د. سميح اسحق مدانات
samih_medanat@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 October 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
المؤامرة والكونية ....نظرة في متاهات نظريات رأس المال والبيان الشيوعي

المؤامرة الكونية....نظرة في متاهات نظريات رأس المال

      الدكتور سميح مدانات

لم يعد الإنسان أمنا في هذا الكون,لأن الفكر الذي يقوده ليحمي بقاءه بات مأسورا وغير قادر على قيادة الحياة لتبقى ضمن مسارها الطبيعي المتوافق مع دستورها الهادف لإستمرار حيويتها وإنتاج الطاقة المتجددة فيها لتستمر في إشباع غريزتها الوحيدة في حب البقاء.

تنتج الخلية الطاقة لتبقى حية ,وتوجيه هذه الطاقة للحركة أو البحث عن الغذاء أو انتاج الهرمونات أو التكاثر هو"التفكير" وعملية التفكير هذه سواء كانت أولية لما يلزم وحيد الخلية أو معقدة ومتشعبة كما في الإنسان فإن هدفها يبقى واحداً وهو السعي للبقاء .

يعتبر ماركس وانجلز أن رأس المال يتكون مما أسماه ماركس في كتابه رأس المال ب"فائض القيمة" والذي يتكون من الفارق بين مايدفع للعمال "طبقة البروليتاريا " كأجر عن جهودهم في الإنتاج  والذي هو أقل من القيمة المضافة للسلعة المنتجة وأن هذا الفارق هو استغلال للطيقة البروليتارية,ومع أن هذا التنظير فيه شيئا من الصحيح الخفي  ولكنه لايرقى للدقة المقنعة للجميع لأن السلعة المنتجة احتاجت للفكر في كيفية الإنتاج كما احتاجت موادها الأولية للعلم والتقنية في جعلها صالحة للصناعة والتقل وغير ذلك,مما يحدو بنا أن نعتبر أن فائض القيمة هو قيمة مركبة من الجهود العلمية والفنية والعضلية والمعتمدة على البيئة والأرض والعلم المتطور والمتوارث .

وهكذا فإن رأس المال سيعتمد بتراكمه على جميع طبقات المجتمع وخاصة الطبقة الفكرية منها والتي تسعى الطبقة الرأسمالية دائما وأبدا بأن تبقى مأسورة لها وذلك لأنها هي القوة الأولى للإنتاج وهي القادرة على قيادة الحياة واستحواذ رؤؤس الأموال وأن الصراع الطبقي الحقيقي هو بين أصحاب الفكر ومرابي المادة . وهذا هو السبب الرئيسي الذي حدى بأن تتجه الرأسماليات لتأسيس القئويات والمنظمات السرية والفرق الدينية والإرهاب بأنواعه,ويتبين لنا حاليا أن هذه السلوكيات تنطوي على فروق في التكوين النفسي للإنسان وأن الميول العدوانية والأنانية والحب المفرط للمادة والفقر العاطفي هو من الصفات السيكوباثية والتي باتت في ازدياد ملحوظ في عصرنا الحاضر .

كان في فرنسا تجمعات سياسية وشبه فكرية في القرن التاسع عشر وكانت تدعى كومونات باريس أو الفرق الفوضوية ومن هذه الفرق (فرقة رابطة العادلين الباريسية) وكا هؤلاء يعتبرون أنفسهم مؤيدون للمانفست الشيوعي المعلن من قبل ماركس وانجلز وكان شعار هذه الفرقة "الناس جميعهم إخوة " ولم يكونوا بعداء مع الكنيسة أو الأديان وكانوا يشجبوا الوصول للحكم عن طريق الثورة أو العنف إلا أن ماركس عندما كان مقيما في باريس ومنشغلا بالصحافة هاجمهم واعتبر نهجهم ضربا من الأحلام واستطاع من خلال تشبثهم بالأفكار الواردة في المنفست الشيوعي أن يقنعهم بالنهج الثوري وتغيير شعارهم من "الناس جميعهم إخوة إلى" ياعمال العالم إتحدوا". على مافي هذا الإعلان من السطحية والفئوية عوضا عن الإستحالة في التطبيق فالبروليتاريا لاتستطيع العمل دون الطبقة التكنوقراطية والتي هي التي تحمي العامل الفقير والغني بعلمها ومهاراتها  وهي القائد الفعلي للحياة رغما عن كونها أسيرة لرأس المال في العديد من دول العالم وأن العامل والفني والمهندس وغيرهم يحتاج للعدالة والأمن قبل كل شيْ .

اتخذ ماركس من إنتاج وصناعة القطن مثالا لشرح نظريته في ماسماه القيمة المضافة واعتبر أن منتج كمية من القطن بقيمة دولار واحد تصبح بعد المتجارة والتصنيع بقيمة مئة دولار وأن الفارق في القيمة يذهب للجيوب الرأسمالية ولربما أن هذا غير دقيق وإن يكن فيه جزء من الصحيح متفاوت بين نوعية الإنتاج والمنطقة المنتجة وغرض الإنتاج ونوعية الملابس أو الأغطية وغيرها .

ولو فكرنا في إنتاج البترول المادة الرأسمالية الآولى في العالم حاليا لوجدنا أن مايحدد الأسعار لبيع هذه المادة هو العرض والطلب والسياسة والحروب وأن كلفة الأنتاج لا وزن لها في السعر الأولي لهذه المادة وأنها محتكرة تقريبا من قبل الهيئة الحاكمة وأن القيمة المضافة لاتلعب دورا هنا في تراكم رأس المال .

ليس هناك من شك من أن نظريات رأس المال وتراكمه وتبعات هذا التراكم عل المجتمع ووضعه الإنساني والصحي ثم الإتجاه السياسي والأخلاقي ووضع العدالة هي نظريات في مكانها ولها قيمتها التحليلية ولكنها تتوه عن مأربها عندما تعتبر الإنسان آلة طيعة في قبضة القوة المادية وتهمل الفروق النفسية وتستهين بالوازع الأخلاقي مما أدى بتجربتها في معظم الأقطار التي طبقت فيها الى الفشل الذريع.

ومما يجدر بنا أن نتسآل به لماذا تبنى الشيوعيون القوة والعنف للوصول إلى الحكم وتطبيق النظام الإشِتراكي ولماذا أعدم قادة الإتحاد السوفيتي جميع أفراد عائلة القيصر حتى الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات ,مادام هؤلاء الثوار مؤمنين بعدالة نظامهم وبما أن القيصر قد تخلى لهم عن الحكم فلماذا أعدم؟ ثم  إن هؤلاء الرضع لن يتمكنوا من الإطاحة بهم بعد أن يكونوا قد كسبوا التأييد الشعبي والحق القانوني في الحكم على النهج الشيوعي!!!

لاتفسير لذلك إلا ماذكره العديد من الكتاب والقادة العسكريين والساسة والمحللين السياسين الذين كان لهم فرص في الإشتراك والرقابة للأحداث والذين يفيدوننا أن القادة البلشفيك كانوا من أتباع الماسونيات وبعلاقات وطيدة مع الصهيونية وأنهم جهزوا وسوعدوا للإنقضاض على العائلة المالكة في روسيا كجزء من إنهاء سيطرة حكم العائلات الملكية المتعانقة مع الكنيسة المسيحية وكما حدث سابقا في فرنسا, وهو  ماتحث البروتوكولات الصهيونية على إتهاء نفوذها كجزء ضروري من خطط الوصول إلى السيطرة على ثروات العالم وتماشيا مع الهدف الذي تأسست من آجله القوة الخفية في 43 م من قبل هيرودس ومرابي اليهود آن ذاك والتي كان هدفها الأول إنهاء التعاليم المسيحية واجتثاث المسيحيين من الحياة .

كما يجدر بنا أن لاننسى أن النهج الشيوعي في الحكم يقضي لامباشرة بأن يصبح الإنسان مقيدا في أنشطته الإقتصادية والفكرية والإجتماعية لتطبيق النهج الشيوعي مما يعني تحويله إلى روبوت وهو  .ماتسعى له المؤامرة الكونية
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز