علي الشريف
articletimea@gmail.com
Blog Contributor since:
31 January 2018



Arab Times Blogs
باب ما جاء في تغيير اللهجة

الشرك في عُمان، كان عنوان لفيديو رفعته على اليوتيوب وتحدثت فيه عن التزام عُمان بسياسة عدم التدخل في سيادة الدول والحفاظ على علاقة خارجية جيدة، وداخليا تعايش مذهبي مصحوب بقانون صارم يجرّم الطائفية، ونتيجة لهذه السياسة كان من الطبيعي أن تهدأ النفوس وترحب بالمختلف ليعم الأمان وتزدهر السياحة في البلاد، تحدث البعض عن تجربتهم بسلبية، معبرين عن انزعاجهم من فكرة التعايش وتصويرها كنوع من الضلالة على وسائل التواصل مما أغضب العمانيين، ولكن البعض – وإن كان متمسكا بالتعايش – رحّب حتى بمن يجاهرون بطائفيتهم ورأى بسماح دخولهم البلاد حتى يتغير تفكيرهم من الرفض إلى التقبّل بعد رؤية إيجابيات هذا التعايش، أود هنا أن أستعرض لكم بعض الاقتباسات المتفرقة من كتاب خصائص جزيرة العرب ولست بصدد نقد الكتاب كي لا أكون متعديا على التخصص، بل لمعرفة طريقة تفكير نابذي الاختلاف ودافعهم الديني لرفض هذا التنوع.

أسرد لكم بعضها:

- للجزيرة العربية خصائص تزحف عليها الخسائس.
- الجزيرة العربية أثر من آثار الرابطة الإسلامية لا الرابطة الترابية الوطنية.
- الشريعة منحت الجزيرة العربية شخصية مستقلة في قيادتها، أرضها، أهلها ودعوتها على رسم منهاج النبوة.
- إذا رضيت بمداخلة ما هو أجنبي عن الإسلام أسقطت نفسها من سجل التاريخ.
- لا يمنع أهل الذمة من ركوب بحر الحجاز أي على سبيل العبور ويمنعون من المقام في سواحله.
- الجزيرة العربية محرمة على المشرك لأنه خبيث!
- لا تدفن بها جيفة الكافر، ويجب نقل الجثة إلى الخارج إلا للضرورة كالتعفن فتغيب في عماء الأرض... الخ

ولا أظنه الكتاب الوحيد من نوعه ولكم أن تحزروا وتفزروا عدد من يتبنون مثل هذا الكلام بالحرف الواحد وفي "هذا الزمن"، وبهذا سيرى كل مختلف على "جزيرته" منفّرا له وقد يصل الأمر إلى إتهام من لا يتفق معه من حكومات ومواطني دول الجزيرة بالخيانة العظمى كونهم تقاعسوا عن واجبهم المقدس وهو حماية جزيرتهم من الروم وفارس، ولا أدري هل يشمل هذا الحذر من سكان دول القارة الهندية بمن فيهم المسلمين أيضا كما فعل تنظيم الدولة مع هندي – يفترض أنه مسلم - انضم لهم متحمسا للقاء الحور فكُلّف بتنظيف الحمامات، على ما يبدو أن الجماعة قد تعاملوا معه بعرق الكفالة فعاد مجيد إلى بومباي يجر معه أذيال الخيبة، ما عليه يا مجيد هو خير لك وللعراقيين، للاستزادة قراءة مقالة بعنوان: (طالب هندي: داعش كلفني بتنظيف الحمامات بدلا من القتال).. وإن لم يكن الكتاب عن عُمان خصوصا لكن تطبيق ما جاء فيه سيتعارض بالضرورة مع فكرة التعايش كون هذه البلاد جزء من جزيرة العرب، والطيبة هنا ستكون مضادة لأمن عُمان فالمتطرف الداخل إليها لن يكتفي بالعبوس والاعتراض فقد يأتي يوما ومعه حزام ناسف ولا بد من تجفيف منابع الإرهاب والتضييق على التطرف، فأتاني من السب والتخوين والاتهام بإثارة الفتن ما الله به عليم، ولا أعني الاختلاف الطبيعي بين البشر وإنما المصحوب بالعبارات الحادة والاتهامية مثلا: ما دخلك؟، داعش، أنتم سبب الدمار، واختبار جرأتي في انتقاد بلادي من باب التحدي!! لم يكن هذا موضوعي كما أن هذه الأسطوانة ليست غريبة علي لكنني فهمت هذه النفسيات عند بعض التعليقات على شاكلة سؤال لامز: ما أخبار مشروع البحر الأحمر؟ يقصد السائل مهاجمة العلمانية على ما أظن، وتعليق آخر أكثر وضوحا وهو: السعوديين حاشرين أنفسهم في كل شيء... اتضح أن التعليقات المسيئة لم تكن لوجهة نظر بل بسبب لهجتي السعوحجازية قدس الله سرها، هنا تذكرت قصة حكاها لي مواطن سعودي عن نزعه العقال عند ذهابه لمصر ولف الشماغ على رأسه ليبدو يمنيا حتى يتلطفوا معه ويصبح بتاعهم وأقدع ناس ومن هذا الكلام.

أذكر لكم موقفا قديما حصل معي عندما أوقفت سيارة أجرة لمشوار قريب فقال لي السائق الهندي: 15 ر.س، فرددت متعجبا: اوه غالي!! ولم أدعي التفاجأ فقد كنت متفاجأ بحق وملامح الرعب بادية على وجهي، وهذا ما دفعه إلى سؤالي: أنت ساأودي ولا يمني؟ فقلت يمني فأشار لي بالركوب أي أنه وافق على تخفيض السعر، أحيانا يحمل الشخص ملامح مميزة يستطيع الناس من خلال النظر إليه تحديد موطنه وفي حالاتي العكس خصوصا عند الاهتمام بمظهري فبإمكاني لبس السماطة والتحدث بلهجتي لأبدو يمنيا أو لبس العقال والتحدث بلهجة خليجية فسأبدو خليجيا وهذه نقمة في حالات البيع والشراء عندما ينوي البائع شفط ما في جيبي بسبب مظهري إلا عندما أقول له: مالك ياخي مغلّي هكذا؟! كان ذلك سابقا والآن لم تعد الجنسية تجدي نفعا، الكل يدفع، وهذا ليس مبررا لجلد جيب السعودي بسبب انتشار مثل هذه الثقافة السيئة وحل هذه المشكلة متروك لأبناء العم فأهل مكة أدرى بشعابها، المهم على إثر هذا الفيديو قمت برفع فيديو آخر أوضح فيه بأنني يمني لتخفيف الاحتقان ليُسمع ويُفهم ما عندي كمواطن عادي لا يملك أجندة، وصدق ظني فبعد الإيضاح توالت الاعتذارات، أحدهم يقول بأنه حذف التعليق - يقصد الذي سبني فيه - وآخر سُعد بأنني يمني وغيرهم اعتذروا ونصحوا بتجاهل الإساءات.
أود القول أن الرأي بالرأي وليس بناء على جنسية جدتي، وحديثي بالحجازية كان بسبب توجيه الفيديو لغير اليمنيين ولعمان خصوصا فخشيت أن تصدر مني كلمات غير مفهومة لغير اليمنيين، وليس من المنطق ممارسة الشخصنة والأدلجة بسبب اللهجة، هذا كل ما في الأمر.
أخيرا وليس آخر بالنسبة لمن لم يتفق معي في هذه المسألة ولا يزال شعر جسمه يقف عند سماع كلمة سعودي، لن أخبره بالمقولة الأثرية كل بلاد فيها الصالح والطالح، وإن كانت صحيحة بالمرة، أوجه دعوة على اليوتيوب للاستماع وبهدوء لقصة حصلت لي بعنوان (ضابط سعودي: مشكلتي أنني أحب اليمنيين).. حينها ستصدق بأن الناس كأصابع اليد وليس الجميع ذباب إلكتروني.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز