أسامة غاندي
osamagandi@live.se
Blog Contributor since:
13 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا التي لم تُدفَن بها جرائم الغرب
في البلاد التي تغزوها امريكا وتدمرها تحرص على الا يبقى فيها بقية شعب يقاضيها على الدمار والتخريب , وتحرص في تغطية ذلك على وجود سلطة او طاقم سياسي لملوم تافه ومستلب الارادة ومُبتَز على الدوام , تَمُن عليه ويدين لها بالولاء , تحافظ عبر هذه السلطة على ابقاء فم الشعب ( الضحية ) مُقفلا , وان تقلب القضية كلها من عملية احتلال وعدوان وتخريب , الى قضية وعنوان آخر , حصل هذا في كل مكان في العالم ابتداءً من غزوها فيتنام وانتهاءا باليمن وليبيا , وينطبق هذا بشيء من التفصيل على اليابان والمانيا وكوريا على نحو ما , في العراق دفنت امريكا كل الجريمة المترتبة على الاحتلال والغزو وتدمير العراق كدولة واخراجه من كل المعادلات المعتبرة لشكل الدول , وما جرى من خراب وتداعيات للغزو , دفنته في فوضى منهجية عارمة احدثتها وأحالت كل القضية الى عناوين أخرى , مثل شعب متصارع / اقليات / اضطهاد / فساد / عدم امتلاك ثقافة الديمقراطية ….. ومرت المذبحة بصمت وانسحب الامريكان بعدما ادخلوا البلد في فوضى راهنت هي على ادارتها من بعيد عبر ادوات وتناقضات سياسية وصراع سياسي على السلطة تغذيه وتغذي عناصره بعناية , ولإبقاء العراق تحت السيطرة وتحت الابتزاز , اوجدت له الجماعات الارهابية والقاعدة والتي اخذت طبعات وتسميات متلاحقة تنظيما يتفرخ من تنظيم , واستمرت بذلك , وكلما انحسر دورها وتاثيرها في العراق وقلت بضاعتها استثمرت في داعش وفتحت له فروعا في كل المحافظات , استثمرت في داعش وفي عقول العراقيين (الذين ارهقتهم الفوضى ) المتقبلة لهذا النوع من التبسيط والتلاعب . أرادت أمريكا تكرار هذا السيناريو في سوريا , وأرادتها مذبحة صامتة كما جرى في العراق وليبيا , اغتيال للدولة بصمت مع مباركة له وبالتالي هروب من الجريمة , في سوريا استطاعت القيادة السورية إدارة المعركة على الدولة بمقاربة اخرى واستطاعت الدولة ان تُظهر للعالم ان الثورة السورية عبارة عن ارهابيين ومرتزقة وعبر تضحيات ودماء كثيرة ووقت عصيب استطاعت انتزاع قناعة وبيان رسمي من العالم ( قرارات الامم المتحدة بشأن داعش والنصرة على الاقل ) المتآمر على سوريا بانهم ارهابيين , مما اوقع العالم العاهر في مطب سياسي ان يحمل عارا في جيبه وهو الارهاب يريد التخلص منه ومن هذه الفضيحة بنفس الوقت هو لا يملك ادوات غيره فهو متمسك به حيث لا بديل لتشكيل يناهض الدولة الا هذا , في سوريا تفرملت العجلة وتوقفت وتعطلت كثيرا و انكشفت اغلب المخططات والفضائح , وتسلطت الاضواء بشكل باهر على كل المخططات والاشكالات وتكشفت بعض الامور , ولم يسقط النظام ( و هو الشرط اللازم لحدوث الفوضى ) ولم تتفكك الدولة ومؤسساتها الامنية والادارية , وظل مندوبوها في العالم وخاصة في الامم المتحدة يناجزون هؤلاء ويقارعونهم الحجة والاثباتات ويقدمون الدلائل على تورط الارهابيين والداعمين لهم , وطالت الازمة ولازالت الدولة ممسكة بالارض والدولة والنظام وممسكة بالقرار والمبادرة , لم تحدث الفوضى ولكن النفايات والفضائح والتمويل والتسليح المشبوه تكدست وفاحت روائحها الكريهة , ولابد من دفنها , ومما زاد الامور تعقيدا اشتراك دولة قوية وعضو دائم في مجلس الامن في التصدي لهذا العهر الغربي ليس سياسيا فقط وانما اعلاميا وحقوقيا , وفي سوريا استطاعت الدولة والنظام ايضا ان يفرز بين العناوين والمفردات ويعيد فرز ما تخلطه الحرب وما يخلطه المتأمرون الدوليون , ويعيد تسمية الاشياء باسمائها الحقيقية , فنسف الجهد الاعلامي والرسائل السياسية التي اطلقتها الدولة السورية نسف كل المقولات التي كانت تحفرها منصات الامم المتحدة والمسؤولون الدوليون ووزراء خارجية الدول المتأمرة على سوريا من ان هناك حربا اهلية او اضطهاد او إقصاء او ان هناك حاكما يقتل شعبه او حق الاقليات في الحرية , ولعل اهمهاهي ايقونة (الطائفية) التي حاولوا جاهدين تكريسها لفصل كل الطوائف وسلخها من موقعها الوطني الى موقع عدو وثائر ومتمرد على الدولة , وكانت حلب اكبر معطل لهذا التوجه وقد عوقبت حلب كمدينة نتيجة موقفها الوطني المتميز هذا , ونسفت الدولة باعلامها البسيط وقدرتها المحدودة في ايصال رسائلها , نسفت تخرصات جيوش اعلامية وفضائيات مثل الجزيرة والعربية واخواتهما ومؤسسات فاق عددها المائة فضائية ووسيلة اعلام ومؤسسات كبيرة منها مؤسسات غربية امريكية وفرنسية وبريطانية كبيرة اضافة الى كل ما يمت الى الميديا من ادوات , لان الواقع والوقائع القوية دحضت كل تخرصات وجهود وتكالب هذا الجيش الاعلامي والفضائي الالكتروني . كما ان سيطرة الدولة الباقية وتوازنها وامتلاكها للقرار والمبادرة جعلها تظهر علنا وبما لا يقبل الشك بان كل التسميات والادعاءات الغربية كانت كاذبة وان قضية الارهاب هو مشكلة الدولة وان الارهاب يدعمه اللاعبون الدوليون , منها هذه الدول , وان الذي دعم رواية الدولة هو العمليات الارهابية التي حدثت في عواصمهم وانكشاف وجود السلاح المتطور بايدي الارهابيين , واخيرا قدرة الدولة السورية في ادارتها الذكية والماهرة للصراع بان تجعل بعض الدول المتأمرة الاقليمية تشتبك مع جيران لها او تهديدات قومية وتاخذ حصتها من الورطة , هنا لا بد من مكب ما تُدفن فيه النفايات والجرائم السياسية الغربية التي تراكمت جراء الاعتداء على سوريا وتجميع الارهابيين من كل اصقاع الارض وتمويلهم وتدريبهم وتخريب المدن وقتل الشعب بدم بارد , تحت مسميات لم يعد احدا يصدق ايا منها, ولم يعد الشعب العربي في سوريا نفسه والذي راهنوا كثيرا عليه , لم يعد يطيق سماع ايا من هذه التخرصات وفضل البقاء في سوريا والالتفاف حول الدولة والنظام رغم كل المعانة والجراح . امريكا وحليفاتها تريد الحرب الشاملة لان الحرب سوف تنقذها من مشاكل كثيرة وتدفن جرائم كثيرة ارتكبوها تحت مسمى ثورات الشعوب والديمقراطية , لكنها لا تستطيع لان كلفة الحرب كبيرة , ولاتستطيع لان الاطراف الذي اصبحوا في الساحة كُثر , وخرجت القضية من نطاق سوريا كجغرافيا, واصبحت صراع ارادات ودول واقليم ومصالح دولية , فاصبحت قضية أمن قومي لروسيا مثلا واصبحت عملية حماية ذاتية لايران واصبحت قضية وجود لحزب الله كما اصبحت مصالح اقتصادية مستقبلية واعدة بالنسبة للصين , وبهذا اصبحت سوريا مشكلة عويصة لكل من امريكا والترويكا الغربية المتحالفة معها بريطانيا وفرنسا واسرائيل بعد ان كانت ترفا وربحا فائضا فيما لو تم اسقاط الدولة السورية , كما حصل في ليبيا وانظت صفحة ليبيا وانكفأ الذي اسقطوا الدولة على مصالحهم الاقتصادية وليذهب الشعب الذي ذهبوا لتحريره كما ادعوا الى الجحيم , ولهذا السبب نزلت الجيوش الاصلية بنفسها تحارب على الارض , نزل الامريكي عبر مراكز يريد منها ان تتجذر وتصبح قواعد شرعية يحرسها الاكراد بدمائهم ومستقبلهم , ونزل التركي مباشرة في الميدان ونزل الاسرائيلي مباشرة عبر طيرانه . ولو سقط النظام لظلوا بهذا الترف ولدُفنت بسقوطه كل الجرائم والمخططات والنوايا المحرفة لهم ولكن النظام لم يسقط , واصبحت كثرة الاندياحات والتسريبات والعورات التي ظهرت والاسئلة التي اثيرت والتي عَتّمَ الاعلام عليها , والاسلحة الغربية المتفوقة والاسرائيلية التي عُثر عليها ولم يستطع الغبار ان يخفيها واصبحت ادوات إدانة محفوظة الى اجل , واصبحت سؤالا كبيرا حتى من اكبر الحلفاء والمؤيدين لحملتهم , وصور الاقمار الصناعية التي كشفت احتضان القواعد الامريكية لمجموعات ارهابية مصنفة عالميا ارهابية وصور نقلهم بالطائرات وانقاذهم , وانقلبت القضية كلها من رحلة مترفة هانئة الى قضية هيبة دول كبيرة , وربما يخشى الغربيون ان تنشط الدولة السورية وحلفاؤها الى تقديم شكاوى دولية مقرونة بالبينات الى منظمات اممية لادانة امريكا وفرنسا وبريطانيا بارتكاب جرائم حرب والتشجيع على الاقتتال الاهلي وتهديد السلم والامن العالمي . اصبحت قضية سوريا دولية وعلنية واصبحت كل الملفات مفتوحة , او مطلوب لها ان تُفتح يوما , واصبحت المشكلة الأعوص في ازمة سوريا بعد ان عتم العالم الغربي عليها كثيرا واختصرها كلها بانها حاكم يقتل شعبه الثائر المتطلع للحرية , اصبحت المشكلة بان قضية سوريا ربما تتسبب باندلاع حرب كبيرة بين اطراف اقليمية وربما عالمية , وإن اثمرت هذه الصراعات وتطورت الى حربواسعة فان انظار الرأي العام العالمي ستتوجه من جديد الى محاولة فهم واستيعاب الموضوع ومحاولة دراسته من جديد , الامر الذي سيتكشف عنه كل اكاذيب واباطيل الاعلام الكاذب والمضلل , ويتكشف عنه حجم الكذب المفضوح والنفاق الذي مارسه السياسيون , هذا ما يُفسر النشاط المحموم والاستثنائي والمكلوب من قبل امريكا وبريطانيا وفرنسا اصالة عن نفسهم واستغناءً عن كل وكلائهم وادواتهم باستخدام كل الملفات الممكنة , والتهديد بعمل عسكري ينهي هذه الحفلة التي طالت واصبحت تكشف مزيدا من العورات وتقذف بالمزيد من النفايات السياسية . وقد تم التحضير والاتفاق فعلا على خطة وعملية عسكرية حاسمة واجتمعت لذلك القيادات العسكرية والسياسية , وطُرح على الطاولة خطة ضربة استراتيجية حاسمة تقوم بها امريكا تحطم كل المرافق والمؤسسات الحساسة في سوريا وقطعات الجيش , وبدعم لوجستي واستخباري اقليمي اسرائيل وعربي وعسكري بريطاني فرنسي , يتبعه خطة زحف لمجموعات ارهابية كامنة في قواعد التنف وقواعد أخرى هم بقيا من داعش جرى تنظيمهم , مدربين تحت مسميات جيوش جديدة يحتلون المقرات بعد الضربة , وحسب ما تسرب من اخبار فان هذا الحلف الذي اجتمع وقرر ان يقوم بهذا العمل العسكري بعد التمهيد له اعلاميا وبتهمة الكيمياوي ينهي اسطورة الدولة في سوريا وقد تقرر له ان تقوم امريكا بضرب 400 صاروخ توماهوك على مؤسسات مختارة بعناية , لكن الذي افشل هذا كله وقبره في مهده التصريح الاخير للرئيس الروسي بوتين , الذي اعلن صراحة بانه سيقوم بالرد نوويا على اي ضربة نووية او بالستية ضد روسيا او حلفائها , ويبدو ان الروس قد علموا بشكل اوباخر بهذا المخطط , مما جعل الحلفاء الغربيون يبحثون عن ملف اخر ( انساني ), وكعادته كلما افلس الغرب اخلاقيا يتحدث بقوة عن حقوق الانسان وعن الطفولة المعذبة المضروبة بالكيماوي , يبحثون عن ملف يدخلون فيه الى نوع من الاتفاق بايجاد مدفن او مقبرة يدفن به كل جرائم امريكا وحلفائها وجيوشهم وادواتهم الارهابية , حاولوا قبل وقت ليس بالطويل ان يجيروا مهمة صنع الارهاب وتمويله بدول تابعة مثل السعودية وقطر ومن ثم تركيا التي اتهموها علنا بدعم وتمويل الارهاب , لكنهم لم يستطيعوا دفن كل النفايات في ظهر هذه الدول كون ان احد ابرز ممولي الارهاب في قطر وكان حلقة الوصل بين امريكا والارهابيين قد اعترف صراحة بانهم دعموا الارهاب سوية هم وامريكا في استباق لما قد تفعله امريكا في افرادهم بالاتهام , كذلك فعل اردوغان تركيا صراحة وتلميحا بان الدول الغربية لها صلة بالارهاب , مما جعل هذه المقبرة , وحصر الاتهام بهذه الدول يدفع بمسؤولي هذه الدول الى كشف المستور اكثر , النصر البارز لسوريا في رايي كان في منع المجرمين ان يمرروا هذه الجريمة والمذبحة بصمت كما مرت في العراق وليبيا , والذكاء السياسي هو في حصر هذه الدول التي شاركت في العدوان وتمويل الارهاب ودعمه وتخريب المجتمعات , حصرها في زاوية اصبحت ضيقة جدا , ويجب ان تتعامل مع هذا الضيق بكفاءة وباقل الخسائر الممكنة , وهي ان توسيع مساحة الصراع وجعله يعبر الحدود ويشمل دول ومصالح اخرى , سيجعل حجم الضحايا اكثر وسيجعل من القضية اكبر , وسيصبح الامر اكثر ورطة , وستصبح الجريمة والمذبحة بعناوين أكبر , وهذا ما يُفسر الحرص الشدي اعلاميا وسياسيا على جعل القضية انسانية ومساعدات ومحاصرين داخل بقعة صغيرة , والحرص على جعل العالم يستمع لهذه النغمة الانسانية العاهرة .
بلبل   افكارك سليمة   March 5, 2018 12:14 AM
رغم اسلوبك الصعب في سرد الافكار, الا ان تفسيراتك للاحداث منطقية وتكشف ما خلف الكواليس.
رائع جدآ

عربي مسلم سني   للمعلومية   March 7, 2018 5:37 PM
أرجوك ان لا تنسى ان الد أعداء العرب و الإسلام هم حكام السعودية و دول الخليج و حكام مصر.

Saleem   it US fault as usual   March 19, 2018 1:04 PM
if only for the US and Israel, then the arabs will be living peacefully with each other and invent modern devices and cure cancer and go to the moon. Arabs were so close to all that but then those jews and americans took everything away. You and rest of your ilk are a joke. go back and read history of that land called syria of levant or whatever and the fighting that occurred between shia and sunni way before anything was called america . Look at Germany and Japan that were invaded by US that have secular democracy and prosperous and strong and invent many things.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز