نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
من الذي وقع في الفخ؟؟ الحوثيون أم صالح؟؟.. قربان يمني من أجل تاج سعودي

ليس من السهل علينا بعد كل مارأيناه أن نقف أمام اي حدث دون أن نتريث ونتلفت حولنا وننظر الى الاعلى والاسفل قبل الاقتراب منه ومحاولة ملامسته وتقليبه وأخذ عينات من لحمه ودمه لدراستها قبل الاندفاع نحو التحليل ..

والأخبار القادمة من اليمن تجعلني أنظر الى الأحداث متوجسا جدا ابحث عن الأسرار لأن كل مايحدث في اليمن يدعو للريبة .. فالحصون العنيدة والقلاع التي لاتسقط من الخارج قد تسقط من الداخل .. ولخص التاريخ لنا هذه الخلاصة بحكاية حصان طروادة الشهيرة ..

في اليمن من الواضح أن السعوديين تعثروا جدا وصار انتصارهم على سكان المريخ أسهل من انتصارهم على فقراء اليمن الذين أثبتوا أنهم على عشرة الصخر صاروا أشد صلابة منها ولاتقدر الرمال أن تكسر الصخور .. ولاشك ان المستشارين الاسرائيليين كانوا يشاركون السعوديين القلق وينقلون لهم خبرتهم الكبيرة في حالات كهذه .. فالاسرائيليون عندما واجهوا فشلا وخطرا لهزيمة ما في الماضي لجؤوا الى حيلة استدراج الخصوم منفردين الى الفخاخ التفاوضية ودنان الخمر والعسل .. على طريقة الثيران المنفردة التي تأكلها الذئاب المجتمعة .. أي بعكس نظرية الذئاب المنفردة لداعش والقاعدة التي تهاجم الثيران المجتمعة فتموت الذئاب تحت أقدام الثيران .. وقد نجح هذا التكتيك الاسرائيلي مرارا مع أعداء الاسرائيليين في كل الجبهات .. فهم استدرجوا (السادات) - ولنقل اصطلاحا انه الثور الأسود - الى فخ كامب ديفيد منفردا .. ثم استدرجوا ياسر عرفات منفردا (أو الثور الأبيض اصطلاحا) الى فخ أوسلو .. وبعده استدرجوا الفلسطينيين الى فخ الانقسام بين حماس وفتح فضعف الفلسطينيون وتصارعوا - ولنقل اصطلاحا مثل الثيران المتناحرة - .. ثم استدرج الاسرائيليون حماس الى فخ الاخوان المسلمين في قطر وتركيا وأنهار اللبن والعسل وسلخوها عن حاضنتها الطبيعية في سورية .. ثم استدرجوا الاسلاميين الى فخ الحرب المذهبية في العراق وشدوهم بالحبال وجروهم الى سورية .. ثم استدرجوا الاسلاميين جميعا الى فخ الربيع العربي الذي دمر خمس جمهوريات عربية لم تطلق فيها اسرائيل رصاصة واحدة ..

لاأستطيع وأنا غير المتعمق بالشأن اليمني أن أدعي معرفتي العميقة بما حدث .. ولكن يبدو أن السعوديين كانوا يحاولون جهدهم لاستدراج أحد الفرقاء اليمنيين الى اتفاق أو صفقة قذرة .. وكان علي عبدالله صالح أكثر المرشحين لأنه كان حليفهم فيما مضى ضد الحوثيين وخاض تسعة حروب ضد الحوثيين ولاشك سيجذبه الحنين الى السلطة .. كما أن ابنه شبه أسير في الامارات العربية (المحتلة) ويمكن ابتزازه والضغط عليه بهذا الشأن .. وربما تورط علي عبدالله صالح ووقع في الفخ السعودي للتواطؤ والاتفاق مع السعوديين الذين ربما سربوا - وفق نصيحة اسرائيلية - ذلك للحوثيين الذين أحسوا بالطعنة في الظهر .. وعندما حاول الحوثيون التفاوض مع صالح لعب السعوديون والاسرائيليون لعبتهم في تحذير علي عبدالله صالح وأقنعوه باللجوء الى الهروب واعلان مشروعه من السعودية نفسها أو من بلد ثالث .. فهل استدرج علي عبدالله صالح من طاولة المفاوضات مع الحوثيين الى طريق الهروب وابلغ الحوثيون عبر طرف ثالث عن هروب الرئيس ومسلك طريقه لتسهيل قتله؟ .. حيث سيتوجس الحوثيون من درس هروب عبد ربه منصور هادي ويحاولون منعه بأي ثمن ..

وعلى الأرجح أن صالح وقع في الفخ وأبرم صفقة .. وغالبا فان السعوديين قرروا تقديم صالح كقربان لأنهم صاروا يعرفون أنه سيكون ضعيفا أكثر اذا انقلب على الحوثيين بعد استحكام العداء بين اليمنيين والسعودية ولن يغير التحالف معه كثيرا على الأرض .. بل انه بعد تفشي العداء للسعودية في أوساط اليمنيين فان خروجه الى صف السعودية سيدينه ويزيد من التحام اليمنيين مع الحوثيين نكاية بالسعودية .. فقررت التخلص منه واستعمال دمه الآن في اثارة فتنة قبلية والتحريض على الحوثيين .. ناهيك عن عملية اثارة الغبار والتعمية على الاخبار والفضيحة الأخلاقية التي تنتشر في العالم عن المجاعة وحرب ابادة الأطفال اليمنيين جوعا ومرضا وبالكوليرا؟؟

كما قلت أنا لاأعرف حجم التواطؤ الذي يكشف عنه تدريجيا بين صالح والسعوديين ولكن صالح قبل ايام كان يكشف وينشر رسائل الملك فيصل الى الرئيس الاميريكي جونسون يحرضه فيها على اعتماد خطة حقيرة لضرب سورية ومصر والعراق .. وحسب هذه الرسالة فان ماعشناه ونعيشه الآن هو من آثار تلك الرسالة الشيطانية .. فلم كشف صالح الرسالة ثم أعلن انشقاقه عن الحوثيين ونيته الالتحاق بالسعودية والتصالح معها بعد ايام من تلك الرسالة؟؟ هل فعل ذلك لابتزازها أم لابعاد شبهات التواطؤ معها لتسهيل اجتذاب الناس الى شعاراته المعادية للحوثيين بعد ان ظهر عدوا للسعوديين وأنه ليس عميلا لهم فيما كان يحضّ سرّا لتسلل عناصر موالية للسعودية الى صنعاء لفتح ابوابها وطعن الحوثيين وانهاء الحرب واعطاء بن سلمان جائزته الكبيرة التي ستكون هي السلم الذي سيصعده الى العرش كملك سعودي انتصر في أصعب حرب؟؟

اذا عدنا اسابيع قليلة لوجدنا أن السعوديين حاولوا اخراج سيناريو انشقاق في لبنان عبر استدراج الحريري السعودية واعلانه الحرب على ايران وحزب الله .كما تم اخراج سيناريو انشقاق صالح المفاجئ دون سابق انذار .. ولكن اخراج ذلك السيناريو مع الحريري كان هزيلا وضعيفا .. فهل استدرج صالح عبر طرف ثالث موال للسعودية لاعلان موقف مناوئ للحوثيين .. فيما كانت عملية تصفيته جاهزة في الرياض لاستعمال دمه بين القبائل اليمنية والجماهير العربية للتحريض على الحوثيين ؟؟ ان عملية تهيئة الراي العام بصناعة سيناريو خلاف كبير بين الحوثيين وصالح تشبه عملية تحضير المسرح في لبنان قبل قتل رفيق الحريري حيث أشيع لأسابيع عديدة أن الحريري على خصومة مع السوريين ومع الرئيس لحود وانه تم تهديده .. ثم فجاة تم نسفه بعد أن نضج لحم الفتنة ..

لاشك ان صالح كان سيفيد السعودية حيا وميتا .. فصالح الحي هو حليف قديم للسعودية .. ولكنه ربما سيفيدها أكثر ان مات كما استفادت من قتل حليفها الشهير رفيق الحريري لتتدفق من خلال دمه في عروق المسلمين السنة وقلوبهم وضمائرهم وجيوبهم في لبنان وتتزعمهم بشكل مباشر كما لو أنها كانت الوصي على تركة الحريري الأب .. ليكون صالح بموته مثلما كان دم الحريري في لبنان مثل خط الجغرافيا القومية بين المذاهب .. ومثلما كان دم صدام حسين في العراق بداية شرخ كبير في القلوب العراقية وثغرة تدفقت منها السعودية الى الأنبار السنية والى قلوب البعثيين العراقيين السنة الذين أحسوا بالرغبة بالثأر من رفاقهم العراقيين وصاروا اقرب الى الوهابيين الذين يشاركونهم نفس المشاعر والخصوم ..

الأيام القادمة ستقدم كل الشروح .. فالمعلومات تقول ان الحوثيين ارادوا القبض عليه وليس قتله .. والاعلام السعودي يتصرف كما تصرف ابان مقتل رفيق الحريري وبدأ يروج لابن صالح كزعيم لخلافته تماما كما تم طرح الحريري .. وكأن السعودية تبحث عن حريري يمني .. وهذا الاعلام يصر على نشر صور موته وجثته تتقلب بين الأيادي .. كما انتشر العويل والبكاء السعودي المرّ اثر قتل الحريري واثر اعدام الرئيس صدام حسين رغم أن من تآمر على صدام واسقطه هم السعوديون انفسهم .. وللأسف فان الاعلام المناوئ للسعودية وقع في فخ نشر الصور والمشاهد التي لايجب أن تكرر مشهدا فوضويا لايحبه أحد ولايستدعي الفخر وهو لايحترم خصوصية الميت وحرمته مهما كان خصما .. وأعدنا نفس مشهد القذافي الذي سيظل قتله بطريقة وحشية عارا في جبين العرب والمسلمين الذين ظهروا كالهمج الرعاع ..

أنا اعتقد أن اليمنيين يجب أن يدركوا أن السعودية ادخلت حصان طروادة أو أنها تريد ادخاله اليهم بالقوة عبر اسم علي عبدالله صالح حيا أو ميتا .. وتستعمل لعبة اسرائيلية قديمة في اليمن .. وسواء اتفق اليمنيون أم اختلفوا مع الحوثيين فان عليهم أن يضعوا نصب أعينهم أن عملية تصفية صالح لن تكون السعودية بعيدة عنها لأن صالح الحي المتواطئ معها قد يجعل اليمنيين أكثر رفضا لمشروع السعودية ويميلون الى مشروع وطني لاتملك فيه السعودية أسهما ويمثله الحوثيون .. ولكنهم اليوم في اتخاذ المواقف العاطفية والقبلية - التي تعول عليها السعودية - فانهم يقدمون للسعوديين وحلفائهم أكبر عملية فصل للمجتمع اليمني الى عدة مجتمعات .. كما انفصلت قلوب الليبيين بعدما سال دم القذافي بين حدود القبائل .. وكما أسس دم صدام حسين لمشروع داعش .. وهذا ماتريد السعودية واسرائيل .. وهو ليس هزيمة الحوثيين في هذه المعركة بل الغاء أي احتمال لقيام يمن قوي مشاكس وطموح يهددهم من جديد بل (يمن) متشقق ومتصدع أو عدة (يمنات) .. وهذا سيحققه تقديم قربان علي عبدالله صالح .. حيث يريد السعوديون أن تقاتل القبائل القبائل .. وأن تطعن حضرموت قلب حضرموت ..

الأيام القادمة يجب أن يثبت فيها اليمنيون أنهم أذكى من الفخ .. وأنهم أحرار بأن يترفعوا عن املاءات العواطف الجياشة .. وعلى الحوثيين ان يجعلوا من رحيل صالح نموذجا للتصالح ونموذجا لادارة الأزمات بنجاح ودهاء بعيدا عن التباهي بكسر المؤامرة التي أعدها صالح ..

ربما نجا اليمن من صفقة خسيسة بين صالح والسعوديين .. وقد رحل صالح ولكنه ربما لايدري أنه كان قربانا لمشروع سعودي أكثر خسة ونذالة .. الا أن القربان الكبير الذي تريد السعودية نحره هو كل اليمن .. فهي تقتل قربانا صغيرا مثل صالح .. من أجل قربان كبير .. الذي هو جوهرة تاج محمد بن سلمان .. الرجل المجنون الذي يحرق حلفاءه وأسرته وابناء عمومته من أجله .. ويحرق المدن والعواصم في الشرق ويحرق القدس من أجل هذا التاج اللعين ..

Image may contain: 2 people, people smiling, people sitting, beard and close-up
سليم   هناك نقطة هامة نسيتها او ربما تناسيتها   December 5, 2017 11:09 PM
و هي ان صالح هو ثالث رئيس يقتل و هو من الرؤساء المعروف عنهم انهم كانوا يصرحون بعداوتهم لاسرائيل و كانوا يريدون الحرب معها مثل صدام و القذافي و لم يبق في الميدان الا بشار الاسد من هذه المجموعة.

أما الرؤساء الذين لم يكونوا يعادون اسرائيل مثل مبارك و زين العابدين او حتى محمد مرسي فتم الحفاظ على حياتهم و لم يقتلوا بعد فقدانهم السيطرة على بلادهم.

عدنان   لف و دوران   December 6, 2017 1:10 PM
اقرأ كتاباتك هنا و في غير مواقع. انت اسير موقفك الشخصي و لا تستطيع حتى ان تدين الحوثيين الذين أقل ما يمكن أن يقال عنهم هو انهم همج رعاع ينعقون مع كل ناعق و زعيمهم الذي يحاول بشق الأنفس أن يظهر و كأنه حسن نصر الله ما هو إلا مقلد أجوف فارغ لا يحمل أي فكر أو حكمة و لعلمك قتل صالح تم بأمر مباشر منه و ليس في فوضى التحام الطرفين في معركة كما صور البعض. يعني هو تم اعدامه بعد التشاور مع عبد الملك الحوثي و اعتبروها تصفية ثأر قديم. كن شجاعا و اكتب ان الحوثيين فشلوا في اختبار الوطنية و قيادتهم اثبتت انها لا تمتلك لا الحكمة و لا بعد النظر و ايعد ما تكون عن النضج السياسي او حتى الفكري. سقطوا و سيسقطون اليمن معهم و لازلت انت يا سرجون مدافعا عنهم فتأمل يا رعاك الله.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز