ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
محاسن ومساوئ الرئيس الجزائري السابق

احيانا بعض الاعمال الفنية التي تبدو في ظاهرها بسيطة الا انها في المضمون النقدي تحمل فلسفة عظيمة , وفي تقديري ان الفيلم الكوميدي "حسان طيرو" هو اروع فليم يعبر فيها عن الثورة الجزائرية لأنه الدليل القاطع بانها ثورة حقيقية جلبت الحرية .. لا احد اتهم الفنان "رويشد" بانه خائن يسخر من الثورة او انه يهين تضحيات الشعب الجزائري , بل بالعكس الراحل هواري بومدين رغم كل ما يشاع عن قسوته حين شاهد الفيلم اول مرة في قاعة السنيما كان يضحك ويقهقه , وحين انتهي عرض الفيلم ذهب الرئيس هواري بومدين وصافح الفنان رويشد الذي كان حاضرا في القاعة وسأله وهو يضحك .. اين تعلمت الخيانة؟؟


وعندما تحولت هذه الثورة الي هذا الفولكلور السياسي البكائي والغنائي البائس , والذي يتشدق بالحماس المصطنع , ويوزع الخيانة كما توزع الحلوي علي الاطفال في ايام العيد , ها نحن نعيش الذي نعيشه اليوم.

 

الرئيس السابق تجربة انسانية في نهاية الامر , ويمكن ان نستفيد منها كأي تجربة انسانية في هذا العالم .. و أهم شيء في الرئيس السابق هو انه لا يؤمن بالديمقراطية الغربية (وانا عن نفسي اوافقه الراي)

 

وتحدث في احد خطاباته عن الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الامريكية واعتبرها بازارات سياسية وكأنها اقتباس عن حزب جبهة التحرير وحزب التجمع الديمقراطي في الجزائر وقدم مثل شعبي تقريبي (موسي الحاج والحاج موسي) .. بمعني انه لا يوجد فرق كبير بين الفرخ الاصفر المدعو ترامب والفرخ الاسود المدعو اوباما , وبحذف الالوان (اصفر واسود) نجد نفس الفرخ ..

ربما الفرخ الاصفر المدعو ترامب اكثر جرأة ويقولها صراحة انه فرخ ابن تشرموطة وتاجر سلاح ولا تعنيه قصة حقوق بذنجان وحقوق انسان وحيوان وغيرها من الترهات ..

ولكن المشكلة في الجزائر انه لا يوجد استهلاك  كما هو حاصل في الدول المتقدمة(15 سنة بطالة وكل الحمد والشكر لله) .. وهذا سببه اساسا انه لا يوجد قاعدة صناعية حقيقية كما حدث في ستينات وسبعينات القرن الماضي .. الدول تتقدم بالصناعة وليس بالسياحة او بالزراعة.

ايران الدولة صمدت  رغم الحصار والعقوبات لأنها دولة صناعية , في حين تركيا السياحية التي بنت اقتصادها علي تضخيم المديونية والارتهان للبنك الدولي الارهابي اصبح اقتصادها مرهونا بتغريدة من الفرخ الاصفر المدعو ترامب.

 

والصناعة تعني بالضرورة الانتاج الكبير الذي يحتاج بالضرورة الي سوق كبير وسهولة في تنقل البضائع , وهذا لا حل امامه الا بالتوجه الوحدوي المغاربي تحت اي صيغة.

اما بالنسبة للسياسة الخارجية للجزائر في تقديري يجب مواصلة نفس السياسات كما كان في السابق .. الجزائر لم تكن تابعا لا لإيران ولا لتركيا ولا للسعودية.

 

الجزائر رفضت تصنيف الاخوان جماعة ارهابية وكذلك الامر بالنسبة لحزب الله , ورفضت الدخول في التحالف الاسلامي ثم التحالف العربي , والجزائر تعرضت لابتزاز وتهديد بسب موقفها في سوريا , ولا احد يستطيع ان ينكر بان الجزائر كانت دولة صاحبة قرارها بين القوي الفاعلة في الاقليم.

 

وفي تقديري ايضا انه يجب مواصلة دعم التيارات الصوفية في الوقت الراهن فهو السبيل الوحيد لمواجهة الاسلام الراديكالي حتي يفتح الله ربما بابا من ابواب العلمانية.

 

وفي الاخير ليس مهما التغيير السياسي في الدستور والبرلمان والاحزاب, التغيير هو حياة كريمة وظروف معيشية حسنة تحفظ للإنسان كرامته , ومن يصدق كذبة الديمقراطية عليه ان يدفع الثمن , ومن يدفع الثمن كالعادة هم فقراء الشعب .. وعندما تعاين الالم والوجع ستعرف مدي تفاهة هذا الوثن المسمى بالديمقراطية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز