نوار نجار
bicc_bicc2007@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 January 2017



Arab Times Blogs
مقارنة جدلية بين لعبتي داعش والحوت الأزرق

ما الذي يدفع شاب في مقتبل العمر للانتحار وهو لا يملك أدنى شك ان ما يفعله هو عين الصواب وغاية المأمول؟

الإحباط والسوداوية وانعدام الامل أو الرغبة في إيصال رسالة الى الاخرين او الوصول الى شيء وعد بها في دنيا أخرى .... الخ من العوامل التي قد تؤدي الى الوصول الى اللاعودة بالإضافة الى وجود حاضنة الجهل وهي الحاضنة الرئيسية لكل شر. لكن ما لذي يدفع ذلك الشاب للوصول الى هذه المرحلة والجري الى المجهول وهو ما يزال لديه طريق طويلا هنا في كوكبنا الذي يتسع للكل؟

قام فيلب بوديكين – وهو عالم نفس روسي-ببناء مجموعة من التحديات لمدة 50 يوم وفي التحدي الأخير يطلب من اللاعب الانتحار. سميت هذه اللعبة بالحوت الأزرق والتسمية جاءت من ظاهرة انتحار هذه الحيتان قرب الشاطئ ويشتبه وجود علاقة بين هذه اللعبة وعشرات من حوادث انتحار المراهقين حول العالم. مبدأ هذه اللعبة يقوم على أساس إعطاء اللاعب تحديات بسيطة وغير مؤذية مثل الاستماع الى موسيقى حزينة ومشاهدة مقاطع رعب وتعذيب لزيادة الإحباط لدى اللاعب وازالة الخوف والرهبة من القيام بأعمال مؤذية في التحديات اللاحقة التي يطلب فيها من اللاعب رسم الحوت الأزرق على اليد باستخدام اداة حادة والوقوف على حافة جسر او سقف حتى يصل اللاعب الى التحدي الأخير حيث يطلب منه الانتحار.

على نفس المنهج والمفهوم العام ظهرت لعبة تسمى "داعش" طورت لتصبح أكثر شراسة ودموية وغلفت بإطار ديني ليخدم انتحار اللاعب اهداف المؤسسين بعد ان كان الانتحار في لعبة الحوت الأزرق بدون فائدة. فالذي أسس لعبة الحوت الأزرق هو شرير ولكن الذي أسس "داعش" يصنف كشرير مضاعف لأنه فعل ما فعل وقال ان الخالق قد أمرني بذلك ولو طلب من الشيطان ان يصنع منهجا مثل ما صنعوا لفشل في الاختبار. نفذت الدولة الإسلامية بالعراق والشام المعروفة ب"داعش" الاف العمليات الانتحارية نفذها متشددون من مختلف دول العالم اغلبهم مراهقين من مختلف الجنسيات كما نجح الفكر" الداعشي" في إيصال المراهقين الى نقطة الانتحار مع رغبة شديدة بالانتقام من خلال عدة محاور:

- ترسيخ فكرة ان سبب تراجع الامة الإسلامية وتقهقرها امام تقدم الأمم الأخرى هو ترك السيف والجهاد والقتل وما تقدمت امتنا الى بالفتوحات ففي اغلب حالات القتل التي يقومون بتصويرها وعرضها على مناصريهم تستخدم أسلحة كانت تستخدم في السابق مثل السيف والسكين لربط ذهنية المتلقي بأمجاد الماضي التليد ومغادرة الوضع المتردي للمجتمعات المسلمة التي تعيشه حاليا". ويتجاهل المنظرون لهذا الفكر أهمية الحث على العمل والبحث للالتحاق بركب الدول المتقدمة بدلا من الصراعات.

- تقديس ولاة أمر المسلمين وتكوين فكرة عدم مناقشة اوامرهم مهما كانت حتى وان كانوا ظالمين فقد أدرج الشيخ محمد بن عبد الله أكثر من مئة حديث منسوبة للرسول تامر بإطاعة الحاكم وتحرم الخروج على الحاكم الظالم وبالتالي يصبح الانتحاري في "داعش" مستعد لتنفيذ أي شيء يطلبه منه ولي الامر او الخليفة.

- تكوين مفهوم محبط عن الحياة وأنها عذاب ومشقة وتوليد طاقة سلبية لدى المتلقي وانه يجب الإسراع بالانتقال الى الحياة الثانية التي وعدنا الله بها "ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ....." (التوبة:111). وانهم سيجدون كل ما حرموا منه.

- ترويج مبدأ "الفرقة الناجية" وتقسيم البشر الى عدة مجاميع وإيجاد مبرر لتكفير كل مجموعة واستثارت الرغبة الجارفة بالانتقام وبالتالي مبرر لاستباحة قتل افراد تلك المجموعة بما يتلاءم مع اهداف المؤسسين. فالجنة حسب منظور هذا الفكر لا تسع الا لهم. يقسم الشرير المضاعف الناس الى ثلاث اقسام رئيسية:

1-الكافر او المشرك

ويجب قتلهم وفقا للآية السيف " فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "(التوبة:5) وحسب هذا المفهوم الاحتف فان هذه الآية لوحدها نسخت مئات من آيات الرحمة في القران ويدخل ضمن هذا القسم البوذيين والهندوس والايزيدية والشيعة والخ

2-اهل الكتاب

ترسبت في الثقافة الإسلامية والعربية مفاهيم سلبية عن اليهود كما جاء المتطرفون ليدعموا هذه المفاهيم "قتلة الأنبياء" و"مغتصبي الأرض" لذلك فان حربهم واجب.

اما النصارى فاذا أقروا بان الله ثالث ثلاثة فيعاملوا معاملة الكفار "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"(المائدة:73). اما إذا قالوا ان عيسى نبي الله فانهم يخيرون اما الإسلام او القتل او دفع الجزية عن يد وهم صاغرون.

3-المسلمون

(لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه والمفارق للجماعة) حديث متفق علية ويكفر كل من يحاول التشكيك بهذا الحديث او الطعن ب"السلف الصالح" الذي روى هذا الحديث كما ويندرج تحت قائمة تارك الدين قائمة طويلة جدا منها المرتد او الذي اعلن الحاده وتارك الصلاة او مانع الزكاة او الذي يسب الدين او الذات الإلهية او يسب النبي او يشكك باي حديث او نص قراني.... الخ. وفقا لهذه التقسيمات فان أكثر من 95% من سكان الكرة الأرضية هم اهداف للانتحاريين "الدواعش" ومن هنا اكتسبت اللعبة شهرة عالمية.

ختام القول أصبح الدين عند هؤلاء اهم من الله ورجل الدين اهم من الدين والمعبد اهم من العبادة يهدفون لإطفاء نور الحضارة وإدخال البشرية في ليل ادعج. ادعوا الناس الى ترك مثل هكذا العاب قد تغرر بالمراهقين وتدفعهم الى الهاوية واستشهد بكلام الكريم الذي وسعت رحمته كل شيء " لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" (النساء:123و124).







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز