د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
طموحات الأمير محمد بن سلمان الإصلاحية قد تقود إلى كارثة قومية

  الاحداث الجارية في المملكة العربية السعودية سيتمخّض عنها استحقاقات هامّة يكون لها تأثيرها على مستقبل المنطقة العربية ككل. النظام السياسي القبلي الديني المحافظ الذي حكم الدولة السعودية منذ أن أنشأها الملك عبد العزيز آل سعود، والذي اعتمد في استمراه على وحدة العائلة الحاكمة وتماسكها، والتحالف بينها وبين المؤسّسة الدينية ورجال المال والأعمال يتداعى ويمرّ بمرحلة معقّدة من الصعب معرفة نتائجها.

إن الاجراءات الإصلاحيّة التي اتّخذها الأمير محمد بن سلمان، والاعتقالات التي قام بها في صفوف الأمراء والمسؤولين السابقين ورجال الأعمال تتعارض مع النهج السابق الذي كان يرتكز على قناعة مفادها أن السعودية يجب أن تحكم دائما بعائلة واحدة موحّدة، وأمراء لا حدود لسلطاتهم، وقبائل مختلفة تدين بالولاء للدولة، ورجال مال وأعمال موالين للنظام، وسلطة دينية تعمل على أسلمة  قرارات الدولة، وتحرّم التفكير النقدي المعارض المطالب بالتغيير، وتتّهم من يروّجون له بالخروج عن دين الله والإجماع الوطني.

الأمير الشاب مقتنع أن العصر تغيّر، وأنه لا بد من إصلاح الوضع القائم  بإنهاء الفكر الديني الانغلاقي المتطرّف الذي حكم المملكة منذ تأسيسها، واستبداله كما قال سموّه، بفكر إسلامي وسطي منفتح على الديانات الأخرى وثقافات العالم المعاصر؛ فهل سينجح الأمير ويتمكّن من إصلاح تراكمات تخلّف وفساد سياسي واقتصادي عمره أكثر من 70 عاما ؟ من الصعب جدا الإجابة على هذا السؤال لأن محاولات الإصلاح ما زالت في مراحلها الأولى، والوضع السياسي في المملكة يزداد تأزما يوما بعد يوم، خاصّة بعد اعتقال مجموعة من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال وتجريد المؤسسة الدينيّة من معظم صلاحيّاتها.

الخطورة تكمن في أن عددا من أبناء الرجال الأساسّيين الأربعة، الملك فهد بن عبد العزيز والملك عبدالله والأمير سلطان والأمير نايف الذين شكّلوا العمود الفقاري للعائلة خلال العقود الخمسة الماضية، كانوا من ضمن من استهدفهم الأمير محمد بن سلمان واتّهمهم بالفساد وألقى بهم في السجون في سابقة لم تعرف المملكة لها مثيلا منذ إنشائها .

إن إتّهام هؤلاء الأمراء وكبار رجال الدولة والمال بالفساد وسجنهم ليس كافيا لإصلاح الوضع وإقناع الشعب السعودي بصدق نوايا الأمير محمد، لأن الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ بالسماح للشعب بالمشاركة في إدارة شؤون الدولة وحكمها من خلال انتخابات برلمانية نزيهة يقول فيها الشعب كلمته ويختار ممثليه، وبتطبيق نوع من الشفافية في الحكم، وتوسيع مساحة الحريّة، واحترام العقائد الدينية المختلفة والأقليات، والمساواة بين المواطنين مهما كانت أصولهم وانتماءاتهم، والانفتاح على العالم . هل سيفعل الأمير محمد بن سلمان ذلك ؟ لا أحد يعلم !

إجراءات الأمير محمد الأخيرة التي تهدف إلى تشديد قبضته على الحكم والتخلّص من منافسيه ومعارضيه من أفراد العائلة المالكة زادت الوضع ضبابيّة وتعقيدا. ولهذا فإن الأوضاع السياسية والاقتصادية في المملكة ليست مطمئنة، وتشير إلى إمكانيّة حدوث عدد من السيناريوهات أوّلها هو أن الأمير سينجح ويخرج البلاد من أزمتها، ويعيد الثقة للمواطنين والأسواق وتستقر الأوضاع ويدخل الرجل التاريخ كقائد عظيم. والثاني يشير إلى أنّه سيواجه بمعارضة قويّة من العائلة المالكة التي يقدّر عددها بأكثر من 12000 أمير وأميرة، وبرفض من الطبقة الدينية التي ستفقد معظم امتيازاتها، وبهروب رؤوس الأموال ويفشل في محاولة التحديث التي يقودها .

أما السيناريو الثالث الذي تدعمه التحركات والتحالفات السياسية الجديدة والقديمة في المنطقة فهو ان الأمير محمد يقوم  بهذه الإجراءات لإحكام قبضته على الحكم بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض العرب لإعادة رسم خارطة المنطقة بالتصدي لإيران وحزب الله بقوة السلاح وجر الدول العربية إلى حروب دموية طاحنة يختلط فيها الطائفي مع القبلي والسياسي والاقتصادي وتؤدي إلى تفكّك السعودية، وتقسيم الوطن العربي إلى دويلات متعدّدة مشابهة لدويلات طوائف الأندلس تتحكّم بها وبثرواتها أمريكا وإسرائيل، وكل من له أطماع  ويريد الحصول على حصّة أو جزء من بقايا الوطن العربي المتهاوي؛ أما نحن العرب فإن الاحتمال الأكبر هو أننا سنخسر كما خسرنا دائما ويظل ّينطبق علينا المثل القائل " على نفسها جنت براقش ! "  

احمد   مملكة الشر   November 13, 2017 7:16 AM
تأسيس المهلكة الوهابية كان ولم يزل كارثة قومية ودينية. لا يوجد خسارة في هلاك آل مرخان في اسوأ الاحوال







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز