جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 August 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
حينما نستأنس الخنوع

 

كثيرا ما اتساءل مع نفسي لماذا يبقى مواطننا العربيّ الحالي يرتضي الخنوع والاستكانة لواقعه المرير ويستسيغ الاستضعاف ولا يوقظ عقله ويظل طوال حياته متبلّدا مستأنسا بما هو عليه من حالٍ مزرٍ ، نائما ومسترخيا في زريبته في مدن الصفيح والعشش العشوائية ويأنف من تغيير أوضاعه ويخاف المغامرة لصناعة أطر نظام حداثوي جديد مثل حال بقية الشعوب التي ادركت سوء واقعها وصممت على تغيير وضعها البائس سلفاً الى ان تحولت الى مدارج الرقيّ والنماء الآن ومازالت تسعى حثيثاً الى تطوير حالها ومآلها الى مستويات أرقى وأرقى دون ان تقف عند حد معين في حين اننا نظلّ ندور في حلقات مفرغة مثل بغال عمياء حول نواعيرها لا تدري اين تمضي ومتى تستكين .

ما الذي يجعل مواطننا المسكين يرضى بعبوديته ويحبذها ويأنس بها وكأنها جنّته في الدنيا ونصيبه الذي لامفر من الركون اليه والتعايش معه ؟ تلك هي قناعة الضعفاء الواهنين ممن لا يحرك عقله ولو عملت له ارتجاجا ولا يمدّ ساعده او يرفعه احتجاجا بسبب حالة خوفٍ ملازمة له توارثَها جيلا بعد جيل .

هذه الحالة السائدة لدينا الان والتي يسميها علماء الاجتماع " المواطن الساكن المستقر "  ليست وليدة اليوم انما رسخت عبر تاريخنا منذ قرون ولا زالت آثارها ماثلة فينا مع ان الكثير من الشعوب رزحت تحت انظمة ملكية مستبدة وقوى سياسية ظالمة وسطوة دينية مخادعة لكنها نهضت وفككت أسارها وانطلقت لتشيّد انظمة معاصرة قائمة على العدل والمساواة والمواطنة الحقّة الخالية من الفروقات والمنزوعة من الاستبدادات الدينية والدكتاتورية باستثنائنا نحن فقد ظللنا نراوح في مكاننا باحثين في ثنايا العِرقية عن بطلٍ ينتشلنا حالمين بالفاتحين والقادة الاوَل ليخرج من ترابه وينتفض من اجل تخليصنا وفي حيثيات الدين ندعو الى مخلّص لا يأتي الا في المخيلة المتلهفة لبديل منقذ وكأن هذا البديل يأتينا طائعا يقول لنا شبيك لبيك ها أنا ذا بين يديك .

في اواخر الثمانينات من القرن الماضي حينما كنّا نتابع مايجري في ربيع ثورات الشعوب التي رزحت في ظل السلطات المسماة بالمعسكر الاشتراكي والمنضوية تحت مظلة حلف وارشو حكى لي صديق كان مقيما في رومانيا طوال العهد الشيوعي ما زلتُ اتذكر ما قاله احد المواطنين الرومانيين قبيل الأيام الأخيرة لسقوط نيقولاي تشاوشيسكو في العام / 1989 هذا الشيوعي الاكثر وحشية ؛ دكتاتور رومانيا حين لملمَ مجموعة من اتباعه يخطب فيهم ويدعوهم الى نصرته امام التظاهرات العارمة التي اجتاحت البلاد ومنها العاصمة بوخارست فقفز احد المتجمهرين نحو الرئيس شاوشيسكو صارخا قبالته وجها لوجه بملء فمه :

" ارحل ايها الدكتاتور نحن لسنا من الشعوب العربية حتى نرضى بالدكتاتورية ، اذهب الى هناك واحكم ماتشاء وستكون مَرضيّاً عنك ".

نعجب كثيرا ان يستسيغ المواطن العربي هذه العبودية التي يختارها لنفسه ويتلذذ بتدجين نفسه ويقبل ان يكون مواطنا خانعا مستكينا يصل الى حدّ الاستئناس بالعبودية الاختيارية ، هذه الحالة تذكّرني بموقف السود المرحّلين الى اميركا حينما هبّ العبيد في وجه ابراهام لنكولن عندما اصدر مرسومه لتحريرهم ربيع عام / 1865 ؛ الا انهم وقفوا ضد رغبات لنكولن وانضموا الى جانب صفوف مستعبديهم وكل ذلك بسبب القمع الطويل المزمن المتغلغل في اعماق الشعوب المقهورة بما يخلق المواطن الساكن المستقر الذي يأنف من ايّ تغيير ولو كان يتحرك قيد أنملة وفعلا هذا ما يتسم به المواطن العربي الان بحيث تنحصر اهتماماته في توفير الغذاء وملأ الجوف بما متوفر وإشغال العقل والنفس بالمعتقد الديني فالعقيدة لدى المواطن المستقر لاتعدو كونها إداءً مستمرا للطقوس دون الاحساس بتشذيب السلوك الانساني ولا الميل نحو ترسيخ العدالة وإحقاق الحق انما يحسون بالذنب والتقصير عندما تفوتهم ممارسة احد الطقوس او يغفلون عن اداء الصلاة بوقتها المحدد او قضائها في غير أوانها وما عدا ذلك فانهم يبيحون لانفسهم ممارسة الكذب و النفاق والاستكانة للظلم والاقتناع بالمآل السيء فيما بينهم دون اي تحرّج .

والغريب ان مثل هذه النماذج الانسانية الشائعة في بقاعنا لايتحسسون بمظلومية أقرانهم ومواطنيهم ولا يتضامنون مع شركائهم في الوطن من المقهورين والمعتقلين السياسيين ظلما ولا يهتمون بعدد الضحايا ممن ماتوا اضطهادا وتعذيبا في سجون الطغمة الحاكمة التي تتحكم ببلادهم ومن بقي معوقا في الحروب العبثية غير المشروعة دون اية رعاية او اهتمام  وينسون انهم مواطني بلد واحد وعليهم مؤازرة بعضهم البعض ، لكنه ينتفض فزعا ويعربد بملء شدقيه عندما يسمع ما لايعجبه من الغرب " الكافر " بشأن أوضاعنا المربكة ، او يرى صورا كاريكاتيرية عن شخصياتنا السلفية الموقرة والمقدسة او تثير حفيظته تقارير ناقدة تصدرها منظمات حقوق الانسان ومنظمات الشفافية عما يجري ببلاده من تنكيل وتضييق للحريات في بلاده فيصبّ جام غضبه على الآخرين ويعزو مايقول الى نظرية المؤامرة ويتخيل ان كل الشعوب ماهي الاّ عدوة له ولأمته ويستمر في التظاهر والاحتجاج على الآراء والرؤى المخالفة لوجهة نظره ويظن ان تلك الاراء تمثل رؤى الدولة فيرى ان كل الدولة ومواطنيها هم اعداء له بسبب ضيق الافق وفقدان سعة الصدر مثلما حدث لمقر مجلة " شارلي ايبدو " سنة / 2015 وقبلها صحيفة " يولاندس بوستن " الدانماركية وتناقلتها بقية الصحافة والاعلام تباعاً وكأن الشعوب الاوربية كلها راضية عن نشر هذه الاساءات السمجة لكن ردود الفعل ايضا كانت اكثر سماجةً وسوءاً ومثل هذه الرؤية الضيقة لاتفهم ابدا معنى الحرية واختلاف وجهات النظر التي شرّعتها الانظمة الديمقراطية لمواطنيها ويتصور أن أية وجهة نظر مخالفة  لنفسه ولو كانت متطرفة كأنها من ثوابت وقناعات الدولة والنظام الذي يعيش فيه لانه ببساطة لم يعش في ظل الانظمة التي تحترم مبادئ وقيم الاخرين مهما اختلفت القناعات وهذا مايسميه علماء النفس " التبلّد الراسخ " الذي يصعب معالجته آنياً نظرا لقدم التكلسات في انظمة الفكر الواحد عندنا حتى لو عملنا لكل واحد رجّات دماغية لأيقاظ العقل وتحريره من التبلّد ؛ فالأمر يحتاج علاجا طويل الامد ودربة ومران شديدين حتى يعتاد المعايشة والتكيف مع الانظمة الراقية والديمقراطية التي تحترم قناعات الناس مهما اختلفت رؤاهم ووجهات نظرهم .

والمدهش في هكذا امورٍ ان مواطننا المتحمس هذا يقيم الدنيا ولا يقعدها لو ثلمت مقدساته قيد أنملة خارج حدود بلاده ولكنه يستكين خانعا صامتا ولا يفتح فاه بحرف او حتى كلمة احتجاج على ضياع حقوقه السياسية وحرمانه من الحرية وتقييده بالقوانين الجائرة ويخرس دون ان يقول شيئا على سلطات بلاده واضطهادها لبني جلدته ولو كانوا اقرب المقربين له ممن ظلموا واعتقلوا وماتوا جراء مايتعرضون له في داخل السجون والمعتقلات الرهيبة داخل وطنه .

تلك هي صفات مواطننا المستقر الجامد الفاقد للوعي المجتمعي دون اية حركة احتجاجية فهو العائق الاساس امام كل تطور مرتقب نحو الافضل يمكن ان يؤدي ببلداننا الى شيء من التغيير ولو بخطوات وئيدة وسوف لن يتحقق ايّ تقدم ملحوظ الاّ اذا خرج هذا المواطن المستقر من عوالمه الخانقة ومزّق شِباكه وهتك حبل قيوده لينفلت الى سوح الكفاح والتظاهر ويملأ ساحات بلاده احتجاجا ويدرك تماما ان الصمت على الاضطهاد والاستبداد اكثر ايلاما واشد فداحة مما تخلفه الثورة والتغيير الايجابي ، فلكل شيء ثمنه ولابد من تضحيات وخسائر اذا اردنا تغيير واقعنا نحو الافضل .

hamed   freedom and emancipation   February 13, 2018 1:45 AM
WHY the people of our zone are conformist alienated and need the other . JUST because since the year 632 until . we live under the absolute and the fundamentalist islamic religious regime alternating with the civil fundamentalist dictatorial regime”” except about”” thirty years during ABASSII RULE” both coincide in the same conduct traditional fundamentalism submission ignoring what is the freedom , over the same divine laws some of them issued since the Romans and Hamoyrabi code when he claimed that these laws were delivered to him by the god of the gods ALSHAMS . to inflict fear over the people to obey them These laws are drawn and written by the powerful political class to favor them and impose their laws over the herd where they pay tribute to gain the protection .The continuous religious regime destroyed the history the culture and the civilization people get no objective benefit from the history “man his history” The damned transformed the history into punctual events of war or anecdote There are no people in this world who suffered from the tyranny the repression and the obscurantism like the ours

hamed   coment 2   February 13, 2018 1:46 AM
. Second our intellectual the committed vanguard are persecuted and almost eliminated , others prefer to enter in the gardens of GILGAMISH , the machine of the administration is more profitable ,others to escape from the persecution “founded a school” them themselves to personalize the events attributing to themselves the paper of the first actor or they fall under the heavy weight of the victimhood which is invalidating and frustrating negative production ,While they consider themselves knowledgeable of the social fact , no present studies about these condition neither give alternative so as to be the people guide to search his horizon, The change the renewal and the development don’t come through the victimhood neither blaming the others”” sign of dependence and impotence”” neither a present from the All Powerful . I think that we have to over from this vice and from our alienation to change our way of thinking , The blames of the victimhood crystallize the weakness, waiting some kind soul to feel sorrow for us to give us alms. Normally the wolves attack the weak to devour them ,easy game

Saleem   Excellent as usual   February 13, 2018 10:30 AM
Yes, it has been 153 years since slaves were freed here in the US and it is taken them a long time to adjust and build a middle class and become successful and able to build their own community but they had many obstacles to over come since many whites still did not accept that decision. The arabs need freedom to unshackle them from their own mental slavery of being obedient to their history and incorrect interpretations of how God asked them to live their everyday lives. Only secular democratic government with check and balance to make sure no one is above the law and no one shuts down freedom of speech, freedom of press, freedom of religion, etc.

د حمود الفاخري/واشنطن     February 14, 2018 4:33 AM
مقالتك غير صحيحة فيما يخص شوشيسكو هل تعلم ما فعل شوشيسكو لبلده عمل الكثير من عام ١٩٧٦-١٩٨٦ بناء ١٢٠٠ مصنع وا٥٠٠٠٠٠٠ خمسة مليون شقة للشباب سعر الشقة ٦٠٠$ ولا كان ينقص رومانيا شي فقط دخلت في تنظيم توزيع المواد الاساسية لغاية سداد الديون وقد استطاع شوشيسكو تسديد ديون تقدر بي 37$ مليارد بي عشر سنوات وهدا ثمن بناء بلد والى الأجيال القادمة اذهب وانظر حال رومانيا الان حكامك العرب نهبوا البلاد هم واجهزتهم يعني لا دمقراطية ولا اكتفاء ذاتي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز