نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
زيغة وشلفون: من الثقافة والتراث السوري الساحلي الآرامي القديم؟

زيغة وشلفون: من الثقافة والتراث السوري الساحلي الآرامي القديم؟

نضال نعيسة

هناك الكثير من الكلمات والمفردات والجمل والمصطلحات التي ما زالت سائدة ورائجة في سوريا، ويتكلمها الناس بتلقائية وعفوية في هذه الأرجاء دون معرفة مصدرها، ولها مكان معتبر في العقل والذاكرة والذهن الجمعي العام، وقد دلفت إلينا من آبائنا وحضارتنا السورية القديمة قبل أن تنالها حملات الأسلمة والتعريب والتطهير الثقافي الرعوي التي أتت على تلك الحضارات مع ثقافتها وتاريخها التليد القديم المطمور اليوم تحت طبقة سميكة قاسية من لغة جامدة فظة قاحلة جافة لا يستطيع أحد أن يتكلمها أو يتقنها، وتكاد تكون الفصحى نخبوية جداً جداً ومجرد طلاسم بالنسبة للناطقين بها.

 

وهناك، أيضاً، مصفوفة طويلة عريضة من هذه المصطلحات المحكية من أصول آرامية أو سيريانية وسورية قديمة ما زالت تحتل مكاناً هاماً في المفردات المستخدمة يومياً والحياة العامة، حتى اسم قرية كبيرة مثلاً "مشقيتا" هي آرامية أو "مسقيتا" وتعني الأرض المروية وقد نجت من سيف التعريب، أو "بشلامة" وتعني بيت السلام أو السلامة والأمان، وبكراما بيت أو "الكرامة" (باللغة الرعوية)،، و"بتغرامو" أرض أو بيت الحب والغرام وهكذا...وهذه دلائل على تأثير الآرامية بالعربية وليس العكس، فكل هذه الكلمات التي باتت "عربية" مسقي، غرامو، كراما (بالألف) شلاما(السلام أو السلامة والأمن)، هي من أصول سورية قديمة....(لاحظوا المستعربين يستخدومون سورية بتاء التأنيث لإخاء أصلها الآرامي وطمسه، أما الأصل الآرامي سوريا شوريا أشيريا ٍAssyriaأو Syriaوذلك لطمس أطولها السيريانية وتعني السيدة

 

واليوم استذكرت، أو استعملت هذه اللفظة على سبيل الدعابة مع صديق أكاديمي مرموق خارج سوريا، وكان يهم بطبخ "فروج" وقد أرسل لي صورته على الخطب، فتذكرت تلك الحياة الريفية القديمة البريئة العذراء قبل أن تتلوث بلغة وخطاب الرعاة البعثي البدوي الظلامي ولغتهم الفظة الغليظة البعيدة عن القلب، وحين وصلتني الصورة سألته: "ما استووا هالشليفين"، ففقع ضحكة مدوية  ضج بها، وزلزل أصداؤها الواتس آب، وقال لي: "العمى بر*ك لك من وان جبتها؟"

 

وسأركز على كلمتي الشلفون والزيغة، فأما الشلفون، ومصدر الفعل شلف بالآرامي (لا استعمال رسمي أو حتى عامي لها بالعربية وينحصر استخدامها بالساحل فقط) أي رمى من دون تركيز، و"الشلف" أيضا أدواة زراعية، وهناك مثل قائل ضربة المعلم بألف ولو شلفها شلف"، أعتقد التضمين الـConnotation واضح.. فالشلفون Shalfoon هو الديك الذي لم يبلغ أو الديك الفتي وهنا دقة لغوية اصطلاحية تنطوي على ثراء مفهومي إيحائي غاية في الروعة والجمال إذا لا يمكننا إطلاق لفظة الديك على هذا الطير في مرحلة عمرية معينة كما هو الحال بالنسبة للصوص....(قد يشكل موضوع التداخل اللغوي العربي-الآرامي وهذا موضع بحث آخر ومستقل قد نعود له فيما لو توفر الوقت)..

 

والزيغة، وموجودة بالعربية أيضاً مصدر الفعل زاغ لكن ما هو الأصل؟، ولكنها لا تشير للزيغة، يا طويل العمر هو الدجاجة التي لم تبلغ وفي مرحلة عمرية قبل البلوغ أي أنثى الدجاج المراهقة وكان بعض "الزعران" و"السرسرية" يلطشون الفتيات أيام زمان ويقولون مثلا: "ليك هالزيغة" اللي عم تتمختر" وتزيغ النظر، أو "ما أحلاها هالزيغة بتجنن"، وذلك كناية عن الفتاة الصغيرة التي لم تبلغ مرحلة النضوج الجسدي والنفسي...وكنا نتدر أيام اشباب كثيرا بهذه المصطلحات المتوارثة والباقية من سوريا القديمة ولغتها الجميلة قبل الاحتلال والاستعمار الرعوي الظلامي....

وأما الشلفون الديك "المراهق" الذي لم يبلغ بعد مرحلة النضوج الجسماني ولم يصبح "ديكاً" بشكل رسمي وكانت تستخدم لتسقط أحيانا على البشر تقال للمراهق أو الفتي الذي لم يبلغ ويصبح رجلاً مكتمل الرجولة...وكان يقال: "ليك هالشلفون جاي عم يحكي"، أو "والله شلفن هالولد ولازم نزوجه"، أي بلغ مرحلة المراهقة، ,حين كان يسأل عن عدد الأولاد في الأسرة الواحدة كان يقال: "عنده جوز شليفين وتلات زيغات"، مثلاً أي ثلاث فتيان صغار وبنات مثلهم، وحين كان يريد أحدهم الزواج من فتاة يسمعون بها لكنها لم تكبر بعد فكانوا يقولون: "لا ولو ما خرج لساتها زيغة"، أي ليست صالحة للزواج.....وكانوا يسألون رب الأسرة: "ما شلفنوا هالأولاد وا بو علي مثلاً؟"....

أحيوا لغة أجدادكم السوريين القدما ومن الصباح اذهبوا إلى محل بيع الدجاج وقولوا له أريد أن أشتري هـ"الزيغة" أو هـ"الشلفون"، ومن ثم ترجموا له معناها إن كان من المستعربين أو ممن أجريت له عملية التعريب والتطهير اللغوي الثقافي"...

(هناك قصة قصيرة قديمة لي بنفس العنوان: زيغة وشلفون)

حفظتكم جميعاً الربة عشتار

 

 

محمد   ارجو النشر يا عرب تايمز   January 28, 2018 10:49 AM
لك يا نضال يا ابني...لايمتا رح تضل عايش في تخبط و ما بتعرف وين ربنا حططك..المهم راسلني عالايميل و رح دبرلك شغل و اقامة عندنا في القصيم و بتتزوح التانية و بتحيب خدامة...كمان ممكن تتزوجها و بتعبد ربك و بتتعلم التوحيد و الفقه و بتعيش في ظل الشريعة الاسلامية السمحة و التي تخلو من شيء اسمه عقوبة السجن..و هيك بتشوف انو ربنا سخر الكفار في العالم لخدمتك فقط...و وقت الجد كمان بتجاهد و بتغنم و بتسبي من الكفار...يالله ناطر ايميلك

آرامية   اي سوري تشتريه ٥٠ دولار   January 28, 2018 3:32 PM
الاسبان ارجعوا تاريخهم وحضارتهم بعد ٥٠٠ سنه من الاحتلال العربي المجوسي. تم طر العرب المجوس وذلهم ونكحهم. لماذا يا نضال لا تقود حمله لاحياء سوريا الاراميه؟ وتخلصها من تراث شيوخ البعير. الامازيغ فى بلاد المغرب بداؤ بالعوده الى اصولهم وامازيغتهم .انهم ابطال. لكن خرفان سوريا لا امل فيهم . اي سوري تشتريه ٥٠ دولار

Objective   Very beautiful...and useful as well.   January 28, 2018 3:46 PM
Rich and undeniable heritage. And I'd like to thank you for diving into the philological roots for some of the remnants of those beautiful days. Some linguists claim that Aramaic is, indeed, the origin of both Arabic and Hebrew.

hamed     January 28, 2018 7:54 PM
The different people of our zone feel lost, because the identity of each is repressed due to the destruction of the culture and the civilization ,the freedom is repressed and persecuted .the people is indoctrinated by aggressive and repressive police methods over the submission dependence subordination servility and loyalty for alkhalifa ,always present the white terror until now ,dogmatized over trivialities and to feel the best just because they are muselms and the Arabic language is sacred because god chose it to be the language of Alquran The repressive and the absolutists recollect several and different people with different civilization and tried to dissolve them to create a new One people and give them tittle Arabic and muselms where the proper civilization of each is fiercely repressed .The loss of the historical memory of any people means the loss of the identity and the personality. Whether we like it or not the friendship and the union means the respect for the sensitivities of each part if we don´t want to appropriate each other ,then the refusal and isolation and the fear to be swallowed take place as a mechanism of defense

palestine   Get life   January 29, 2018 6:08 PM
هذا المثل الفلسطيني القديم بنطبق على ابحاثك الكالحه
تمخض الحمار فولد فارا

المغطاص     January 29, 2018 7:45 PM
ولماذا تكتب وتنطق باللغه الرعويه كما تسميها؟عليك بالكتابه باللغ الاراميه او السريانيه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز