بشار نجاري
babaluta@gmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
عندما يغادر الرجال بصمت تهتز له الجبال!!

بقلم المهندس بشار نجاري 
أمريكا -ميامي  23/02/2018

حبيبي إذا ما أتاك الخبر 
وكنت وحيداً و تهفو لموعدنا المنتظر 
فلاتبكني إنني لن اعود ، فقد هان عبر  بلادي الوجود...ذليلاً جريحاً  ورنّ بأذني نداء الخطر .
كلمات من قصيدة للشاعر الشهيد كمال ناصر  ابن فلسطين و بير زيت،
فلقد عادت بي الذكريات الى ابيات  تلك القصيدة التي قالها احد شهداء المقاومه الفلسطينيه في زمن الحب والثوره وزمن الرجال الذين لاتتوه  لديهم  بوصلة الحق و الوطن ولايمكن شرائهم وشراء ذممهم بمال الزفت والكاز ليصبحوا وقود و خونه  في ثورة زعران الناتو ليحرقو أوطانهم  .
صديق الطفولة في شوارع اللاذقية المتعبة من ثرثرتنا وجنوننا وعفويتنا ، صديق البحر وصديق الأشجار والحارات والشوارع والاذقة القديمة في لاذقيتنا الحبيبه هو الذي أعاد  الي كلمات تلك القصيدة الرائعه صبيحة ذاك الْيَوْمَ الذي قرأت فيه خبر استشهاده دفاعا عن وطناً أحببناه سوياً .
عندما تجتمع الرجولة مع الطفولة والشهامة والكرم  وتجتمع الأخلاق  مع الحب والتواضع فإنك ولاشك ستكون أمام رجل  يدعى بشار  وظائفي ، ذلك الشاب الذي ذهب الى باكوً في أذربيجان في أواخر سبعينيات القرن الماضي ودَّعنا بصمت وهدؤ ليدرس هناك الهندسه العسكريه البحريه وليكون من أوائل السوريين السبّاقين في هذا المجال من العلوم ، كان بشار  وظائفي شاباً رائعاً كبرنا نحن وهرمنا وبقي هو طفلاً رائعاً بحبه للناس وبأخلاقه العاليه ، لم تغيره الأيام والسنين القاسية التي مرت عليه! كبرنا نحن و نسي هو أن يكبر لقد بقي الطفل فيه طفل بريئاً وجميلاً.
كان بشار الأكثر كرماً والأكثر  عدواً للفساد بطبعه و أخلاقه وبعد اندلاع أقذر حرب عرفتها الإنسانيه والعصر الحديث وهي الحرب بالوكاله على سوريا مدعومة بثورة زعران الناتو اصبح بشار أكبر عدو للخونة والمنافقين وتجار الكرامة والشرف لانه كان يمثل الشفافية والاخلاق والانتماء الى الوطن بلاحدود .
هو صاحب الابتسامة التي لاتفارق  وجهه
وهو صاحب الود الذي لاينسى أصدقاءه 
وهو صديق المدينة التي احبها (اللاذقيه ) 
وهو صديق البحر وصديق الفقراء  و كروم العنب وبيارات الليمون و مراكب الصيد القديمة ,
من يستطيع أن يعزيني ؟... أن يعزي بشار نجاري في صديقه وأخيه بشار وظائفي  ،ولأن الأسماء كانت متشابهه بيننا فلقد كانت لنا مواقف متشابهه وافكار متشابهه ..،.وفي المدرسه كانت لنا مشاغبات متشابهه ، فكم من مرة طردنا من المدرسه معاً وكم من مرة رسبنا معاً وكم من مرة نجحنا معاً ، حلمنا معاً ، ضحكنا معاً .،،،وتسكعنا في شوارع اللاذقيه معاً....
لي ذكريات كثيره مع صديقي الشهيد الحي بشار وسأذكر لكم واحدة منها يوم كنّا لم نذل في الثانوية العامه في جول جمّال حينما ذهبنا لنكون عمال بناء في العطلة الصيفية في مشروع المريديان على شاطئ البحر الذي كان يتم بناءه عبر متعهد دمشقي وهناك شاهدنا الظلم الذي كانو يعاملون به العمال القادمين من كل الجغرافيا السوريه ، فدبٌت فينا النخوة لأجل هؤلاء العمال الفقراء وهجمنا معاً  على مدير المشروع ، وكانت النتيجه أن طردنا من العمل ورجعنا لنتسكّع من جديد في شوارع المدينه ،....لم يكن هذا يهمنا إن طردنا من العمل  أم لم نطرد ، فقط كان شيء رائع لنا بأننا شعرنا ولو لعدة  ساعات بأن كل واحد منّا كإنما هو تشي غيڤارا عصره الذي يدافع عن حقوق المهمشين و الفقراء والذي كان رمزاً جميلاً هو ومارسيل خليفه وجورج حبش لكل شباب جيلنا المثقف في ذلك الزمن الجميل!!
بعدها انهينا الدراسه الثانوية وذهب بشار وظائفي كما ذكرت لباكو في أذربيجان ليتابع دراسته هناك في العلوم العسكريه وانا ذهبت الى بودابست  لأدرس العماره والإدارة ، 
ومضت سنين طويله أنا في غربتي وهو مغروس كشجر السنديان في أرض الوطن  ومع ذلك كنّا نتواصل بين فترة و أخرى ، ولكنه عندما خابرني هاتفيا منذ بضعة أشهر و بأنه سيتوجه الى دير الزُّور حيث سيكون عمله هناك خفت عليه وانقطع الاتصال معه وانقطعت اخباره عنّا منذ ذلك الوقت كانت كلماته الاخيرة لي بأن الوطن غالٍ وبأنّ الوطن  بحاجة إلينا و إلى كل شبابه ورجاله في هذه المرحلة القاسية من الزمن، لم أكن اعلم انه سيكون مشروع شهادة ولَم أكن ادري أن دمه سيروي التراب السوري من بحره الى فراته حيث حضارة مابين النهرين والعمق السوري الغني بالذهب الأبيض والاسود والذي يريد أن يسرقه منا الأمريكان بدعمهم  لعشرات  الآلاف من زعران ثورة الناتو القذرين الملتحين بعباءة الاسلام والعروبه كذباً و نفاقاً واليوم يولولون بالغوطه كالنساء بعد أن اشبعوا دمشق رميا بالصواريخ التي هربتها لهم مخابرات الناتو والامريكان. 
آه يا سوريا كم أنا حزين عليك وعلى شبابك ، ولكنني كم أنا كذلك فخور بك وبشبابك ، لقد أعطيت العالم درساً لاينسى في الشجاعة والتحدي والفروسية ، إنه الفارس السوري الذي يخرج دوماً  من تحت الرماد كطائر الفينيق.
وهو الزمن الجميل الذي هرب من بين يدينا ، فذهبنا بعيداً بعيدا وبقيت اللاذقية في انتظارنا .
ستبقى اللاذقيه وشبابها وثانوية جول جمّال ومقهى شاناتا وحي الشيخ ضاهر وحي المارتقلا و نادي الضباط سيبقون جميعاً في انتظارك يا بشار  . 
لقد انضمّ بشار الى قائمة الشهداء والرجال المميزين الذين تخرجوا من ثانوية جول جمال فهنيئاً لك هذا الوسام.
في سوريا فقط تهتز الجبال بعنف عندما يرحل الرجال بصمت وإجلال....وهكذا كان مع بشار...
ما أصعب أن يجف الدمع في العين ياصديقي وما أصعب ان تعجز الكلمات عن أن تعبر عن شعور الانسان إتجاه من يفخر به وبإتجاه من يحب.
رحمك الله يا أخي وصديقي الغالي بشار
ورحم الله جميع شهداء سوريا والذين بدمهم يرسمون الْيَوْمَ خارطة العالم الجديد.
ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يرزقون






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز