نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: كوكب منقرض خارج التاريخ والجغرافيا
سوريا: كوكب منقرض خارج التاريخ والجغرافيا


ظاهرة الـCosmopolitan Cities المدن الكونية كباريس ولندن ونيويورك وسيدني ولوس أنجيليس ودبي وحتى الرياض والدوجة والقاهرة والكويت وعمـّان وبغداد , بنسب متدرجة ومتباينة ما باتت حقائق ملازمة للحياة العصرية والحديثة والتي تنبئ بسقوط وانهيار الجدران القومية والوطنية والإثنية والطائفية لبناء مجتمعات إنسانية تجتمع فيها كل الأعراق والديانات والقوميات والإثنيات ويجد فيها الجميع الأمان والحياة والعمل والمستقبل والاستقرار..

وهل تعلم أنه في كل دول العالم تقريباً هناك عمالة وافدة، وعمال يأتون للعمل والهجرة والإقامة وتنويع الحياة وإثرائها وتكون هناك جاليات مهاجرة تنقل وتغني المجتمع الجديد وتتلاقح فيه الأفكار والعادات والتقاليد لتنتج أنماطاً ثقافية وفكرية وسلوكية جديدة، وأن معظم دول العالم تستقبل لاجئين وتعطف عليهم وتقدم للعمال الأمان المجتمعي والمادي والاستقرار الحياتي ويتربى في كنفها أجيال جديدة تتمتع بضمانات صحية وتقاعدية ورعاية اجتماعية وترى "الأجانب" والغرباء والوافدين في معظم أرجاء البلد إلا في سوريا المغلقة على الجميع حتى على أبنائها الذين يغادرونها زرافات وجماعات وأفواجاً للبحث عن لقمة العيش والحياة الحرة الكريمة خارجها وإيجاد الأمان المجتمعي والأسري والعائلي والمستقبلي للأطفال والتأمين الصحي والرعاية الاجتماعية والطبية والتأمين ضد العجز والشيخوخة للكبار حيث يرون في بلاد الغربة مرتعاً وقبلة وأملاً وحلماً انعدم في بلاد الأمويين والرسالة الخالدة؟


أليست هذه ظاهرة غريبة وفريدة في التاريخ  والجغرافيا على مستوى العالم؟ حتى بلداناً فقيرة ومتواضعة اقتصاديا كالأردن ومصر والسودان، والعراق المنكوب المدمر اليوم ترى الحياة فيها تغلي وتعج بالأجانب والغرباء وتحتضن العمال المهاجرين وتطعم الكثيرين الذين قصدوها من كل حدب وصوب للعمل والإقامة فيها ويكتسبون فيها جنسيتها، وهناك قانون خاص في أمريكا مثلاً، وهي أقوى قوة في التاريخ، واسمه قانون الهجرة مختص باستقبال الوافدين بعيداً عن هرطقات ترامب العنصرية التي أبطلتها المحاكم الأمريكية؟ لماذا سوريا لوحدها استثناء من كل القوانين؟ لماذا تغيب عنها ظواهر العولمة وإثراء المجتمع المغلق على نفسه والمقفل والمسور بجدران حديدية وعالية؟ 


تشدك وتأسرك في دول ناطقة بالعربية وفي دول غربية عدة وتجبس أنفاسك وتأخذ انتباهك تلك الجحافل من الغرباء والأجانب والعمال الذيت توافدو وتقاطروا لها للعمل والإقامة والتكسب فيها وهناك قوانين خاصة تسن لهؤلاء الأجانب والغرباء تحفظ حقوقهم وتنظم حياتهم وترعى شؤونهم وتحفظ ماء وجوههم وتكفل لهم كل ما يتعلق بحياتهم...

هل تعني هذه الظاهرة الإنسانية العظيمة أي شيء للمسؤول المحلي ولحكومة مهترئة بالية باتت فعلاً خارج الجغرافيا وخارج التاريخ والكل يعلم مدى ظلمها وفاشيتها وتجرؤها على مواطنها الأصلي وتجبرها وغرورها وعنجهيتها وصلفها وتعاملها الفاشي الظالم الحاقد مع أبنائها وسكانها الأصليين فلذلك لا ولن يفكر أحد ما بـمقاربتها والعيش فيها أو مجرد "التهويب" صوبها كما يقال باللغة العامية المحكية..


وطبعاً، ومع أن للحرب على سوريا منتجاتها وتداعياتها الخاصة التي نقر بها، إلا أننا لا يمكن أن ننكر أن الظاهرة موجودة قبل الحرب بزمن طويل، وأن هذا البلد الغريب العجيب بكل شيء قد ضن وضاق بأهله وذويه فما بالكم بالمهاجر والغريب؟ وإذا كانت العولمة قد أنتجت المدن الكونية الكبرى بسماتها البشرية الخلاقة المنفتحة فإن دولة الخلافة البعثية أنتجت ظاهرة المدينة-القرية الكئيبة المظلمة البائسة والعشوائيات الفقيرة والجائعة...


للأسف سوريا العصابية المأزومة والدولة البعثية التوتاليتارية البوليسية القهرية الفاشية القومية المغلقة المنطوية على ذاتها كما الـIntrovert Character في علم النفس النافرة المنفرة لأبنائها الهاربة للأمام من أزماتها بخطاب الرعيان وتهحس بهلوساتها وتغرق بهذياناتها الأسطورية  المصابة بمتلازمة النوستالجيا القرشية القبلية الرعوية باتت ظاهرة سياسية كيانية وليست كونية لافتة عنوانها التخبط والفوضى والضياع كيان خارج عن كل نواميس العالم وذوقه العام وقوانين الجغرافيا والتاريخ...

هامش بسيط:
خازوق كبير لأردوغان: (من مبداً ليس حباً بعلي ولكن نكاية بمعاوية)
تحية إلى القضاء التشيكي النزيه الشريف المستقل وغير المسيّس الذي لم يذعن لابتزاز ودجل زعيم المافيا الثعبانية الدولية الإرهابي الدولي أردوغان صديق ومعلم خالد مشعل وهذا بدوره حليف إيران القوي المدلل الأثير لديها، وقام –القضاء- بالإفراج عن صالح مسلـّم سواء اتفقنا أو اختلفنا مع مواقف وآراء وسياسات وممارسات صالح مسلم،  كي لا يكون ذلك الاعتقال سابقة خطيرة في القانون الدولي والعلاقات بين الدول وأن تكون حرية الأفراد ومواقفهم مصانة ومقدسة ....
(صدقاً حزنت وتألمت جداً ومن كل قلبي يوم قبضوا عليه)...

 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز