عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
بين النشوزيْن - ضرب المرأة إضراب عن الصحيح

بين النشوزيْن- ضرب النساء إضراب عن الصحيح

 

  قد جاء في الآيةالكريمة 34  من سورة النساء قول الله تعالى: "ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً".

وجاء في الآية الكريمة 128 من السورة نفسها: وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً".

وجاء في الآية العظيمة 126 من سورة النحل:  "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ".

إن الخوف الوارد في الآيتين من سورة النساء ليس بمعنى الرهبة أو الفزع؛ لأنه إذا ما ذهبنا به إلى هذا المعنى فذلك مما سيؤدّي إلى أن من أدرك أن زوجته على مشارف النشوز ولم يَرهبْه، ولم يكن له سبباً للخشية والفزع، فليس له أن يحترز منه أو أن ينفذ بحقها الأوامر الواردة في الآية الكريمة 34 من سورة النساء. وإنما الخوف هنا، سواء في الآية 34 من النساء أو في الآية 128 منها، هو بمعنى الإحساس باحتمال الحدوث، أو حصول علمٍ يجعل النشوز متوقّعاً، أو حصول الوقوف على بوادره وأماراته وأشراطه؛ إذ إن الخوف قد يأتي لغةً بمعنى: العلم.

ماذا أمر الله تعالى في حالة أن يخاف الرجل نشوز زوجته حسب ما درج على فهمِه المفسرون؟

1-    أن يعظها (وقد يعظ المرءُ المرأة باكياً كما يفعل ثعالب السلاطين!)

 2- و/أو أن يهجرها في المضاجع (فربما يكون لها أسِرّة أو عدد من غرف النوم وأضوائها وحمّاماتها، لا مجرد فرشة أرضية كما كان لجدتي وسراج نوّاس وطست في العتبة)

3- و/أو أن يضربها.

فهل فهم المسلمون الأمر الثالث، الذي حسبوه أمراً بالضرب- هل فهموه على وجه سليم وبمعنى صحيح؟

تأكيداً ووثوقاً، أرى أن المسلمين قاطبةً وعلماءهم كافةً، قد ذهبوا إلى فهم الأمر الثالث فهماً مخالفاً للسلامة والصحة. فكيف ذلك؟

إذا كان الأمر هو بالضرب بمفهومه الدارج الممثل نوعاً من العقوبة فلا ريْبَ أننا بربط الآيتين عاليتي الذكر (34 و128 من سورة النساء) من جهة واحدة، وبالآية 126 من سورة النحل "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ" من الجهة الأخرى- فلا ريب أننا نجد أنفسنا أمام استنتاجين فإما أن تكون الآية الأخيرة التي من سورة النحل ليست مطلقة بل مقيّدة، أو أن تكون منسوخة؛ لأنه لا يستقيم أن يكون خوفُ الرجل نشوزَ زوجتِه سامحاً له بإيقاع العقوبات عليها، ومنها البدنية كالفلقة أو "البُكس" لكماً أو حتى لو بغصن من الريحان، في حين إن خوفَ المرأة نشوزَ زوجِها يكون غيرَ سامحٍ لها أن توقع عليه أي عقوبة، وإنما فقط لها الحق في رفع الأمر إلى المحكّمين.

ألا يصحّ أن تعظَ المرأة زوجها عندما تخاف نشوزَه كما يصح له هو أن يعظها إن خاف نشوزها؟

وإذا كان يصح له أن يهجرها في المضجع إن خاف نشوزها أفلا يصح لها هي أن تهجره في المضجع إن خافت نشوزَه؟

وإذا كان يجوز له أن يهجرها في المضجع إن خاف نشوزها أفلا يجوز لها هي أن تهجره في المضجع إن خافت نشوزَه؟

وإذا كان يحقّ له أن يهجرها في المضجع إن خاف نشوزها أفلا يحقّ لها هي أن تهجره في المضجع إن خافت نشوزَه؟

وما دام مبدأ المماثلة في المعاقبة هو الحق، وهو القسط المقسط الذي أمر الله به بقوله المجيد: "قلْ أمر ربّي بالقسط"، فإن العدالة تستلزم أن يكون من حق المرأة أن تعامله في حالة خوفها نشوزَه كما يعاملها في حالة خوفه نشوزَها. فأين الحل أو أين التوفيق بين الآيات؟

الحل هو أن قول الله تعالى: "وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ" لا يتضمن أي شكل من العقوبات التي يوقعها الرجل بامرأته. وبالتالي، ينشأ هذا السؤال: فكيف إذاً - أو لماذا إذاً - فهم المسلمون هذا القول فهماً خاطئاً فتح الباب لظلم المليارات من صويحبات يوسف عليه السلام؟ ...

سيأتيك الجواب في المقال التالي إن شاء الله تعالى، وقد يكون جواباً لا يرضي السفهاء ولكنه يرضيك؛ وما حكّ عقلَك مثلُ فكرك، فتولّ أنت جميع فهمك.

 فهل سمعتم بكتاب عنوانه "ضرب المكانس"؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز