راني ناصر
rani_nasser@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2019



Arab Times Blogs
نشأت الأقطش ضحية فشل الديموقراطية في فلسطين

فشلت الفصائل والأحزاب والسلطة الفلسطينية في حل خلافاتها والعمل معا لتأسيس نظام سياسي ديموقراطي جماهيري يضمن التبادل السلمي للسلطة، ويوحّد الصّفوف في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ويضمن الحريات العامة؛ ولهذا فإنّه ليس من المستغرب أن نرى انحدارا خطيرا في حرية التعبير تمثّل بشن قيادات السلطة الوطنية الفلسطينية حملة مسعورة ضد الدكتور نشأت الاقطش، استاذ الاعلام في جامعت بيرزيت، بسبب مشاركته في برنامج الاتجاه المعاكس مقابل الصهيوني العنصري ادي كوهين.

اتّهم الدكتور نشأت بالتطبيع من قبل أعضاء من السلطة الفلسطينية لمشاركته في برنامج ...علني... فنّد فيه أكاذيب ادي كوهين، وأفحمه بردود مقنعة أمام ملايين المشاهدين؛ بينما السلطة الفلسطينية ما زالت تطبع وتنسق أمنيا مع إسرائيل، وتتعامل مع أنظمة عربية تطبل وتطبع علنا مع الكيان الصهيوني وتشيطن المقاومة ضده.

كما ان تحريض قيادات فتح لكوادرها الطلابية في جامعه بيرزيت ضد الدكتور نشأت بسبب قوله "لا يوجد ممثل للشعب الفلسطيني، بالمطلق. فمنظمة التحرير الفلسطينية لم تحصل على أكثر من 20% من أصوات الفلسطينيين " يمثل انتهاكا صارخا لحرية التعبير، ومحاولة السلطة للجم افواه منتقديها، وطريقه استبدادية تدل على ضحالة الوعي السياسي لقياداتها في فهم أهمية الرأي والرأي الآخر في صناعة القرار.

انتشار الاستبداد كان جليا بعد ملاحقة عددا من الصحفيين، وتضييق الخناق على التظاهر السلمي، والاعتقالات السياسية من قبل السلطة الفلسطينية؛ ففي عام 2018 وثق المركز الفلسطيني للإعلام 129 حاله اعتداء ضد الحريات الإعلامية في فلسطين، وحجب 11 موقعا الكترونيا اخباريا، وارتفاع معدل الاعتقالات التعسفية المرتبطة بحرية التعبير او التظاهر او النشاط النضالي ضد الاحتلال إلى 40 شخصا شهريا، وقمع المظاهرات السلمية والاعتداء على المشاركين فيها كمسيرة 13- 6 - 2018 في رام الله التي طالبت بإنهاء الحصار على غزة.

الفساد المستشري في مؤسسات السلطة قاد إلى إهدار المال العام؛ فقد كشف عزمي الشعيبي مستشار مجلس إدارة "أمان" لشؤون مكافحة الفساد أمثلة على سوء التصرف بالمال العام منها أن السلطة أنفقت ما يقارب 17.5 مليون دولار لبناء قصر رئاسي لا يتوافق مع الأولويات الفلسطينية وتم تحويله إلى مكتبة عامة بعد ضغوطات شعبية، وتعيين رئيس لهيئة المدن الصناعية براتب يقارب 18000 دولار شهريا،  وان نسبة الجنود في أجهزة الاستخبارات والأمن الوقائي والهيئات المركزية الأخرى  تتراوح من 2% إلى 4% فقط، في حين ان نسبة الضباط تتجاوز 50%، إذ يتجاوز عدد الضباط في الأمن الوقائي مثلاً 58% !

الدكتور نشأت الاقطش هو ضحيّة وجود نظام تسلّطي يعمل على اقصاء من ينتقده او يعارضه، ويفتقر لأي رغبة في مراقبة القادة ومحاسبتهم عل تجاوزاتهم وفسادهم.

 

 

  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز