عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أيهما الأذكى: صفرونيوس أم عمر بن الخطاب

 أيهما الأذكى: عُمَرُ الروم أم صفرونيوس العرب؟

قد قامت "عرب تايمز" في يوم 9-4-2019 بنشر سبعة عشر مقالاً، وقد جاء منها بقلم "نارام  سرجون" أربعة عشر، فقط 14!... جاءت كأنها صلية من الصواريخ. فهل نارام زمرة من السراجين؟

ولقد تصفحت قسطاً منها مبتدئاً بمقالته الموسومة بعنوان: " الكلاب في القدس .. والجولان بين أرجل الخنازير .. الدبابات الذهبية من الشمال ستقصم ظهر إسرائيل"

 

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44355

 

ولأن هذا المقال يشمل حديثاً عن القدس، ولأنه منشور في شهر نيسان فقد ذكّرني بالفتح العمريّ لزهرة المدائن، لعروس الشرق؛ إذ تم استسلامها الرسمي للمسلمين في نيسان من سنة 637م، فتذكرت "صفرونيوس" والعهدة العمرية!

فما لنا ولصفرونيوس؟

لقد قبل صفرونيوس في مفاوضاته الطويلة مع أبي عبيدة أن تستسلم مدينة القدس، ولكنه رفض أن يسلم مفاتيحها إلا إلى عمر بن الخطاب، خليفة المسلمين يومئذ ... فلماذا يا ترى قبل صفرونيوس الاستسلام ولكنه أجل التسليم عشرات الأيام؟ لماذا قبل استمرار الحصار نحواً من شهرين إضافيين مقابل أن يأتي الخليفة لاستلامها بنفسه؟

ذهب قوم إلى أنه كان لدى البطريرك صفرونيوس علم من الكتب المقدسة بأوصاف القائد المسلم الذي سيفتح القدس، وأنه كان عارفاً بانطباقها على عمر بن الخطاب وحده. فهل مثل هذا القول مما يقنع؟

إن ما أراه هو أن صفرونيوس قد أراد عدداً من الأمور:

1-    كسب الوقت بالمماطلة والتسويف لعل المسلمين يندحرون عن القدس لسبب أو لآخر، أو لعل مدداً يأتيه من القسطنطينية.

2-    توفير وقت ليقوم بتهريب وتسريب كل ما هو ثمين أو مقدس إلى خارج القدس، أو لإعطاء فرصة لتسلل أفراد متطوعين ذوي خبرة عسكرية.

3-    الحرص على ضمان أن يكون دخول جيوش المسلمين للقدس سلميّاً على أكمل وجه، وذلك الضمان لا يكون أقوى ما يكون إلا بوجود الخليفة شخصيّاً.

4-    الحرص على إظهار علوّ مكانة مدينة القدس وقيمتها النفيسة عند النصارى؛ أي إن صفرونيوس كان حريصاً على أن لا يتم تسليم مفاتيح القدس إلا لأعلى منصب عند المسلمين تعبيراً عن سموّ وعلوّ مكانتها. وحتّى معرفة صفرونيوس بأن أبا عبيدة عامر بن الجراح هو أمين أمة المسلمين وأسمى رجل منهم لم تكف ولم تشفع؛ فهو يريد أعلى منصب سياسي، يريد رأس الدولة، لا أعلى مكانة شرفية.

وهنا ينشأ السؤال: لماذا إذاً كان عمر بن الخطاب قد اختار أبا عبيدة قائداً لفتح القدس؟ 

ذلك لأن أبا عبيدة "أمين الأمة" ولأنه عنده بآلاف الرجال؛ فهو عنده في منزلة من الشرف تتوافق مع شرف القدس.

فأيُّ الرجلين كان الأقرب لحفظ مكانة القدس وإعلائها في فم الزمان وأُذُن التاريخ: عمر بن الخطاب أم صفرونيوس؟

أيهما الأذكى: صفرونيوس العرب أم عمر الروم؟

فهل أنت مخرج لي من حيرتي؟

أم إن صفرونيوس بوصفه بطريركاً كان لا يريد أن يناظره صاحب مكانة أو رتبة دينية عند المسلمين، فذهب إلى اختيار تسليم القدس للخليفة ليرمز بذلك إلى أنه لا يعترف بالهيمنة الدينية للمسلمين على القدس، وإن كان يستسلم للاعتراف بهيمنتهم السياسية عليها؛ تحت إجبار الأمر الواقع.

 فهل كان صفرونيوس يفرّق بين الوصاية الدينية والوصاية السياسة؟

ألست ترى الآن أن عمر بن الخطاب كان يريد أن يكون للمسلمين على القدس وصايتان: وصاية دينية وأخرى سياسية؟ وهل بغير الوصاية السياسية تسلم الوصاية الدينية؟

وستبقى فيروز تغني لشوارع القدس العتيقة... وستبقى محمولة على ظهر عتّالٍ خليليّ.

فصبراً يا قدس صبراً!

فلقد حفروا لك في "صفقة القرن" قبراً.

ولكن سينقلب القبر على القابر.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز