د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الفلسطينيون وحلّ الدولة الديموقراطيّة الواحدة

صعود اليمين الإسرائيلي المتطرّف، والصمت العربي الإسلامي الرسمي عن تهويد القدس والضفّة الغربيّة، وتخلّي معظم الدول العربية عن القضية الفلسطينية، وانشغالها بمشاكلها الاقتصادية ونزاعاتها البينية وحروبها الداخلية وتطبيعها مع إسرائيل، والخلافات الفلسطينية – الفلسطينية وانقسام غزّة، وفشل الفصائل والأحزاب السياسيّة والسلطة الوطنية في الاتّفاق على استراتيجية موحّدة للمقاومة كانت من العوامل الهامّة التي أدّت إلى تغوّل الاستيطان واستمرار الاحتلال، وإلى تراجع الدعم الرسمي العربي للقضية الفلسطينية.

الفلسطينيون محاصرون من جميع الجهات، ومعظم القادة العرب يتاجرون بقضيتهم ويخدعونهم وجاهزون لبيعهم بثمن بخس، والشعب العربي حليفهم الطبيعي مغلوب على أمره، يكافح للحصول على قوت يومه، ومسلوب الإرادة مقيّد لا يستطيع أن يقدّم لهم الدعم الذي قد يمكّنهم من تغيير معادلة الصراع الحاليّة؛ وإسرائيل ترفض أي حلّ سلمي بسبب ضعف وانقسامات الدول العربية، ونتيجة لقناعتها التامّة أن السلام لن يكون لمصلحتها لأنها تعرف جيدا أنها دولة حرب وتوسّع وعنصرية، وان السلام العادل الدائم سيجهض مخطّطاتها التوسعيّة المستقبليّة في الوطن العربي.

لقد فشل اتّفاق أوسلو الذي أثبت الأيام أنّه كان تكتيكا صهيونيا مدروسا بعناية فائقة الهدف منه خداع العالم، وكسب الوقت لتهويد الأراضي المحتلة ببناء المستوطنات ونقل مئات الألوف من الصهاينة المتشدّدين المسلحين للعيش فيها، وجعل حلّ الدولتين الذي كانت وما زالت إسرائيل تعمل على تقويضه منذ اغتيال رابين وحتى الآن شبه مستحيل.

ولهذا على الفلسطينيين أن يوحّدوا صفوفهم ويعتمدوا على أنفسهم، ويغيّروا استراتيجيتهم ويختاروا واحدا من حلّين: الحل الأول يتمثل في تخلّصهم من اتفاقيّات أوسلو وسحب اعترافهم بإسرائيل واللجوء إلى المقاومة الجماهيريّة الشاملة التي يشارك فيها الجميع في الضفة وغزة، وتكثيف اتصالاتهم بفلسطينيي الشتات والتنسيق معهم وإيجاد آلية تنظّم مشاركتهم في صنع القرار والدعم المالي والسياسي؛ المقاومة الموحدة الشاملة التي يشارك فيها الجميع هي أفضل السبل التي ستمكّن الفلسطينيين من إيجاد حل عادل لقضيّتهم، وإن التنسيق والعمل مع الرسميّة العربيّة، والعيش على أوهام سلام حل الدولتين لن يزيدهم إلا بؤسا وتعاسة.

أما الحل الثاني فيتمثّل في إعلان الفلسطينيين عن قبولهم بإقامة دولة ديموقراطيّة علمانيّة واحدة يعيش فيها اليهود والفلسطينيون معا، ويتمتّعون بنفس الحقوق والواجبات، وتكون الحل الدائم للصراع الذي مضى علية ما يزيد عن قرن من الزمن؛ إسرائيل سترفض هذا الحل لأنه يتعارض مع مخطّطاتها للسيطرة على العالم العربي؛ لكن مطالبة الفلسطينيين به ستكسبهم المزيد من التأييد الدولي، وتظهر إسرائيل كدولة محتلّة عنصريّة فاشيّة، وتؤدي إلى محاصرتها ومقاطعتها اقتصاديّا وثقافيّا، وتقود في النهاية إلى إنهاء نظامها العنصري وبطريقة لا تختلف كثيرا عن الطريقة التي تمّ بموجبها إنهاء النظام العنصري في جنوب إفريقيا.

 

 

 

 

 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز