نورالدين خبابه
noureddine.khababa@orange.fr
Blog Contributor since:
20 April 2008

كاتب جزائري مقيم في فرنسا

www.radiowatani.com


 More articles 


Arab Times Blogs
اللغة العربية في الجزائر بين الرفض والفرض


 

نشأتُ في عائلة مُحافظةٍ ولم يكن ذلك اختياري، كماهي طبيعة الانسان...عندما يولد. ومن حظي أن جدّتي قبائلية، ولسوء حظي أنها توفيت قبل أن أرها مثلها مثل جدي العربي...رحمهما الله.

ما حفظته من والدي الذي تربى يتيما رحمه الله، هو أنه عندما يذكرها يبكي...ولا أزال أحتفظ بعقد زواجها من جدي رحمهما الله، مخطوط بالعربية، جدّي  أحمد الذي كان ينتمي الى عائلة عريقة في المنطقة، حيث كان أبوه قاضيا مشهورا ومن عائلة العلم والفقه، ولها ارتباط وثيق بجمعية العلماء المسلمين... وأحد أفراد العائلة كان مفتيا في ولاية سطيف وفي الشرق الجزائري وكل السطايفية يعرفونه ..."الشيخ الطاهر"  توفي في الثمانينيات فقط ...ولا فخر.

فزواج جدتي بجدي لم يكن اعتباطيا، بل كانت له حسابات وله جذور ، لأن جدتي أيضا رحمها الله "حفصة"، كانت من عائلة مقاومة ولكن ليست بمفهوم مقاومة اليوم.

 

ما ذنبي وأنا لم أختر جدّي وجدّتي، ولم أختر أبي وأمي، ولم أختر تربيتي ولا إسمي، ولا المكان الذي ولدت فيه، ولم أختر لون بشرتي ولا لغتي ولا إخواني ولا أخوالي... بل فرضوا علي فرضا ، هل أرفضهم ؟

 

تربيت في بيئة كان الحياء فيها طاغيا، فلم أسمع أحد من الجيل الذي لحقت به ينادي زوجته باسمها... وكان كلهم وبدون استثناء في القرية التي أنحدر منها، إما ينادون زوجاتهم بالمكان الذي ينحدرون منه...فيقال مثلا: المنصورية، الزبيرية، القبائلية، الميساوية، العلوية...الغيلاسية...المخلوفية...السعيدية...الحسناوية...  أو ينادونهم بأسماء آبائهم ، ابنة العربي، ابنة سالم ... الخ.

 

لم نكن نحن الطلبة الذين تربينا في الكتاتيب وقتها نعطي لمثل تلك الأمور بالا، مثلما نحاول الآن تحليلها نفسيا، وسوسيولوجيا، وأنثروبولوجيا... ولم نكن نعرف الصراعات الموجودة حاليا، والتي هي من مخلفات الاستعمار المتعاقب...حتى ندرسها تاريخيا ونسردها بأساليب مختلفة...بل تربينا في ظل التآخي والتسامح، مع وجود بعض الحالات... ومن حظنا أننا ولدنا بعد الاستقلال وفي فترة الاسترخاء... قبل أن تطل الفتنة العمياء التي لاتزال تحوم بالبلد ، ويراد النفخ فيها من المتعصبين والعنصريين والجهلة... لاشعال البلاد في حرب أخرى لا تبقي ولا تذر، و لو نشأنا في فترة الاستعمار في ظل الصراعات الموجودة حاليا، لربما طال أمد الاستعمار ولما خرجت فرنسا عسكريا ...

 

اسمحوا لي على الاطالة أيها الأعزاء ، فحديثي اليوم هو عن العربية في الجزائر التي يقال أنها فرضت على الشعب الجزائري، ولابد من هذه المقدمة التي لها علاقة بالهُوية والتي سأفرد لها كتابا إذا طالت الاعمار.

أخط لكم بأحرف عربية، وأنا أعيش حاليا في فرنسا بعدما أجبرت على الهجرة... وقد أعطيت أمثلة عن ميلادي وبيئتي وعائلتي وثقافتي دون تفاصيل....لمن يفهم الرسائل.

 

كيف أُعرف نفسي اليوم، وقد أضفت الى حقل معرفتي، اللغة الفرنسية ولو بشكل متواضع، وتعرّفت على ثقافات مختلفة، وأجناس مختلفة،  وهل الذي اكتسبته من خلال ترحالي ومعارفي هو نفسه لدى  إخوتي وأبنائي؟

وما ذنب أبنائي الذين كبروا في فرنسا وتعلموا فيها؟ وما ذنب من أمه قبائلية وأبوه عربي، وجدته تركية وجده اسباني، وكيف ستكون هويته؟

 

إذا كانت اللغة العربية في الجزائر فرضت، والعرب لا يؤمنون باللغات الأخرى ولا بالثقافات الأخرى؟ فمن الذي أبقى آثار الرومان في الجزائر، وآثار أخرى في الصحراء الكبرى لاتزال شاهدة على مرّ العصور، ومن الذي أبقى لغات أخرى في العالم وأبقى الكنائس... عندما كان المسلمون هم من يقرّر؟

 

وأين تركة الأتراك في الجزائر مادام أن الأتراك عمّروا فيها عدة قرون؟ وأين لغتهم مقارنة بالفرنسية؟ ولماذا بقيت اللهجات الأخرى والتقاليد، من مأكل ومشرب ومسميات... طيلة هذه القرون ؟ فأمي رحمها الله وغيرها من الأمهات كنّ في رأس السنة يطبخن لنا طبقا يسمى بالشخشوخة أو المبرم... ويقال لنا : اليوم رأس العام...وكنا نفرح أيما فرح بذلك الطبق ولكن دون عصبيات.

 

هل العرب هم من يحكم الجزائر منذ احتلال فرنسا للجزائر؟

 

من فرض الفرنسية في الجزائر ؟ وفي المغرب وتونس وفي افريقيا...؟ وهل اللغة الفعلية لدى هذه الشعوب هي اللغة العربية؟ وهل هي لغة التعامل في حقول النفط والغاز والقطاعات المختلفة؟

من الذي فرض الاسبانية في دول أمريكا اللاتينية إذا كان العرب يفرضون لغتهم على الآخرين؟ إذا تقصدون بتعميم اللغة العربية عهد بومدين وبن بلة...فهل كانت الأمازيغية موحدة وتكتب ولها كتب وقواميس ونظريات وأبحاث ... حتى تعتمد في المدرسة؟ أم كان لابد من حروب أخرى بين العرب والأمازيغ تمتد الى عهد كسيلة وماسينيسا؟

 

إذا كان العرب هم من يحكمكم، فمن الذي جمد اللغة العربية في التسعينيات؟ ومن الذي انقلب على المؤسسات التي بناها هواري بومدين ولم تكتمل بعد؟ ومن الذي حطم جامعة قسنطينة التي كانت منارة تحت قيادة العلامة محمد الغزالي رحمه الله وأتى بالدراوشة وشجع الطرقية؟

 

إذا كان العرب يحنون الى فلسطين بحكم اللغة والتاريخ والدين، فلماذا أنتم تحنون الى كسيلة وماسينيسا والكاهنة؟ ولماذا منكم أيها الأمازيغ الأحرار كما ترددون، منكم من يقف مع اسرائيل المحتلة كرها ومقتا في العرب؟

 

أعتقد أن هناك فرق بين الرفض والفرض...فثمة من يرفض تعلم اللغة العربية لأنه يكره العرب، لكنه في المقابل يريد أن يفرض على العرب تعلم لغته وأن يحبونها...فكما منكم من يرفض العربية مع أنها اللغة الرسمية فهناك من يرفض الأمازيغية...وشتان بين لغة منطوقة ومكتوبة ولها مالها من مراجع وأبحاث ودراسات ومؤلفات وآداب ...في العالم،  وبين لغة يتم تصنيعها الآن في المخابر.

 

اذا كان منكم من يرفض العربية لانها فرضت فرضا، فمن فرض على فرنسا وأمريكا وألمانيا واسرائيل وكندا واستراليا وغيرهم من الدول أن يعتمدوا اللغة العربية كلغة رسمية في الأمم المتحدة... والعرب مشتتون ومشرذمون منذ قرون؟

 

ومن فرض على فرنسا أن تخصص للعربية مكانا في موقع الخارجية، وفرنسا وما أدراك مافرنسا... وتخصص هي وغيرها من الدول العظمى قنوات فضائية ، وهي التي فرضت الفرنسية فرضا في الجزائر وفي إفريقا... وأرادت محو اللسان العربي؟ من الذي فرض العربية في القارات كلها والعرب كما ترونهم؟

 

أعتقد أن الانسان المثقف الذي يعرف تاريخه، ويفهم ما معنى الهوية وما معنى اللغة والآداب ... لا ينزلق الى مثل هذه المنزلقات الخطيرة...

 

إذا كان فرض اللغة صحيح في الجزائر، فماهي اللغة التي يتحدث بها المواطن الجزائري في الواقع؟ وأين الخلل ومن المستفيد ؟إنها خليط من لهجات ولغات مختلفة، كثير من الاخوة العرب لا يفهمونها...وأسرد عليكم واحدة من تعابيرها المشوهة وأرجو عدم القهقهة:

 

( واه صاحبي ، كي داير؟ رحت الصباح للسبيطار نشوف عمي دار أكسيدون ،اداني طاكسي كنتور ، كان الشيفور مقلش وداير كاسكيطة ومشعل قارو ومعه مدامة تقول غاورية؟ دخلنا ليزيرجونس، لقينا واحد ضرباتو موطو تعرف وجهه مفلق وعينه مطرطقة...خليت معه الفرملي وطعلت في ليزيسكالي، صونا التيليفون )

 

إنّ اللغة العربية هي من فرضت نفسها، لبلاغتها ومعانيها وجمالها وعذوبتها وحب الناس لها ... كما تفرض لغات أخرى اليوم نفسها في التعاملات المختلفة ... وفرق بين أن تفرِض اللغة نفسها وأن تُفرضَ و ترفض.

نورالدين خبابه   30 ديسمبر 2017

سهيل   ذنبك   January 3, 2018 12:47 PM
ذنبك أن الله أعطاك عقلا لا تستعمله
هل تريد أن تقول أن الأمازيغ كانوا يتكلمون العربية، الآثار تقول غير ذلك
في بعض مراحل الإستعمار الإسلامي كانت اللغة العربية تفرض على الشعوب المستعمرة وكان من يتكلم بغيرها يقطع لسانه
منذ 50 سنة فقط كانت المدارس التي تدرس بغير اللغة العربية في سورية تغلق بالقوة في منطقة معظم سكانها من غير العرب ويسجن من يعارض ذلك
يكفي أن تفرض لغة ما بأن تجعلها لغة الدولة والمؤسسات
يبدوا أن الأمازيغ استسلموا أسرع من غيرهم غالبا بسبب الفقر و عدم وجود الإمكانية لدفع الجزية
جميل أنك ذكرت الآثار الرومانية وبالتأكيد هناك آثار فرنسية واضحة سهلت سبل العيش ولا زالت هناك آثار أمازيغية
سؤالي هو أين هي الآثار الإسلامية أو العثمانية التركية التي تدلنا على الحضارة
لا يوجد بالتأكيد لأن العرب والإسلام أعداء لكل ما هو حضاري
أنتم مستهلكون فقط تدمرون كل شيء وتسطون على حضارات وخيرات الشعوب
هذا هو دوركم وسيبقى كذلك حتى تتخلوا عن أفكاركم التخلفية وتبدؤوا باحترام الإنسان والإنسانية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز