نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
إيران: وصفة الموت

إيران: وصفة الموت


إيران: وصفة الموت
إيران: وصفة الموت

 شهدت منظومة من الدول ذات الطبيعة والنسق الشمولي والاستبدادي الفاشي المغلق القومي أو الإيديولوجي الهش ومن نمط الإنتاج السلطوي الفردي أو الفئوي والقبلي العشائري والعائلي عادة، ما يعرف بـ”الثورات الملونة”، أو الديمقراطية، والتي كان أنموذجها ومرجعيتها ما كان يعرف سابقاً بالاتحاد السوفيتي، الإمبراطورية الحمراء، أو إمبراطورية الشر كما أطلق عليه الرئيس ريغان في مسعاه لإسقاطه، فانهارت تلك القلعة الحمراء كبيت العنكبوت، ولم تشفع لها كل شعاراتها اللاهبة والبراقة، فاستحقاقات البقاء والوجود أقوى من كل الشعارات ومن كل تلك الهالات الجوفاء التي تقبع خلف الستار الحديدية، كما حدث قبل ذلك في بولندا عندما انطلقت الشرارة من ميناء جدانسك، أو من تيمشوارا في رومانيا انتهت بإعدام ديكتاتورها تشاوشيكو، ووصل تسونامي المد “الديمقراطي” بعد ذلك إلى الطوق الأحمر الذي كان يزنـّر إمبراطورية الشر الحمراء حيث تتالت عملية سقوط الأنظمة الكرتونية تعريجاً على البلقان بتسعينات القرن الماضي وصولاً لـ”ربيع العرب”، الذي شهد سقوط واستهداف الأنظمة والجمهوريات القومية العسكرية “التقدمية” التي رفعت شعارات سياسية واجتماعية واقتصادية كانت، حقيقة، أكبر من قدراتها وطاقاتها فحدثت تلك الفجوة الهائلة والحادة والشرخ ما بين الواقع والطموح فحصل الانهيار العام على كافة المستويات.

واليوم يصل ربيع “الثورات” الملونة والمفبركة إلى محطة إيران “الملالي”، النظام المقدّس، الذي أحاط نفسه بهالة من الورع والرمزية، واستل من أسطورة “آل البيت” ومأساتهم الكربلائية في صراعهم الدموي مع الجناح الأموي شرعية وجوده بالسلطة على مدى الأربعين الماضية.

ومن موقع العمل خارج سوريا، بالطبع، في أحد مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية، بصفة مترجم ومحلل، حيث كانت ترده المقالات، تحديداً، من الشبكة العنكبوتية، وليس من الصحافة الرسمية أبداً، ومن دول المنطقة قبل موجة الربيع بسنين، وحصراً تلك التي تتضمن معلومات وتفاصيل دقيقة تتكلم عن تناقضات مجتمعية وطوائف ومذاهب وإثنيات وانشراخات وحوادث وحياة يومية وانقسامات وحساسيات قومية وعلاقة وتداخل هذه كلها مع بعضها وبالنفوذ السياسي وإدارة وتوزيع الثروات وتمركز رؤوس الأموال والتركيز على الشخصيات النافذة والتي تحتل الواجهات وما ينتجه كل ذلك من مزاج ورأي عام والإحاطة بأدق المعطيات، بحيث تصبح هذه المجتمعات كورقة بيضاء لدى هذه المراكز التي تضع، بدورها، أصحاب القرار، لاحقاً، بصورة هذا البلد أو ذاك ومدى قابليته واستعداده لـ”التفجير” أم لا ومكامن ضعفه، وقوته، وكل ما يتعلق به وجودياً وأمنياً ومجتمعياً، لذلك حين ترى الناطقين، أو المعلقين والمتحدثين باسم هذه المراكز ومعاهد الأبحاث وهو يتناول أي بلد، وبعد اطلاع مكثف، يركـّز ويأتي بتفاصيل ومطالب “محقة” لا يدركها ولا يعلمها حتى حاكم البلد ذاته الذي عادة ما يأخذ التقارير عن شعبه وبلده وأحواله المعيشية من أجهزة أمنية مضللة فاسدة ومترهلة وغير مهنية وغبية متملقة تزور عادة وتنمـّق له الأحداث، ما يجعل ذلك الحاكم في واد وشعبه في واد.

وعادة ما تناولت بسخرية تلك العملية من الاستهداف بـالتغير والثورات، بـ”وصفة الموت” الملونة التي تصفها المعاهد الغربية، للدول التي “نضجت” وأينعت وحان قطافها وبعد أن تكون قد درست واقعها الاجتماعي والاقتصادي والسياسية، فتطلق لها شرارة التفجير، بعد سلسلة إعداد ودراسات مصحوبة بجملة من أدوات التفجير “الناعمة” الإعلامية والميديا وحملات تحريض على مستويات عدة وشيطنة لرموز وطنية وما شابه من آليات باتت معروفة تماماً، وكله بالاعتماد على كوادر داخلية مدربة تدريباً عالياً في تلك المعاهد و”كرازايات” وعملاء محليين، عادة ما يكونوا من أبناء “الفئات” المضطهدة والمهمشة والمحرومة، ومستعدة للعمل والتعاون مع الشيطان ضده، وعادة ما تبدأ “الثورات” والاحتجاجات من مناطق وقرى ومدن هامشية ومن “الأطراف” لتنتقل بعدها للمركز وكلها تحمل مطالب “محقة” وعادلة تلامس الجرح والواقع المعاش وتجد أذناً صاغية في الشارع وصدى وتدغدغ المشاعر وتلعب على الأوتار الإثنية والمذهبية والطائفية وحتى المطالب الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وكله بإشراف وكالات وأجهزة تعهد إليها إدارة عملية التغيير أو “وصفة الموت”، التي تعني، في النهاية، الحكم بالموت قطعياً على هذا النظام أو ذاك، ولا فرار ولا فكاك له منه، ويرسم السيناريو بحيث إما أن يتصدى للاحتجاجات وينجم عن ذلك ضحايا، وبكل ما يعنيه هذا من تجريم لـ”النظام” وإشكاليات قانونية على الصعيد الدولي مصحوبة بعقوبات وحملات “إنسانية” و”حقوقية” وما شابه ذلك، ومقاطعة وتبرؤ دولي منه، أو أن يستسلم وينسحب من المشهد ويسلـّم نظام الحكم للمحتجين، الذين يقومون بدورهم بتسليمه لتلك القوى الخارجية التي أشرفت وأدارت عملية التغيير.

إيران مستهدفة اليوم بـ”وصفة الموت”، هذه، التي وصفت لها من قبل أطراف دولية تعجز ولا تستطيع مواجهة نظام الملالي بشكل مباشر، أو شن عدوان عليه، بل تفجيره وضربه من الداخل وبقية السيناريو معروف ولا داعي لشرحه. والسؤال اليوم، كيف وبأية طريقة سيلتف “الملالي” على هذه الوصفة القاتلة المميتة لأي نظام، وأيهما فعلوا ندموا عليه، بمعنى لو انصاعوا للمحتجين ومطالبهم لانهارت سمعتهم وخسروا هيبتهم وربما شرعيتهم، وتحولوا لنظام ضعيف أو بطة عرجاء Lame Duck، ولو اختاروا مواجهة الاحتجاجات والمطالب “المحقة” بالحديد والنار، فعندها سيتحولون إلى “نظام” مارق و”قاتل” لشعبه منبوذ وخارج عن الشرعية الدولية ومصيره لاهاي ومحكمة الجنايات.

لننتظر ونترقب ما سيحصل من تطورات وتداعيات..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز