب وأصاب: يَأْ، أيْ بدْهااااااشْ كاسِتْ شااايْ سادَه بعد هالعَشا الدِّسِــــــــــم؟

أجل، كان نصف القرش الأردني يكفيه يوماً. فالمهم أن يسمع خرخشة الدزدان!

ومما ينكّتون به على الخلايلة أيضاً معرّضين بهم أنهم بخلاء : "ياااااابا أشّر"

فماذا؟

كان تاجر خليليٌّ يتردد على مضارب بدو بئر السبع يبيعهم الزبيب والقطين وسيرج شاوَر وحلقوم سِدِر وأباريق الشريف، وكلما نزل بساحتهم أكرموه لحماً وسمناً فائضاً إلى الكوع، وما أن يعود إلى بيته حتى "يتجشّأ" في حلوق زوجته وصبيانه متأسفاً لهم أن لم يكونوا معه.

وذات ظهر يوم وفد على دكانه في قنطرة "خزء الفار" شيخ هؤلاء البِدْوان وكان ذلك صيفاً في موسم الكروم فكاد أن يتجاهله، ثم قال في نفسه: بسيـــــــطهْ، بسيطة، يا ولد "جِدي ما بِدْحَك على تيس" أنا بَداويــــــــــــكْ!

وفعلاً، داواه إذ أعدّ له في نفسه مقلباً. وهل يضحك  جديٌ على تيس؟

اشترى رطلاً لحماً من جاره زاهدة وبعث بها إلى زوجته في "الكروم" لتطبخ "منه"  "مقلوبة" على المغرب.

ومع العصر اصطحب ضيفه وأجلسه تحت شجرة تين شِحاميٍّ كلُّ حبةٍ منها تنادي الآكلين فاتحةً فاها والعسل "يشرُّ" نابعاً من جُوّاها، وترك عنده ابنه الأكبر بعد أن "وشوشه" موصياً له أن يناديَ عندما يأخذ شيخ البدوان بأكل التين بعد تقشيره- أن يناديَ بأعلى صوته: "ياااااابا أَشّرْ"!

وبدأ الشيخ الكريم يأكل التين حبةً حبّةً، والمثل في الخليل يقول: "بدوي مقروح نزل في تين مسطوح"، وعندما أخذ يقشر حبّ التين نادى الولد: "ياااااابا ياااااابا أشّرْ أشّرْ" فقال له أبوهُ مسمعاً أهل "بيت عينون" كلَّهم، وكان يتوَضّأ تحضيراً لصلاة المغرب: جيبْ هالضيفْ الغالي يا ابن الهبْلة أبِلْ هالمألوبــــــــــــهْ الزاكييييييييهْ ما تُبْرُووووودْ، خلّيهْ يِتهنّا!

أجل فعلها الابن فقال: يا أبتي، قد قشّر.

وجاء الضيف العزيز الغالي إلى المائدة تحت البلّوطة فما ناله من المقلوبة إلا ما أكل أنفه وابتلعت عيناه؛ إذ إنه لمّا شبع من التين أخذ يقشره.

فأهلاً وسهلاً بك في مدينة الخليل، في المطاعم، مطاعم مدخل الخليل، طبعاً، وإلا ستتعلّم تقشير التين!

ومما يتندّر به الخلايلة القرويون هو صياحات الخلايلة المدنيّين في "العزايم" والولائم. فإنهم يتناقلون ويتبادلون تسجيلات لأصواتهم وهم يطلب بعضهم من بعض القيام من توريد المزيد من الطعام للآكلين المدعوّين: هاتْ مَرَأهْ، هات لبنْ، هات رزْ.

أجل، لا تسمعهم يقولون: هاتْ لَحِمْ!

فالقول: هاتِ لحماً، لزيادة الحصة المفروضة في صحن الضيف،لا تدخل قواميسهم.

فالخليليون القرويون يصنعون المناسف في أعراسهم، فاللحم "حبَطرش"، والمجال مفتوح للزيادة، وأما في المدينة فكلٌّ وشأفته! ...

وفي الشقفة كفاية.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز