عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الاستزادة من أعمال د. حسيب شحادة

 الاستزادة من أعمال د. حسيب شحادة 

 

 "نُتفٌ من لهجة أهل الرملة" هو عنوان مقال منشور هنا في عرب تايمز للدكتور حسيب شحادة المحترم الذي لا تخلو مقالاته مما يفيد، وإن كنت لا أميل إلى بعضها بالتأييد.

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44394

وجاورَ مقالُه مقالاً لي فأردت عملاً بحسن الجوار أن أستضيفه مُضيّفاً له بمقال، وخيرُ الضيوف من نهل وعلّ واستزاد من الزاد.

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44395

 

ولقد شدّني العنوان متوقّعاً أن فيه شيئاً مما يتعلق بلهجتي الخليلية، فما الرملة عناّ ببعيد؛ فالرملاويّون واللداويّون توائمنا نحن الخليلييّن. 

ومَن أراد أن يتتوأمَ معنا، ساكناً أينما سكن من الدنيا، فمرحباً وأهلا وسهلاً؛ فتكيّةُ أبي الضيفان لا تدع أحداً جوعان. فالخليل، بفضل الله تعالى، مدينةٌ لا يعرفُ الجوعَ أهلَها.

وتصفحت المقال المفيد فوجدت لهجة الخليل تتخلل السطور، ولست هنا في معرض التعليق على المقال كُلّاً، أو بنقده مضموناً وشكلا، وإنما لفت انتباهي أن أطول فقرة جاءت فيه هي التي تتعلق بالحديث عن ألفاظ أهل فلسطين الخاصة بفعل الإخراج بولاً، وها هي ستةَ عشرَ كما هي نقلاً:

"فَرْفَر“ (للأولاد الصغار فقط) أي ”شَرْشَر“ أي بَوَّل (هناك كلمات كثيرة في اللهجات الفلسطينية تعني التبوّل مثل: شَرْشَر، زَنْبع، زَنْقَح، فَرْفر، فَنْتر، بَوّل، تّن، تَرّب، تَرّس،  سَيّر، زَعْطط، زَنْچَر، شخّ، طَيّرت مي، راح يشاور القاضي/الخوري إلخ. أنظر حسيب شحادة، מבעיותיה של המילוֹנאוּת העִברית לעַרבית המדוּבּרת. לשוננו, מ’’ג, תשל’’ט, ص. ٦١).

ثم إنه قد استدرك فأضاف لاحقاً:

إتْكَبَّن“ أي ”شَرْشَر، شَخّ“ أي بوّل وأخرج.

ثمّ أمّا بعد،

مهلاً، أريد أن "أصوّبَ الرأي"، وإني لراجع بعد قليل.

أجل، إن قول القائل: أنا اذاهب "لأصوّبَ الرأي" لَيعني أنه يريد أن يبول.

ومَنْ كان حاقناً زحمان زرمان مزروماً مزروراً فبئس الوِقفة إذ هو يتزرزر كالمكوك أو كأنما هو من الراقصين، فكيف بالحاقن أصابه السكريُّ هادمُ اللذات، حارمُ النغنغات وهازمُ الزغزغات، وقد وجد المرحاض مشغولاً بمن سبق للثقيل مع التطويل وأغلق!

فمن جرّبها علمَ بنعمة الفرافير وشكر.

لقد رجعتُ والرأي صائب.

 فماذا عن قوله: "راح يشاور القاضي/الخوري"؟

أسأله: أجعلت كلّ الأبوال مما يُخرج الرجال؟ أليس للنساء حصة في صناعة أحمال "الصّنة"؟ أم إن المراحيض مختلطة فغلب الرجالُ النساءَ فرفرةً وتبويلاً؟

ألا تروح المرأة تشاور القاضية/الخوريّة؟

كيف تجدها مِن خليلي لو "تفصحن" وقال أمامك مفخّماً: طيّرتُ "ميّاً"؟ أهي "ميّ زيادة" يا حضرة الدكتور شحادة؟

أما سمعت خليليّاً قد تعجّب فقال: يا بَيّْ! يا بَيّيييهْ!؟

ولتكُن مطمئنّاً فالخليلي يقول: طيّرتُ مَيّيييييهْ، يمدّها تطويلاً حسب ما طال الوقت معه شخّاً وتبويلاً، لا رطّاً وتبليلاً!

ثم أسأل: فما بال أهل فلسطين لا يشاورون الحاخام إذا أرادوا زعربةً وشرنبةً وتتريساً وتتريباً؟ فهل  تركوا استشارته لحال الثِّقال؟

وبها أذكر بالمزيد مما يعبر به قومنا الفلاسطة عن الفرفرة بائلين فيقولون: زعرَب، ويقولون: شرنَبَ.

وتُلطِّف النساء من "صناين" أبنائهن وبناتهن الصغار فيقلن: فنّ/فنّت، ويقلن: فنفنَ/فنفنت! ...

وما أحلى العيش مفنفناً إن المعيشة "فنٌّ" وفنون وأفنان. ولكلّ أفنانٍ فنفنتُها.

ففنفنيها يا أفنان دون "تحويش"، وقولي: "لا حدّا حوّش"!

ولا أوافق الدكتور حسيباً المحترم أن الفعل "فرفر" هو للأولاد الصغار فقط؛ فلا زال جدّي بعد الثمانين "يفرفر" مزنقحاً مزنبعاً مزعططاً ولكن متستّراً لا "مكشّحاً". ولقد ذكّرني لفظ الصغار بنجاة الصغيرة فلقد كبرت وبقيت هي الأخرى تتشخشخ وتتفرفر مشرشرةً مفنترةً مزنجرةً، أما سمعتها تقول وقد ألهبتْها الأشواق تُحرّقها تحريقاً:

حتّى فرافيري التي فَنْفَنتُها       ركضت له لمعتْ على شنبيْهِ! 

نعم، على شنبيْه وكان لها بريق؛ فإنه كان له شوارب 

يقف عليها الصقر، ولكن ...

ما أحرّ الأشواق والحبيب غائب!

فهاتِ "المناديلَ والبشاكير" والْحَقْ!

والحب بحرٌ فاسبح فيه واغرقْ

والعائب دوماً هو الهائب.

وما من ريب أن الدكتور حسيباً مشكور مشكور مشكور؛ إذ لم يذهب بنا إلى الحديث عن سائر ألفاظ الفلاسطة رملاويّةً ولدادوةً وخلايلةً، ومن زحم منهم على الثقيل من بحرها إلى نهرها وفي الشتات، تعبيراً عن أنهم يكبنونها بارطين!

فمنْ ذا الذي يكون صاحب السبق "ليتحفنا" بأقوال أهل فلسطين كلمّا أرادوا تغوّطاً؟

أجل، ليتحفنا بما تلفظ الأفواه لا بما تلفظ الأستاه.

وقلْ لكلّ مستغوطٍ وأفصحْ:

خذ الأوراقَ ومسّحْ.

دنديس     May 6, 2019 11:37 AM
لماذا حذف التعليق؟ أين حرية الكلمة؟

دنديس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز