زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
فلسطين ، والمنعطف التاريخي الحاد

للتاريخ منعطفات حادة يتغير فيها مجراه وتتغير تبعاً لذلك الجغرافيا السياسية في مدد من الزمن قصيرة ، فتزول أمبراطوريات وتنشأ دول جديدة وتقوى أخرى بعد ضعف وتضعف أخرى بعد قوة .

ويغيب عن الباحثين في الشأن السياسي دور السماء الكامن وراء تلك المنعطفات ، لظنهم أن السماء لا تتدخل في السياسة ، ولكن الحقيقة أن لله تعالى قوانين في خلقه تتعلق بإرادته وقوانين أخرى تتعلق بمشيئته ، لا يتسع المجال هنا لشرحها تفصيلا ، ولكننا سنتعرض هنا للمنعطف التاريخي الحاد الذي توشك السياسة العالمية أن تمر به، وذلك من خلال استعراضنا لقضية فلسطين التي رسمت السماء سيناريو تطورها منذ نشأتها وإلى بضع سنوات قادمة ، ففيها من عجائب الأحداث والمواقف ما لا يتفق مع منطق الجريان الطبيعي للتاريخ .

حيث تخبرنا سورة الإسراء بضرورة تجمع بني إسرائيل في فلسطين ( دولة إسرائيل) وتنبؤنا بأن نهايتهم فيها ستكون مأساوية حين يدخل عليهم الى المسجد الأقصى عباد أولوا بأس شديد ليسوءوا وجوههم وليتبروا ما علوا تتبيراً . وقد كشف لنا الباحث الإسلامي الأستاذ بسام جرار بالحسابات العددية أن تاريخ زوال ( إسرائيل ) سيكون عام 2022 م . وقد تابعه على ذلك عديد الباحثين - وأنا واحد منهم - فأضافوا الى بحثه ما يزيد التأكيد على أن عام 2022 م هو عام نهاية ( دولة إسرائيل ) .

ولكي يتأكد القارئ الكريم أن سيناريو إنشاء ( إسرائيل ) وزوالها هو سيناريو سماوي بامتياز فما عليه إلا يستعرض بعض الأحداث الغريبة والعجيبة التي سبقت نشأة دولة الكيان الصهيوني والتي رافقتها الى يومنا هذا ، وألخصها في ما يلي :

1- موافقة الملك عبد العزيز آل سعود على إعطاء فلسطين لليهود من خلال رسالته الشهيرة الى برسي كوكس مندوب بريطانيا على فلسطين والتي جاء فيها ( أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى لا مانع عندي من أن أعطي فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم وكما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة ) . وفي هذه الوثيقة من العجب ما يؤكد أنها ضد حركة التاريخ الطبيعية والتي تقضي أن يحافظ هذا الملك على الأراضي المقدسة التي هي في رعاية المسلمين .

2 - اختيار فلسطين دون غيرها وطناً لليهود رغم أن أوطاناً أخرى عرضت عليهم في أمريكا اللاتينية وفي أفريقيا . وهذا الأمر يحقق ما أخبرتنا به سورة الإسراء .

3 - التعاون العجيب الذي أبدته دول أوروبا والدول العربية في الموافقة على شحن مواطنيها من أصحاب الديانة اليهودية للهجرة الى فلسطين . وكأن الجميع قد تواطأوا معاً وفي وقت واحد لإنجاز هذا الأمر .

4 - هزيمة الأمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وانسحابها من ممتلكاتها بما فيها فلسطين لتصبح فلسطين تحت تصرف بريطانيا التي لم تأل جهداً في ترتيب البيت الفلسطيني لصالح إقامة دولة اليهود .

5 - هزيمة الجيوش العربية ( جيش الإنقاذ ) أمام عصابات صهيونية محدودة العدد والتسليح مما أدى الى إعلان ( دولة إسرائيل ) عام 1948 .

6 - سرعة إنشاء ( جيش الدفاع الإسرائيلي ) وحصول ( إسرائيل ) على السلاح النووي في أقل من عشر سنوات على إنشاء ( الدولة ) .

7 - سرعة تحول الصهاينة من الاعتماد على القوة البريطانية المنكفئة الى الاعتماد على القوة الجديدة الصاعدة ( الولايات المتحدة ) ، والتأييد الأمريكي الكبير وغير المبرر للمشروع الصهيوني .

8 - هزيمة أكبر ثلاثة جيوش عربية أمام الجيش الصهيوني في حرب خاطفة لم تدم سوى ستة أيام سنة 1967 ، مما أدى الى احتلال الصهاينة لجميع الأراضي المتبقية من فلسطين التاريخية الى جانب سيناء والجولان .

9 - سرعة إجهاض نصر أكتوبر 1973 من خلال اتفاق مصر السادات مع (إسرائيل) والذي أدى الى نزع سلاح سيناء وخروج أكبر قوة للعرب من ساحة الصراع .

10 - سهولة تهجير من تبقى من اليهود ( الفلاشا ) في أثيوبيا الى دولة الكيان بتعاون عجيب من جعفر النميري رئيس السودان آنذاك .

11 - سهولة تهجير من تبقى من اليهود في روسيا الى دولة الكيان من خلال انهيار أكبر وأقوى دول العالم ( الاتحاد السوفياتي ) .

12 - انتزاع اعترافات بشرعية ( دولة إسرائيل ) وحقها في الوجود من ثلاث قوى محيطة بها وهي مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية . إضافة الى اعترافات أخرى ضمنية مخفية من دول عربية أخرى .

كل ما ذكرناه هنا أدى الى تربع ( إسرائيل ) على القمة وجعلها في أوج القوة والسيطرة ، ولكن هل يكون الاحتفاظ بالقمة سهلاً كالصعود إليها ؟

إن المنعطف التاريخي الحاد الذي ذكرناه آنفاً أصبح وشيك الحدوث ، والسقوط عن القمة لن يكون متدرجاً كما كان الصعود إليها ، بل سيكون سقوطاً مدوياً ، ولكنه سيكون مشابهاً في حدوثه من حيث العجب كما كانت خطوات الصعود الاثنتي عشرة التي عددناها عجيبة ، بخاصة وأن قضية فلسطين قد تركزت الآن على المسجد الأقصى أكثر من أي وقت مضى فأصبح المسجد هو لب الصراع ورمز القضية ، وهذا يشير الى أن السيناريو من أوله الى آخره هو خطة سماوية ، بدأت إرهاصاتها منذ نهايات القرن التاسع عشر وستنتهي بعد أربع سنوات بتحقيق قوله تعالى (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ) . وإذا كان السقوط المدوي المنتظر سيحدث عام 2022 أي بعد أربع سنوات من الآن ، وهذا ما يؤكده لنا القرآن الكريم ، فلا بد أن تتغير الجغرافيا السياسية للمنطقة وربما للعالم في خلال مدة وجيزة هي أربع سنوات فقط ، تصبح المنطقة بعدها مهيأة لأولئك العباد أولي البأس الشديد ليقتحموا فلسطين المحتلة من أقطارها الأربعة ويدخلوا المسجد وينهوا أسطورة ( دولة إسرائيل ) . فما هي الأحداث المنتظر وقوعها خلال السنوات الأربع القادمة ؟

هل تتفكك الولايات المتحدة فتصبح الولايات المفككة الأمريكية بحيث تنشغل كل ولاية منها بأمورها الداخلية فتنتهي سطوة السياسة الخارجية الأمريكية ويفقد الكيان الصهيوني الدعم الأمريكي ؟

هل تتغير الأنظمة العربية الموالية للكيان الصهيوني ويحل محلها أنظمة ذوات نهج مقاوم ؟

هل تتغير المواقف الأوروبية من ( إسرائيل ) من مواقف مؤيدة الى مواقف معارضة وربما معادية ؟

إنها بداية منعطف تاريخي حاد واقع لا محالة ، وإن غداً لناظره قريب .

فلننتظر لنرى .

 

Saleem   Wishful thinking   December 25, 2017 9:37 PM
God is not on the muslim side and has not been for 1500 years. Just look at everything that has occurred. They have not been able to govern like the US or Israel by applying democracy and freedom. They have not be able to apply concept of merit based military or economics . Instead arab give the top positions of generals and business to their family and friends. They are losers in war and business. They could never compete with US or Israel.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز