اضحوي الصعيب
mhmdalsyb@gmail.com
Blog Contributor since:
03 March 2019



Arab Times Blogs
من يضحك على من
لي صديق موهوب رحل الى الخليج وتعرف على أحد الأمراء ، ونشأت بينهما علاقة نفع متبادلة . رحل طلباً للمال فأغدق عليه الامير أموالا طائلة مقابل ان يكتب له أشعارا ينسبها الامير لنفسه فينشرها او يلقيها في المحافل على انها من إبداعاته . نال كل منهما بغيته ، كذلك الكاتب البريطاني المغمور الذي عاب على برناردشو كتابته لأجل المال ، فسأله شو : وأنت تكتب لأجل ماذا ؟ أجاب : انا اكتب لأجل المجد . فقال شو عبارته المشهورة : كلٌ يبحث عما ينقصه . كنت دائما اعتقد ان صاحبي مغلوب في هذه المبايعة لأنه يبيع نتاجاً خالدا بعرض زائل . لكنه طمأنني على ان الأمور ليست هكذا ، وانه لا يقدم للأمير سوى نظم عديم الروح يكتبه حسب الطلب ودونما تفاعل او انفعال ، في حين يحتفظ لنفسه بغرر القصائد . قلت : ما فائدة قصائدك الجميلة مادمت لا تستطيع نشرها ؟ أترجو شهرة بعد الموت !. قال : بل نشرت منها الكثير _ تحت إسم مستعار _ وأحرزت رواجا طيبا . واعترتني غمامة تفكير محاولا إحصاء مكاسب كل طرف : فالشاعر الوهمي أصبح بالاشعار الرديئة المشتراة نجما ذائع الصيت . والشاعر الحقيقي صار ثريّاً يُشار اليه بالبنان ، ولا احد يدري ان له صلة بالشعر والأدب . اما الأشهر من كليهما ، وأقصد به الاسم المستعار وقصائده الرائعة ، فليس الا عنوانا افتراضيا لا تجسيد له على ارض الواقع ، بانتظار ان يموت أحدهما فتتكشف الحقيقة !. كان السياب فقير الحال هزيل البدن غائب الوسامة عندما اجتاح ديوانه الاول الساحة الأدبية . والفتيات اللاتي ينام الديوان على صدورهن لا يلقين بالاً لمبدعه البائس . فساوره الحسد لديوانه المنعّم ، وتمنى لو يكون مكانه ، بقوله : ياليتني أصبحت ديواني لأفرّ من صدرٍ الى ثاني قد بتُّ من حسدٍ أقول لَهُ يا ليت مَن تهواك تهواني ألكَ الكؤوس ولي ثمالتها ولَك الخلود وإنني فاني






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز