الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
عيد يناير بين الإنكار والإصرار .

عيد يناير بين الإنكار والإصرار 



°°°الأمم الراقية في الحضارة هي الأمم التي تعتني بالعد و حساب الزمن وتقلباته ، فكان للنصارى تقويمهم الميلادي ، وللمسلمين تقويهم الهجري ، و لليهود تقويمهم العبري ، كما للفرس ، والرومان ، والفراعنة ، و اخترع الفرنسيون تقويما خاصا بهم جعلوا من حدث ثورتهم معلما وبداية للعد والحساب .
°°° التقاويم غالبا تتخذ معلما تاريخيا أو حدثا كبيرا في تاريخ الأمة كمنطلق للعد والحساب ، فالعرب المسلمون اتخذوا على سبيل المثال من حادثة الهجرة بداية للتاريخ الإسلامي .

°°°السنة الأمازيغية قديمة قدم تاريخ الأمازيغ نفسه الذي هو بعمر يزيد عن عشرة آلاف سنة ، فقد أكتشفت حديثا أقدم بقايا للإنسان العاقل عمره يزيد عن 300.000 سنة في [جبل ايغود] [1] في اقليم اليوسوفية بالمغرب الشقيق، وهو ما يرجح فرضية أن شمال افريقيا هي المهد الأول للإنسانية .
وطبيعي أن إلإنسان الأمازيغي الذي هو أول من عمَّر هذه البقعة الجغرافية قد تفاعل مع طبيعتها وترك لنا جداريات فائقة القيمة هي حاليا عرضة للنهب المنظم و التخريب الهمجي في التاسيلى والأهقار .

°°° يمكن النظر للتقويم الأمازيغي من ثلاثه جوانب ، [كسنة أمازيغية] ، و[ كتراث ثمين ] ، و[تقويم مستحدث ] .

1)ففي الجانب الأول، السنة الأمازيغية حاضرة بقوة في ربوع الشمال الإفريقي مع فروقات بسيطة أملتها شساعة المكا ن وتدرج المناخ ، بين الشمال والجنوب ومن الشرق إلى الغرب ، مع تأثر الأقوام النازحة إلينا زمن الحرب والسلم بهذا التقويم ، فالسُنة الأمازيغية مشتق من عائلة [التقويم اليولياني] الشمسي القديم ، علاقتها بالأرض والطبيعة والمناخ ولا علاقة لها بالدين ، [فيناير ] الذي هو غرة السنة مدونٌ أحداثه ومراسيمه عند ( بني سنوس ) جهة تلمسان من طرف المستشرق Ed.Destaing منشور في المجلة الإفريقية عدد 49 و استقى معلوماته من كتابين إسلاميين أحدهما (المدخل للعبدري ) وتانيهما كتاب ( الخطط للمقريزي) ، وقد أشارالتاريخ إلى ضلوع االشمال الإفريقي بنخب عالمة في الفلاحة والزراعة مثل العالم [ماغونMagon ] ،في القرن الثاني قبل الميلاد ، صاحب موسوعة الفلاحة ذات 28 مجلدا والتي ترجمت إلى عدة لغات عالمية . 
أما في العهد الإسلامي فقد تناغم الأمازيغ مع دينهم الجديد واستبعدوا في احتفالاتهم (بيناير) الطقوس التي لا تتطابق وروح الإسلام ، و حسب [جمال الدين مشهد] [2] فإن المخطوطات التي تحويها مكتبة جده الموهوب أولحبيب بتلا وزرار جهة بني ورثيلان مذيلة غالبا بأشهر أمازيغية ك( شتومبر ، فرار ، غشت ... الخ) ورمزوها بالجمل المرقمة [3] وأدخلوا رزنامة الأشهر الهجرية القمرية و مزًّغُوها ( ثاعشورث ، أربيب نتعاشورث ، ...الخ . والأبحاث جارية لاكتشاف المزيد من الشواهد عن السنة الأمازيغية في المخطوطات القديمة وفي المكتبات العالمية .

2) ففي الجانب الثاني ، السنة الأمازيغية هي تراث قديم لكل الفضاء الشمال الإفريقي ، أصيلهُ ووافدهُ ، فالمصطلح الفلاحي الأمازيغي بتجربته الميدانية الطويلة ترُجم إلى العربية الدارجة التي حورته إلى تقويم فلاحي ، وهو جزء من استراتيجية تغييب ونكران الذات المحلية ، فأسماء الحيوان والبقول و الخضر والأكلات كلها أمازيغية ، النظم الغذائية متوارثة مشفوعة بالأساطير ، الإحتفال بيناير تتقاسمه الأسر المغاربية بتنظيم إحتفالات العائلات الموسعة فيما بينها ابتهاجا وتيمنا بعام فلاحي جديد ، فالأرض هي الأغلى ، وهي مصدر كل الرزق فلدينا من السلالات الحيوانية والأشجار والحبوب أنواع ٌ مصدرها عندنا هنا ، فلم تأت لا من اليمن ولا من فلسطين ، ولنا أصناف من القمح والتمور بلا عد ..... وشبابنا حاليا نشط في الترويج لنظامنا الغذائي عبر العالم فأكلات (الكسكسي ) و(دقلة نور) و(الزفيطي) و(الشخشوخة )أصبحت من الأكلات المطلوبة في أرقى المطاعم الغربية وأمريكا الشمالية .

3) أما الجانب الأخير ، فمقومات التقويم الأمازيغي متوفرة ، له شهوره ، وفصوله ،ودوراته الزراعية ذات العلاقة بالأرض والمناخ المحلي ، وله معالمه المتداولة ، ينقصه المعلم الزمني الذي يتم اختياره من حدث مهم في تاريخنا وما أكثرها ، فقد رأت [الأكاديمية البربرية] [4 ] التي كانت محظورة وطنيا بأن حادثة إعتلاء ( شيشنق الأول ) الليبي الأمازيغي عرش الفرعونية في سنة 950 ق.م هو الأنسب ، وهو استدلال ذو قيمة رمزية دال على عراقة هذا الجنس الأمازيغي فالإغريق يعترفون بأن أجدادنا أحد الواحد والثلاثين شعبا الأقدم في العالم ، فالعبرة ليست بالسنين الرمزية وإنما بعراقتنا وأثالتنا في التاريخ قديمه وحديثه . 
فالفرنسيون أرخوا لفترة بحادثة الثورة الفرنسية 1789، واستحدثوا شهورا وفصولا ، والإرانيون الفرس في 1925 غيروا تقويمهم (القمري الهجري) القديم واستبدلوه بالتقويم (الشمسي الهجري )، وقاموا بإحياء وبعث شهورهم الفارسية القديمة وتشاركهم أفغانستان بنفس التقويم الذي يتخلف عن التقويم الهجري القمري ب 43 سنة ، وأرخ السوفيات بثورة 1917 كمعلم للتقويم إلا أن ألغي في 1940.... ولا ندري ما الضرر من اتخاذ حادثة اعتلاء ( شيشنق الأول) منصب الفرعونية التي توارثها أبناءه وأحفادهم طيلة قرنين من الزمان كرمز ؟؟ وما القصد من عداء الإسلامويين و المستعربين لعيد يناير الأمازيغي الذي أصبح رسميا وعطلة مدفوعة الأجر .؟؟ .

°°°مفصل القول ، الأمة الأمازيغية تعيش إرهاصات الإنبعاث وبدايات اليقظة ، وحركة الإيقاظ وديناميتها ليست حكرا على أمازيغ الجزائر وإنما لها امتدادات نحو كل الفضاء الشمال إفريقي وتخوم الصحراء الكبرى وجزر الكناري ، فالمملكة المغربية كذلك في طريق ترسيم (يناير ) كعيد وطني قريبا أسوة بالجزائر والبقية ستأتي . 
.

الهوامش________________________________
[1] يمكن تقصي حقيقة الأمر في هذا الموقع بالعربية https://www.scientificamerican.com/a...ecies-history/
[2] جمال الدين مشهد ، باحث في المخطوطات ، جامعة بجاية ـ مشرف على مخطوطات مكتبة جده في تالة وزرار ، بني ورثيلان . سطيف .
[ 3] نفس المصدر ( مشهد) ، الترميز بالجمل مثل : [ نويش ] الحرفان الأول والرابع يعنيان الشهر والفصل ( ن ) نومبر (ش) شثوا ، الحرفان الأوسطان (و، ي) بحساب الجمل ومجموع قيمتهما عدديا هو 16 ، ومعناه أن بداية الشتاء في 16 نومبر . و نفسه عن بداية الصيف والخريف والربيع . 
[4] وضع معلم التقويم الأمازيغي ( عمار نقادي الشاوي ) في 1980 في إطار نشاطه في الأكاديمية البربرية . 









تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز