نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
جامعة آل سعود العربية

في زمن الانهيارات العربية الكبرى، وسقوط الأوهام القومية العظمى، ومع سياسة تحييد وتحجيم الأدوار الأخرى لإطلاق مشروع الفوضى الخلاقة (الربيع العربي)، وإخراج الجميع من دائرة التأثير في مجريات الأحداث على الساحة، وانفجار الصراعات الأخوية المريرة بين أشقاء الأمس والأعداء الألداء، اليوم، وظهور تباينات حادة وافتراقات في استراتيجيات واهتمامات وأهداف وتحالفات الجسد “العربي”، استفردت المملكة العربية السعودية، تقريباً، وإلا ما رحم ربّي، بالجامعة العربية، وتمت مصادرة قرارها وامتطاء دفة قرارها وتوجيه سياساتها، مع غطاء وتفويض مطلق الصلاحية من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبح مقر الجامعة العربية في القاهرة، مجرد مبنى صغير ملحقاً بالخارجية السعودية أكثر من تبعيته للدولة والسيادة المصرية.
وباستثناء بضعة أقطار عربية “مشاغبة”، أقل ربما من أصابع اليد الواحدة، وهي لبنان، والعراق، والجزائر، مع دور موارب “مشاغب” وخجول لسلطنة عمان، إضافة لسوريا، المعلـّقة، عضويتها بقرار للجامعة في بداية ما أطلقوا عليه اسم “الثورة السورية”، والتي-سوريا- كانت تقود تقريباً جبهة “الرفض” وتتزعم التيار “القومي” داخل مجلس الجامعة مدافعة ومنافحة عن قضايا ومصالح “الأمة”، فلم تعد من مهمة لهؤلاء الأعضاء سوى تلبية دعوات السعودية للاجتماع على القضايا “الهامة” التي تهم وتخدم إستراتيجيتها، والبصم، بالتالي، على القرارات ذات الصلة، وكفى الله الأعضاء “المؤمنين” شر الاحتجاج والرفض والاعتراض.
وطوال سنوات ثلاث من عمر الحرب الظالمة على اليمن، مثلاً، وحمم الموت “الأخوي” السعودي-العربي تنهمر على هذا البلد الجريح، لم يتنبه الأعضاء “العرب” الأشاوس لكل بكاء الأطفال، وينصتوا لأنين الجرحي، أو يوقظهم عويل الثكالي، ويستثير هممهم ونخوتهم صراخ ولطم الأرامل في اليمن، ولم يلتفتوا لحشرجات الضحايا في ذاك البلد المطحون بحرب ضروس باتت تشكّل وصمة عار سوداء في جبين الإنسانية اليوم ومنظمتها الدولية التي تلعب دور شاهد الزور على ما يمكن تسميته بجريمة إبادة لشعب ومذبحة العصر واكتفت بممارسة دور المتفرج على عملية قتل وتدمير منظـّم لوطن بأكمله، بينما تداعى وتدافع ذات الأعضاء، وبسرعة جنونية لمقر الجامعة، لمناقشة موضوع التهديد الإيراني، الذي يتناغم، من دون أدنى شك، مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية، التي تسعى بدورها لشن حرب على إيران وتحجيم نفوذها الإقليمي المتصاعد وصعودها على المسرح الدولي وتطويبها كقوة نووية معترف بها، وبالتالي، والانهماك بإيجاد الذرائع القانونية التي تقدم الجامعة “العربية” الشرعية المجانية لها، وذلك فور إطلاق صاروخ يمني، قيل أنه من صنع إيراني، سقط بالقرب من مطار الملك خالد في الرياض، رغم النفي الإيراني الشديد لذلك، وتأكيد القوات المسلحة اليمنية على أن الصاروخ هو “يمني” الصنع مائة بالمائة، ولا علاقة لإيران به لا من قريب ولا من بعيد.
وطبعاً كل ما هو مصدر قلق وانشغال إسرائيلي وأمريكي، سيكون بالضرورة، وأتوماتيكياً، مصدر قلق وانشغال سعودي، وبالتالي كل “عربي” منضوٍ تحت الرايات السعودية ويضرب بسيوف الدرعية، وهذا ما حصل ويحصل اليوم لجهة الحملة التي تستهدف “حزب الله” اللبناني، باعتباره مصدر القلق والمشاكل في المنطقة، فالتأمت قمم العرب لدمغه بصفة الإرهاب الدولي الجاهزة لأية دولة أو مجموعة أو تيار لا يتناغم مع الاستراتيجيات الأمريكية-الإسرائيلية، وتتهيب الجامعة “العربية” اليوم لسلسلة من الإجراءات الجديدة ضد لبنان، وجهازه المصرفي الموضوع، كما يبدو، تحت المبضع، والمجهر الأمريكي لحصار وتجويع وإخضاع هذا البلد المشرقي الصغير، فيما مرّت سابقة احتجاز واختطاف رئيس وزراء دولة عربية، وإجباره على تلاوة بيان استقالة، مرور الكرام على هذه الجامعة ومجلسها الموقر، ناهيكم عما يعد، وأعِدّ سابقاً بشأن ما يسمى بالقضية المركزية.
لا تتوقف التدخلات السعودية اليوم بشؤون ما تسمّى بـ”الدول العربية”، عند حد أو قضية، وشأن مهما كبر أو صغر، وتتدخل في أتفه الأمور، ما يعتبر انتهاكا مهيناً لسيادات واستقلال الدول الأعضاء، وأصبح عادل الجبير هو المرشد الأعلى للسياسات العربية، وتامر السبهان مثلاً، هو المفوض السامي السعودي بشؤون “متصرفية” لبنان، ومع الاعتذار لمسبق لاستحضار هذا المصطلح السياسي المهين، من التراث السياسي العثماني وحقبته السوداء، وأما البقية المعروفة مما تسمى بـ”الدول العربية” فهم مجرد موظفين صغار بالخارجية السعودية بوظيفة “بصمتجية” وحملة أختام.

Arabi   Yes, they are the criminals   December 25, 2017 6:40 PM
The free and easy oil money is used to by religious and political leaders and weapons to kill and destroy the innocent people in the middle east and beyond. what a shame.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز