د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
حماس تدفع ثمن فشلها السياسي

الشعب الفلسطيني العظيم قدّم قوافل من الشهداء والجرحى الذين نجلّهم ونعتز بهم وبتضحياتهم، ومن ضمنهم شهداء وجرحى حماس والفصائل الأخرى؛ حماس بدأت كحركة مقاومة، ونالت إعجاب وتأييد أبناء شعبنا الذي منحها ثقته ومكّنها من الفوز في الانتخابات التشريعية التي أجريت في بداية عام 2006.

لا شكّ بأن حركة المقاومة الإسلامية " حماس " حقّقت نجاحا ملحوظا في دعم المقاومة واستمرارها، وكان وما زال لها دورها الهام في النضال الفلسطيني والتصدي لدولة الاحتلال، لكنها فشلت فشلا ذريعا عندما دخلت في ألاعيب السياسة، وتورّطت في الانقسام الذي حوّلها من حركة تحرير وطني إلى دويلة إسميّة محدودة الموارد محاصرة ومرفوضة عربيا ودوليا، وأدى إلى تراجع المقاومة، وأطال عمر الاحتلال، وعرّض غزة لمشاكل اقتصادية كارثية ضاعفت البطالة والفقر وساهمت في انعدام الخدمات العامة.

لقد أخطأت حماس بزج نفسها في دهاليز السياسة، وبمشاركتها في الانقسام وتمسّكها به، وفي ارتباطها بجهات خارج حدود الوطن، وفي اعتمادها على دول عربية في دعم الانقسام واستمراره. ولهذا ليس مستغربا أن تكون حماس الآن في مأزق وتواجه حركة " بدنا نعيش " الجماهيرية المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وتخفيض الضرائب؛ هذه الحركة التي بدأت فعالياتها بتاريخ 14- 3- 2019 لا تزال متواصلة في مختلف محافظات قطاع غزة

الحراك الشعبي "بدنا نعيش" الذي بدأت فعالياته بتاريخ 14- 3- 2019 ولا تزال متواصلة حتى الآن جاء ردا على الفشل بإنهاء الانقسام، ونتيجة لحملات القمع وسياسات حماس التي أدّت إلى تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية في القطاع؛ إن ما يحدث في غزة هو  ثورة على واقع مرير تحاول حماس اجهاضها بتنفيذ حملة اعتقالات ضد النشطاء والمحتجين المسالمين الذين ضاقت بهم السبل، وفقدوا الأمل بتحسن أوضاعهم المعيشية التي لا تطاق.

من المؤسف ان حماس استخدمت القوة المفرطة ضد أبناء شعبنا في غزة؛ إن احتجاز مئات المواطنين وتكسير عظام بعضهم، وسجن الصحافيين والناشطين، ومحاولة السيطرة على أبناء شعبنا في غزة بالقوة يتعارض مع القيم الديموقراطية، وسيلحق ضررا بالغا بحركة حماس، وقد يكون بداية نهاية سيطرتها على غزة، واضمحلال شعبيّتها وتراجعها كحركة تحرير وطنية!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز