نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
العلمانية السورية .. هل هي أم المعارك؟؟

بالأمس نشر موضوع للأستاذ إبراهيم الحمدان في فقرة آراء الكتاب .. وهو يحمل رأيا في مشروع الأستاذ نبيل صالح الطموح حول بناء المجتمع العلماني كحل لمشاكل قديمة وقادمة في مجتمعنا المشرقي .. ولفت نظري كم الرسائل والايميلات التي تطالب بحذف المنشور وابدى البعض استغرابه من نشر المادة على الصفحة وكأن ذلك يعكس موقفي رغم ان المادة منشورة باسم الأستاذ إبراهيم الحمدان وهي موقف تبناه وعكس فيه رأيه الشخصي دون تحفظ .. وأنا كمستضيف للآراء الحرة لا يحق لي ان أحجب بعض المادة المرسلة وأنتقي جزءا منها قبل استشارة الكاتب .. وقد تحفظت على بعض العبارات وطلبت راجيا تعديلها ووافق الأستاذ إبراهيم على ذلك احتراما للقراء وللصفحة .. ولكنه مارس حقه في تقييم مشروع وطني مطروح .. من وجهة نظره ..

نشر الآراء لايعني تبنيها ولكنه من صلب التفاعل مع الآخر الوطني .. ورغم ان عملية النشر تخضع لمعايير الحرية والوطنية المسؤولة لحفظها من اختراقات الانتهازيين وأولئك الذين يصطادون في الماء العكر الا ان التفاعل والحرية وتقبل اللاتوافقات في الآراء هي من أهم أسس العلمانية .. ومارأيته من تشنج وتعصب لايشبه الا حقيقة واحدة وهي اننا لانزال متدينين في مواقفنا .. أي ان الأشياء هي اما بيضاء او سوداء .. نار وجنة .. ومؤمن او كافر .. وطني وخائن .. وهذا يدل على اننا فشلنا في أول وأبسط اختبار للعلمانية والمشروع الطموح الذي نبشر به .. لأن أهم شروط العلمانية هي العقل المنفتح والذي لايرى في يده كل الحقيقة بل جزءا منها .. فأهم مافي العلمانية هي تنوع الرؤى وعملية انتاج المعرفة المتنوعة وليست وحدانية الرؤية كما هي الرؤية الميتافيزيقية .. ولذلك من حق كل سوري ان يتحمس للعلمانية او لبعضها ومن حق أي سوري ان يخشاها او ان يخشى بعضها .. ومن تجربتنا في الحرب من حقنا ان نتوجس من كل مشروع يطرح مهما كان .. فتركيا طرحت نفسها كحليف وظهير إسلامي يعدل مذاق الهلال الشيعي في أفواه البعض .. وصفقنا لها بحماس ملتهب في دايفوس ومرمرة وفتحنا لها فورا بيوتنا واسواقنا وعقول أبنائنا .. ولكنها كانت رمحا في الظهر لايزال في الظهر .. وحماس كانت تصلي معنا وتأكل معنا .. وتتبرع بالدم معنا .. وتحمسنا لحماس التي جاءت الى دمشق .. فاذا بنا نفيق صباحا لنجدها في قصر السلطان تشي بنا وتدعو للسلطان بالنصر علينا .. ولذلك علينا ألا نبني مشاريعنا لتكون رد فعل انعكاسيا ومتسرعا وانتقاميا وثأريا من كل ماجرى في الحرب .. وتسبب في الحرب ..

أنا مع العلمانية بكل تأكيد .. ومن تابع الصفحة منذ الحروف الأولى يجد انني - رمزيا - هدمت الدين القديم وهدمت التطرف وهدمت كل مقولات (الإسلام هو الحل او ان الدين هو الحل) .. ورفضت ان يكون الله هو الحل .. فالله لم يقل انه الحل .. بل وضع الكون بكل مافيه من حلول ومشاكل .. وترك لنا حرية البحث عن الحلول ضمن قوانين الكون وليس قوانين الماورائيات .. والاجتهادات الدينية هي طرق فلسفية خاصة استدعت الله لمساعدتها ووظفته أحيانا في مؤسساتها الفكرية عندما كانت تعجز عن إيجاد الحلول الأرضية ..

ولن أعلق كثيرا على مشروع الأستاذ نبيل صالح لأنه -وفق الطرح المنشور - مشروع جدير بالاحترام طالما انه يحاول اختراق الحصار العقلي والديني الذي صدمنا بسطوته وقسوته وعنفه ويحاول استئصال العقل الديني المتطرف .. ولكن الأسئلة حول تماسك المشروع العلماني وتصميمه وتناسبه مع الطموح مشروعة .. فهناك تجربة حزب البعث الذي حاول ان يقول انه حزب العلمانيين العرب .. وحاول ان يقول للناس انه قائد للدولة والمجتمع وذلك لاقصاء اية شكل غير علماني لقيادة الدولة والمجتمع وللتخفيف من سطوة المادة الدستورية التي تخصص رئيس الجمهورية بدين الإسلام .. وبذلك فان دين رئيس الدولة لايقود الدولة طالما ان الحزب العلماني هو الذي يقود كل شيء في الدولة بما فيها الرئيس الذي يخضع للحزب العلماني وليس لدين الإسلام .. ولكن الحزب لم يستطع بعد خمسين سنة من مواجهة المساجد التي خرجت لتقاتل المساجد والتي خرجت منها كل قوى الفوضى واللاعلمانية .. وكانت الحرب على سورية نوعا من الهزيمة الفكرية لحزب حكم البلاد خمسين سنة .. واهتز في عقر داره عندما واجهته الوهابية والعثمانية ..

وعلينا عندما نطرح مشروعا ضخما جدا كالعلمانية ألا نظن برومانسية ان الناس ستسير معنا لأنها فهمت كل أركان العلمانية .. وسنجد كما كنا نرى شيوعيين مفتونين ومبهورين بشعار الشيوعية ويقاتلون من اجل الشيوعية ولكنهم لايعرفون معنى الماركسية ولايعرفون عن الشيوعية الا انها توزيع الابقار بالتساوي بين الفلاحين دون استيعاب لنظرياتها المعقدة وقيمة رأس المال ودور البروليتارية .. لأن الناس ليست مجرد مجموعات عرقية وطوائف بل نحن نواجه ألفي سنة من التشكل والرسوبيات لعقلية و لدين موجود في يومياتنا وعاداتنا منذ البداية المسيحية وحتى اليوم حيث تحتشد الأديان الرئيسية الثلاثة في الشرق .. وهناك تجربة الأحزاب الشيوعية في المعسكر الاشتراكي التي لم تخسر المعركة لأسباب اقتصادية فقط بل لأن الفراغ الروحي الذي احدثته جرعة الالحاد والعلمانية منحت الكنيسة سلاحا ماضيا ضد الشيوعية .. فخاضت الكنيسة صراعا عنيفا معها وتولى البابا يوحنا بولس الثاني إدارة الصراع بين الكنيسة والنظرية الشيوعية والحزب الشيوعي السوفييتي .. وفوجئ الرفاق الشيوعيون ان تدريس الالحاد لم يؤسس للعلمانية القوية بل ان الفراغ الروحي الذي أحدثه فائض العلمانية عند الناس جذبهم من جديد نحو الكنيسة عندما انهارت الإمبراطورية الماركسية العلمانية .. ودخل الناس في الكنائس أفواجا ..

وتجربة مصطفى كمال أتاتورك كانت ردا على الهزيمة المنكرة للخلافة التي فشلت في التصدي للخطر الخارجي مثال على ان العلمانية ليست لباسا وشنبات محلوقة وذقنا ناعمة ورفضا لمظاهر التدين .. فالاتراك حرموا الطربوش وكل مظاهر التدين والشوارب كي يبدو المجتمع علمانيا ومناقضا للفترة العثمانية .. بل انهم ولقطع دابر الدين غيروا اللغة بحيث ان التركي لايعرف شيئا عن ماضيه ولايقرأ القرآن ولايقدر على ان يشرب من منهل الخلافة لأن وعاء الماء وهو اللغة تم تحطيمه واندلق ماء التراث على الأرض وغار في التراب العلماني .. وكأنها عملية بتر وقطع جذري مع الماضي واجتثاث للاسلام والدين وزرع عضو جديد او قلب جديد أو رأس جديد على جسد تركيا .. ومع هذا سقطت مئة سنة من العلمانية الصناعية غير القائمة على فهم الحقيقة وهي ان العمق النفسي للمجتمع لم تتم معالجته بطريقة التصالح مع الماضي بل الصراع مع الماضي .. فظلت سطوة الماضي .. وعادت بمجرد ان أشار عليها الغرب باصبعه عندما سمح لاردوغان باحياء الخلافة فلم يحتج التركي الا إشارة صغيرة من اصبع اردوغان حتى وقع في فخ الدين والمذهب والانتحار الاجتماعي في طاحونة الصراع الديني العلماني التي ستتفجر ان عاجلا او آجلا .. وسقطت جمهورية اتاتورك العلمانية .. وحتى اذا عاد العلمانيون الى الحكم باي طريقة فانهم لن يستطيعوا تجاهل الواقع الحقيقي في انبعاث الدين الذي كان اتاتورك يظن انه اعدمه ..

وعلينا ان نعترف ان الحرب على سورية لم تكن دينية في الداخل بل هي حرب دينية من الخارج فهناك مجانين في الغرب يؤمنون بالهارمجدون ونهاية العالم .. وهناك مجانين بين محافظي اميريكا يبحثون عن طيف المسيح في جبال القدس ونهاية دمشق .. وهناك استذكار للحروب الصليبية تمثلت فيما نسب الى غورو عندما وصل الى قبر صلاح الدين وقال له (هاقد عدنا ياصلاح الدين) وماقيل عن أن الحروب الصليبية انتهت بدخول قوات الحلفاء الى مدينة القدس.. ومشروع استبدال الخطر الأخضر (الإسلامي) بالخطر الأحمر (الشيوعي) موجود في كل الكتابات السياسية الغربية الذي لخصه هنتينغتون بمصطلح (صراع الحضارات) .. لكن وسيلة الصراع معنا كانت دينية من الداخل .. والسلاح الذي كان بيدنا ونشهره في أوجه الغزاة وهو الدين قد تم طعننا به وصار الدين سلاح العدو الفتاك .. بعد ان كان سلاحنا .. لذلك الحرب على المنطقة في جزء منها دينية رغم عدم جواز اهمال الجوانب الاستعمارية منها ..

الاندفاع ضد التدين الآن هو في احد جوانبه رد فعل وانا اتفهمه .. وهو يشبه الاندفاع ضد العروبة الذي كان رد فعل تم تأجيجه في الهزائم .. فمشروع عبد الناصر العروبي سقط نتيجة الغضب من الهزيمة وتخاذل العرب .. وكرد فعل على ذلك استعمل السادات هذا السخط وردة الفعل بنجاح مذهل ليأخذ المصريين في تيار ضد العروبة التي وهنت في مصر .. وفي الحرب على سورية كل الناس رأت سلوك العروبة في الجامعة العربية وفضائيتي الجزيرة والعربية ومواقف الخليج المحتل .. فكان سخط الناس هو الخروج من العروبة افواجا والخروج من الإنتماء الإسلامي والدخول في الهويات البديلة الأصغر واحلال العلمانية محل الإسلام .. وبالتالي أسقطت العروبة وتحول الاسلام الى وعاء مسموم لايشرب فيه الناس أي شراب او فكرة .. واذا ماتطورت النزعات الشوفينية الإقليمية (مصر أولا ولبنان أولا والأردن أولا وسورية أولا ...) فستظهر تشققات أخرى أكثر .. وستحصد ردات فعل عفوية معاكسة لها ..

وهانحن في مشروع العلمانية النبيل ربما فهمنا ان الشر المطلق جاء من الدين وبذلك سقط الدين في حساباتنا .. وبذلك أسقطنا – بعد العروبة - في صراعنا مع الغرب وإسرائيل الدين والعروبة دفعة واحدة .. ولاأدري الى أي مدى نجح الغرب في اسقاط سلاحين كانا موجهين ضده ويستعملان في جمع الناس ضده .. ولاادري الى أي مدى كان هذا الإنجاز مطلوبا في الربيع العربي لتجريد الناس من الشعور بالانتماء الى القدس والاقصى .. فاذا صار الناس جميعا علمانيين فان انتماءهم للقدس كمدينة مقدسة يسقط ويصبح المسجد الأقصى بناء قديما نموت من اجله ولايستحق التضحية وتصبح فلسطين عقارا يمكن التفاوض عليه بعد ان تم اسقاط سورية الكبرى واحلال فكرة (القرار الفلسطيني المستقل) .. وهذه احدى وسائل التجريد من السلاح .. فكيف يريد الإسرائيليون تهويد القدس الا بتجريد الناس من أي شعور رمزي وديني تجاهها ؟؟ تهويد القدس يأتي من تحييد الفكر الديني الإسلامي والمسيحي لتصبح عقارا من عقارات المنطقة التي يمكن تبديلها بمدينة أخرى وتبادل أراض في اوغندة او كندا كما كان يعرض على اليهود أراض في القرم كوطن بديل في اوغندة او كندا .. ولكن رمزية وقدسية القدس لليهودي كانت فوق أي ارض ونجحت في تجميع اليهود في اطار عاطفي مشحون بالنوستالجيا .. وحتى لو كانت الوسيلة غريبة ومنافية للعلمانية الا انها نجحت شئنا أم أبينا .. 
وحسبنا ان العلمانية بالعلمانية تجدي رغم ان من قاد الحرب على علمانيتنا وديننا عروبتنا هم أصوليون مسيحيون جدد ومتطرفون يهود غربيون .. استعملوا النظام "العلماني" العالمي الذي يزعمون انهم ينتمون اليه وانهم يخضعون لقوانينه المنطقية لهدم الشرق وبناء هياكل الجنون وهياكل بني صهيون ..

أي اننا وبسرعة استجبنا لمطلب المشروع الغربي الذي أرغمنا بذكاء على التبرؤ من الدين والعروبة في الحرب على سورية لأنه أشرك العرب والإسلاميين في الحرب علينا .. وصرنا نبحث عن بديل للعروبة وعن دين جديد هو العلمانية .. العلمانية هي الحل بدل الإسلام هو الحل .. بعد ان سقط شعار (العروبة هي الحل) في مصر عام 1967 ودفنه السادات بيديه عام 1979 ..

الجمهورية الاسلامية لم تكن هرطقة لشيوخ ايرانيين في الحوزات ووعظيات على منابر الحارات .. بل كانت رسالة بحث دكتوراه كبيرة قدمها الخميني بعنوان (الجمهورية الاسلامية) في فرنسا .. ولذلك عندما نطرح مشروعا عملاقا لايكفي ان نضع ورقتين له .. بل علينا ان نجند كل المفكرين والشرائح وتعمل مراكز البحث مع الجامعات وعلم الإحصاء وأبحاث الدكتوراه على مدى سنوات على طرح نظرية متماسكة شاملة تخضع للتفاعل بين الناس وكل المتناقضات في المجتمع ولاتخضع للانفعالات السريعة العفوية التي ندفع ثمنها رغم حماسنا لها .. كما حدث في انفعالات الوحدة بين سورية ومصر .. اذ وصل السوريون المتحمسون الى القاهرة ووضعوا أوراقهم في يدي القيادة المصرية وطالبوا عبد الناصر بالوحدة في الحال .. والوحدة كانت حلا مثاليا على الدوام .. وستبقى الوحدة بين دمشق والقاهرة وبغداد هي أم المعارك التي يجب إنجازها .. ولكن الوحدة السورية المصرية قامت على موقف اندفاعي وحماسي ولم تدرس جوانبها الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية وكيفية ادارتها بدقة وتدرج في الانتقال اليها وتلقي اهتزازاتها الارتدادية .. فالمجتمعان سيختلطان وهناك أبعاد نفسية واقتصادية كبيرة يجب مراعاتها وهناك اختلافات بين الاقليمين يجب تحديد التفاوت في هذه الاختلافات .. ولكن قررنا الاتحاد في لحظة انفعال .. ولكن بعد أقل من 3 سنوات كان بعض السوريين غاضبين من أسلوب الوحدويين ومزقوا ميثاق الوحدة ورفعوا صور عبد الناصر على (المكانس) .. ودخل بين الشقوق الصغيرة المال السعودي والمكر الاستخباراتي الغربي .. فحدث الانفصال .. ولكن الانفصال الحقيقي حدث سابقا في نفس لحظة توقيع الوحدة عندما لم تتم العناية بالتفاصيل واعتمد الارتجال في المشروع دون دراسة ابعاده ونقاط القوة فيه والشقوق في بنيته لردمها ..

العلمانية نهج وطريق وفلسفة حكم .. وهي من دون ادراك لطبيعة المجتمع وتضاريسه الثقافية والعرقية والتاريخية والدينية ومحيطه وصراعاته المعقدة تصبح فخا وسيفا ذا حدين .. نكسب أشياء ونخسر أشياء .. والاستعجال فيها نتيجة غضب او سخط تصبح عملية جراحية عاجلة لورم في القلب نتسرع في معالجته بالمبضع ونستأصل الورم مع القلب ..

نحن عندما نتبنى العلمانية علينا ان نجيب عن أسئلة كثيرة .. من مثل هل سنصنف تجربة حزب الله العظيمة على انها ضد العلمانية ويجب تصفيتها لأنها تحمل بذورا دينية وقد تنقلب ضد المجتمع اذا غابت القيادات الحصيفة المحكنة ووصلت قيادات طائشة ذات تفكير ضيق احادي؟ حزب الله لايشبه حزب الاخوان المسلمين ولم يخطئ ويأثم ويبيع كما فعل الاخوان المسلمون .. وهو لايشبه القاعدة ولا داعش ولاحزب العدالة والتنمية التركي الأطلسي .. بل يكاد يشبه الحزب القومي السوري او حزب البعث في انه يدافع عن العرب وعن السوريين في فلسطين وسورية ولبنان والعراق .. ان حزب الله حزب ديني ولكنه أكثر علمانية من أحزاب اميريكا .. في أسلوبه الوطني اللبناني وتعاطيه مع قضايا الإقليم .. وهو تجربة يجب ان تدرس عند بحث اي مشروع علماني ..

ثم ماهو تفسير ان القوى العلمانية العربية كلها ارتدت الى الدين في اول مواجهة مع الواقع .. فكاتب الالحاد صادق جلال العظم .. والشيوعي جورج صبرة .. وبرهان غليون الفرنسي الثقافة وصاحب كتاب (اغتيال العقل) .. وكثيرون غيرهم كلهم انقلبوا على العلمانية ولم تنفع القيم العلمانية ولم يكن هناك أي فرق بين الجولاني وبين احدهم في تنظيره للعنف في المجتمع واحترام الجهادية والاصولية الجهادية وتحطيم الوطن وتدمير الآخر ..

هل الدول الغربية علمانية وهي لم تستطع ان ترى تركيا مثلا الا دولة غير مسيحية تريد ان تنضم الى ناد مسيحي هو الاتحاد الأوروبي .. هناك علمانية في اوروبة ولكنها لم تستطع ان تبتلع النزعات القومية الوطنية واليوم تتراجع أمام النزعات العنصرية ضد المسلمين .. وفي أميريكا العلمانية هناك دين متعصب في سلوكها السياسي والعنصري ضد المسلمين رغما عن انف كل القوى العلمانية في اميريكا التي تأكل عقلنا في الذهاب والإياب كالمنشار وهي تحدثنا عن القيم العلمانية والعلمية ..

لذلك الى كل من سألني وعاتبني فانني أردد انني لاأحمل أي موقف مناهض لمشروع الأستاذ نبيل صالح .. وأتمنى له التوفيق في مشروعه الذي أتمنى ان يتخلص من النكهة الثأرية والانفعالية بسبب الحرب الفظيعة وأن يتنبه الى الشقوق التي سيتسرب منها اللاعلمانيون .. رغم انني أتمنى منه الافاضة في البحث وإقامة الحوارات والندوات على كل المستويات لاستيعاب جميع الآراء واستثمار الجامعات ومراكز الأبحاث لكتابة تصورات حقيقية ورسائل بحث عن التجرية العلمانية التي يضع خطوطها باحثون يراعون خصوصيتها .. لأن كل المشاريع في الغرب تبدأ من الجامعات ومراكز الابحاث والاستطلاعات وتترجم الى عمليات كبرى بيد السياسيين .. وعلمانيتنا يجب ان تكون نوعا خاصا جدا وفريدا وتدار كأنها أم المعارك نسميه (العلمانية السورية) نريد اطلاقها في ظروفنا الداخلية والخارجية وتحت تأثير التاريخ والتراث والموروث والانبهار بالغرب والتأثر بمشاريعه الفكرية وظروف الحرب والصراع ووو .. كل أنواع الصراع .. من الصراع على فلسطين الى صراع الحضارات الذي يفرض علينا بالقوة ..

Image may contain: text






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز