نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سواكن: القشة التي قصمت ظهر البشير

لم يكن، وكما يشيع عتاولة "الثورة" ومفوّهوها البلغاء، على صواب وهم يتفاصحون وبشيء من التهكم والسخرية والشماتة، بأن زيارة الرئيس المخلوع عمر البشير لدمشق هي نذير شؤم بالنسبة له، وهي التي كانت السبب، ووراء تقويض دعائم حكمه ونهاية حقبة البشير المديدة

كان قرار إنشاء قاعدة عسكرية تركية"إخوانية" في جزيرة "سواكن" السودانية على مقربة مباشرة من السعودية هي القشة التي قصمت ظهر البعير عفواً البشير وعجـّلت بالقرار الدولي والإقليمي (السعودي-الإماراتي) بالإطاحة به في الوقت الذي تتراءى فيها بوادر ونية دولية واضحة للتخلص من، وتصفية تنظيم الثعابين المجرمين (جماعة الإخوان المسلمين) وتشحذ الهمم والسكاكين لقطع شرايين ورؤوس هذا التنظيم من ضمن صفقة القرن المبرمة برعاية الأمريكيين وتبعية دواعش حماس الإرهابيين الذين يمطرون إسرائيل بالصورايخ لذات التنظيم الإخواني الإرهابي ومرشده العام أردوغان ما يفسر هذا الانقلاب الأمريكي الواضح على ربيع الجرب الذي وضع مشروعه وتصوره الإخواني الدولي الكيني المتصلعم بركة حسين أبو عمامة (باراك أوباما)، والذي خلفه أحد صقور اليمين المتشدد والمحافظ دونالد ترامب الذي يعمل جاهداً على تصفية إرث وتركة وكل ما أتى به الخليفة الإخواني أوباما...

تسامح الغرب كثيراً مع نظام البشير الإخواني رغم مجازره وسمعته الدموية الوحشية الشهيرة طيلة ثلاثين عاماً من الحكم الإجرامي البوليسي الاستبدادي، وارتكاباته هنا وهناك، وغض الطرف عن مذكرة الجلب الصادرة بحقه من محكمة الجنايات الدولية، لاهاي، بتهم ارتكاب جرائم جماعية وإبادات في دارفور رغم اصطفافه وانتظامه الطبيعي بالطابور الأمريكي وخدمة استراتيجياته في المنطقة وكان، سابقاً، وضمن هذا السياق التهريجي قد هدد وتوعد "الشوام" والنظام البعثي الحاكم بسوريا، بجيش عرمرم أوله بالشام وآخره بالخرطوم، تضامناً مع و"نصرة" لجبهة النصرة "فتح الشام لاحقاً"، المدعومة والمتبناة إخوانياً، والتي تقاتل النظام بسوريا وتشكّل عصب ورأس حربة الصراع المسلح معه طيلة سنوات خلت.

لقد كانت خطوة البشير الانتحارية بإقامة قاعدة عسكرية في جزيرة سواكن هي الرصاصة التي أطلقها على قدميه وعلى رأسه وعلى نظامه إضافة لموقفه الرمادي من البعبع الإيراني ونظام الملالي في طهران وعلى مبدأ: "صديقي صديقي" الإخواني أردوغان هو صديقي، أي أن قاعدة تركية على مبعدة رمية حجر من السعودية قد تكون توطئة للمخلب الإيراني ذاته لإكمال الطوق الإيراني على السعودية من الشمال السوداني والعراقي والشرقي القطري والجنوبي اليمني، وربما كانت رسالة غبية جداً، غير مقصودة، من البشير للسعوديين حيث التنسيق التركي-الإيراني على أعلى المستويات هذه الأيام، وتشكل تركيا، اليوم، رئة إيران للهروب والتملص من عقوبات الحاج ترامب الاقتصادية الخانقة ضد ملالي طهران. 

لن تتسامح السعودية أبدً بتهديد أمنها القومي، وأمن نظام الحكم في

ها، وبيدها الكثير مما تملك من أدوات ضغط وثروات هائلة لتنفيذ استراتيجيات خارقة، موجعة، غير محددة، خاصة مع أنظمة هشة وضعيفة ومتهالكة كالنظام السوداني عاثر الحظ قليل الحيلة والمنهك على مستويات عدة.

أنسوا أي كلام أو حديث عن ربيع سوداني أو ثورة وما شابه في هذا البلد، فكل ما يحصل هناك هو في إطار تصفية تنظيم الثعابين المجرمين والأنظمة والرموز التي تمثلها خاصة تلك التي تقع ضمن النطاق الاستراتيجي والحيوي للسعودية...

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز