نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
مليار ليلة وليلة في سورية .. طوفان الحكايات يغرق طوفان نوح


يستطيع العالم منذ اليوم أن يتوقف عن كتابة القصص المزيفة .. ويستطيع الرواة والقصاصون ان يتجنبوا اجتياح الخيال واجتراحه .. وأن يبتعدوا عن توليد الطاقة الروائية من رياح الكذب ومناجم التخيل والابتكار المزيف ومزارع تخصيب الوهم .. ولاشك أن السينمائيين سيكونون في غنى عن أصحاب الخيالات الخصبة الذين يكتبون عن سخافات جيمس بوند وعن هرطقات رامبو .. وسيصاب مخرجو أفلام الرعب بالرعب من قسوة مشاهد الالم التي حدثت على هذه الأرض في هذه الحرب العظمى على بلدنا .. ولأول مرة سنحتاج الى خبراء في الكذب ليكذبوا على الناس ليخففوا من حدة الحقيقة لأننا سنحتاجهم لتخفيف خيال الحقيقة التي لن يصدقها أحد .. ففي سورية حدثت ملايين القصص التي تستطيع أن تغذي ليالي الدنيا بالحكايات والروايات .. وتحقن وعي الانسان بملايين الرموز .. واذا كانت في أراضي الدول مناجم ذهب لاتنتهي وآبار نفط وحقول غاز .. فان مافي ارضنا اليوم حقولا وغابات من القصص التي ستكون وقودا لتجربة الناس في الدنيا بأسرها تنير لهم دروبهم وتعلمهم .. ولأن في أرضنا أنهارا من الروايات ستسقي ثقافة العالم الظمأى لقصص من لحم ودم ودمع .. وقصص عن الشوق والحب والعطاء والخير الأقصى في وجه الشر الاقصى ..
نهر الروايات والحكايات السورية سيفيض أكثر .. فاذا كان هولاكو قد ألقى بكتب بغداد في دجلة ليستحيل ماؤه الى حبر أزرق .. فانني سأشفق على دجلة والفرات اذا ماالقيت فيهما حكايات سورية التي حاربت العالم .. وسأعرف أن ماء دجلة والفرات والنيل لن يكفي لتبلل الكتب اوراقها وشفاهها بالماء .. واذا ماكتب العالم كل القصص السورية عندما تذوب ثلوج الربيع العربي السوداء ويحدث فيضان الحقيقة .. فان فيضان نوح سيغرق في طوفان حكاياتنا .. وسأشفق على كل من ركب سفينة نوح .. ولم يركب في سفينتنا .. لأنه سيغرق ..
ياشهرزاد .. كم أنت صغيرة وضئيلة وأنت تتعبين بعد الف ليلة وليلة وتنضبين .. وليالينا في كل دقيقة منها الف ليلة وليلة مما تعدين ..مما مالاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر .. حدثت في سورية ..
ياشهرزاد .. خذي لياليك وشهريارك وتقاعدي بعد الف عام من تربعك على عرش الحكايات الخرافية .. واياك ان يعلم شهريار أن هناك قصصا لم تحكها له .. عن العفاريت التي حاصرت السماء ..
وأنت يانزار .. ماذا اقول لك وقد وخزت قلبي وتعاتب أن قصصنا لايكتبها أحد .. ولايترجمها أحد .. ولاينشرها أحد .. ولايوزعها أحد في زمن صار فيه الفضاء الالكتروني يملك قوة الأنبياء في التبشير .. رغم أن اصحاب القصص والحكايات هم ذاتهم السوريون اصحاب الحرف واللغة ولكنهم اليوم بلا لغة ولاصوت وكأنهم أمّيّو العالم .. أو كأنهم قطيع من النمل لايفهم لغتهم أحد ويحتاجون الى الملك سليمان ليفهم لغتهم ويترجم حكاياتهم للبشر ..
هذه حكاية واحدة فقط من طوفان الحكايات السورية النوحية .. كتبها بكاميرته المخرج السوري العظيم نجدت اسماعيل أنزور .. في فيلم تلفزيوني يحبس الأنفاس .. يحكي حكاية سورية واحدة اسمها (رد القضاء .. أسطورة حصار سجن حلب المركزي) .. .

من لم يعرف ماذا حدث من بطولات في ملحمة سجن حلب فعليه أن يتابع هذا العمل الراقي .. مع تنويه الى أنه صور فقط رأس الجبل الجليدي .. في تلك الملحمة .. لأن الكثير مما حدث في تلك الموقعة لايزال ينتظر من يستخرجه .. فسجن حلب لايزال منجما لاينضب .. ونحن لانزال على عتبته .. في الأعماق لاتزال قصص منحوتة بالوجع ومهجونة بالرصاص والدمع والدم والشوق والحنين والحب والصداقات العظيمة والطوائف المنصهرة .. ستمتد اليها أيدينا واصابعنا وستحفر عيوننا تراب الأيام يوما ونستخرجها كالايقونات والكنوز والمخطوطات الثمينة .. التي يجب أن تعرض في متاحف العالم وتقرأها كل العيون وتترجمها كل اللغات ..


https://www.youtube.com/watch?v=0xmF4c7KRDU







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز