محرير محمد
rirmouha@gmail.com
Blog Contributor since:
01 October 2017



Loading...
Arab Times Blogs
لماذا فشل بنكيران في تشكيل الحكومة في المغرب (تابع)
 

-         

-        قرار رفع سن التقاعد الى 63 سنة  

-         قرار اصلاح صندوق التقاعد الذي كان على حافة الافلاس بزيادة الاقتطاعات من اجور الموظفين دون محاسبة مسيريه

-        التدخل العنيف لقوات الأمن في حق المتظاهرين والمضربين والمعتصمين نذكر منها على الخصوص مظاهرة ضد صدور عفو ملكي على مغتصب اسباني لأطفال مغاربة (حكم عليه ب 15 سنة ولم يقض في السجن إلا زهاء عام ) وإضراب الطلبة الأساتذة احتجاجا على مرسومين يتعلقان بتوظيفهم . وكانت هذه التدخلات الأعنف من نوعها من اعتلاء الملك للعرش.

-         بالإضافة الى قرارات غريبة مثل خفض عتبة الدخول الى البرلمان من 6 بالمائة الى 3 بالمائة فقط .. والعفو عن المفسدين إن هم ارادوا استثمار الأموال المهربة الى الخارج في المغرب ...

  ليس بخاف على ذي بديهية ان هذه القرارات المتخذة تصب في اتجاه واحد وهو التصويت العقابي للناخبين ضد حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة وان رئيس الحكومة كان مجبرا على اتخاذها وان الدولة كما يقال تأكل الثوم بفم بنكيران.

وحتى لا يترك اي شيء للصدفة فقد تمت محاولة الإطاحة بالحكومة قبل نهاية مدتها حينما قرر حزب الاستقلال الخروج من الحكومة ، كيف ذلك ؟ انتهت ولاية رئيس حزب الاستقلال في منتصف الولاية التشريعية وعقد الحزب مؤتمره لكي ينتخب رئيسا جديدا هنا تدخلت الجهات المعلومة (صديق الملك) وساندت وصول شخص شبه أمي الى رئاسة الحزب ووعدته بأشياء عدة ان هو انسحب من الحكومة الملتحية ، وفعلا انسحب بعد ان اشبع رئيس الحكومة سبا وشتما واستغل القرارات غير الشعبية التي اتخذتها الحكومة واتخذها ذريعة للانسحاب من الحكومة. حبس المغاربة انفاسهم بعد الانسحاب وانتظر الجميع قرار الملك بهذا الشأن ،  لكن الملك حسبها جيدا (اذ ان استطلاعات الرأي اعطت فوز رئيس الحكومة في الانتخابات اذا ما تم حل الحكومة) وقرر استمرار الحكومة وأصدر اوامره الى حزب الاحرار ليعوض حزب الاستقلال وقبل بنكيران حزب الاحرار على مضض لأنه حزب اداري ولأن جل أطره تتحكم فيهم الدولة العميقة ولا يعصون لها أمرا وقد عانى بنكيران من وزراء حزب الاحرار عناء ما بعده عناء ...

خلاصة القول ان اعداء بنكيران لم يألوا جهدا لوضع العراقيل في وجهه وتشويه صورته لدى عموم الشعب المغربي ساندتهم في ذلك صحف صفراء وأقلام مأجورة وقنوات تلفزية ومواقع الكترونية وجمعيات علمانية ، الكل تخصص في تتبع وزراء حزب العدالة والتنمية دون غيرهم من الوزراء وإبراز مساوئهم وكلما نجحت الحكومة في مجال ما نسب النجاح الى الملك وكلما كان هناك تقصير نسب الى الحكومة وخصوصا وزراء حزب العدالة والتنمية ومثل ذلك انه كلما زاد سعر مادة ما في السوق لسبب ما إلا وذكر ذلك في مساوئ الحكومة ونسب الى بنكيران حتى لقب ب" بنزيدان "...

في شتنبر 2015 جرت الانتخابات الجماعية الأولى تحت الدستور الجديد والتي ستفضي بدورها الى انتخاب اعضاء مجلس النواب المستشارين  (الغرفة الثانية وتضم ممثلين عن المنتخبين –بفتح الخاء- وممثلين للنقابات وعموم الحرفيين في الصناعة والفلاحة والتجارة والخدمات) واحتدم الصراع بين الحزبين الغريمين وفاز حزب صديق الملك بالمرتبة الاولى من حيث عدد المقاعد لكن حزب العدالة بقي متفوقا في الحواضر واستولى على المزيد منها ، ورغم حصوله على المرتبة الثالثة من حيث عدد المقاعد الا ان عدد الاصوات التي حصل عليها كان الأعلى ...وكان هذا المعطى بمثابة انذار قوي اقض مضجع حزب صديق الملك وعكر صفو نجاحه بحصوله على رئاسة مجلس المستشارين (رابع اكبر منصب في هرم الدولة بعد الملك ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب) ولم يبق الا اشهر معدودة على الانتخابات التشريعية لسنة 2016 وبدا للدولة العميقة ولأحزابها ان مشكل ازاحة حزب بنكيران لا زال قائما وبقوة وان الأدوية والعقاقير التي تم استعمالها الى حد الآن لم تجد نفعا... وعلى بعد اقل من شهر من تاريخ الانتخابات تم تجريب عقار جديد اثبت فعاليته ونجاعته في مصر وأدى الى اعتقال رئيس الاخوان وحل حكومتهم ... غير ان طريقة الاستعمال والمقادير والجرعات لم يتم ضبطها بالشكل الجيد فكانت النتائج كارثية ...

مظاهرة 18 شتنبر 2016 في مدينة الدار البيضاء ... فوجئ الجميع وبدون سابق اعلام او انذار خروج آلاف المتظاهرين في الشوارع الرئيسية للمدينة رافعين شعارات غريبة " لا لأخونة الدولة " "بنكيران ارحل" " لا لأخونة المجتمع المغربي" "لا لخلط الدين بالسياسة" ...

 قال وزير الداخلية في بلاغ له وبدون حياء " انه يجهل من يقف وراء تنظيم هذه المظاهرة وبما أنها عفوية وسلمية فإنه ارتأى ان لا يمنعها  ووفر لها الدعم والحماية الأمنية " لكن شباب (الفايسبوك واليوتوب) تطوعوا مشكورين لكشف الغموض المكتنف للجهة المنظمة للمظاهرة وذلك بسؤال المتظاهرين ووثقوا اجوبتهم بالصوت والصورة ونشروها على الفايسبوك ويوتوب (اذا كان لديك متسع من الوقت وأردت ان تضحك ملء شدقيك فاكتب على يوتوب" مظاهرة الدار البيضاء 18 شتنبر 2016" كما احيلك على الرابط التالي وفيه تغطية لقناة سكاي نيوز عربية في الموضوع : https://www.skynewsarabia.com/web/video/876245)

خلاصة الموضوع ان المنظمين لهذه المظاهرة وهما الدولة وحزب صديق الملك (حزب الاصالة والمعاصرة) استأجرا حافلات من بعض مدن المملكة واستقطبوا مواطنين للمشاركة في المظاهرة بأجرة 10 دولارات والذهاب الى الدار البيضاء والإياب مجانا ، المنتمون لحزب صديق الملك كان يعلمون الهدف من وراء الرحلة اما الاخرين فتم ايهامهم بان التظاهر سيكون ضد الارهاب او التضامن مع خادمة مغربية في السعودية...

انتشرت فيديوهات المظاهرة في وسائل التواصل الاجتماعية انتشار النار في الهشيم فكانت الفضيحة بجلاجل كما يقول المصريون...وظهر بالملموس ان الدولة تساند حزب الجرار علنا وبدون مواربة ، وانتظر الجميع الانتخابات في اكتوبر 2016 .

المشاركة الرابعة لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية اتت نتائجها كما توقعها المراقبون حصوله على المرتبة الأولى ب 125 مقعدا متبوعا بحزب صديق الملك ب 102 مقعدا ، كانت المنافسة شرسة ورغم ان الدولة ساندت الحزب المعلوم بكل امكانياتها (ولا شك ان السعودية وعيال زايد ضخوا رزما من الريالات السعودية والدراهم الاماراتية في صندوقه ) فقد فشل في ازاحة بنكيران وحزبه...

وظن بنكيران ان المسألة حسمت وان الشعب قال كلمته وانه ضمن ولاية ثانية .. لكن الخصوم لم يستسلموا بعد وكانوا ينتظرونه في منعرج تكوين الحكومة ... ولم تكن لديه كثير من الخيارات لتكوين الحكومة:

-        ان يتحالف مع حزب الاستقلال الذي سبق ان انسحب من حكومته الاولى (والذي ندم اشد الندم على فعلته لأنه لم ير من الوعود التي وعد بها شيئا  وحصل عل الرتبة الثالثة ب 46 مقعدا) واضافة حزبين صغيرين سيكتمل بهما نصاب 200  مقعدا الضروري لتكوين أغلبية في البرلمان.

-        او التحالف مع حزب الاحرار الذي جاء   في المرتبة الرابعة بالإضافة الى الحزبين الصغيرين

وكان بنكيران يفضل الخيار الأول نظرا للمشاكل التي وقع فيها مع حزب الاحرار في الحكومة السابقة .. لكن وقع حادث بسيط في ظاهره اما عواقبه فكانت وخيمة على بنكيران : كان رئيس حزب الاستقلال (الشبه الأمي) في مهرجان خطابي لحزبه يتحدث عن الوحدة الترابية للمملكة وقال ما معناه "انه يجب ألا نفرط في شبر من ارضنا كما فرطنا من قبل في موريطانيا التي كانت جزءا لا يتجزأ من المملكة" ، فقامت "جهة ما " وابلغت السلطات الموريطانية بما قاله رئيس الحزب وحرضت الحزب الحاكم في موريطانيا على اصدار بلاغ شديد اللهجة ضد المغرب ونواياه التوسعية .. وهكذا  تم خلق ازمة سياسية بين المغرب وموريطانيا بسبب حقيقة تاريخية قالها رئيس حزب الاستقلال وعلى اثر ذلك اصدر وزير الخارجية (من حزب الاحرار) بيانا ندد فيه بما قاله رئيس الحزب وانه لا يمثل بأي حال من الأحوال الرأي الرسمي للحكومة المغربية ، وطار بنكيران بصفته رئيس معينا للحكومة المقبلة الى نواكشوط لتقديم الاعتذار الرسمي الى الدولة الموريطانية وطوي الملف لكن التحالف مع رئيس حزب الاستقلال اصبح في خبر كان .. وبقي لديه خيار وحيد وهو الثاني الذي ذكرناه...

يقال ان صديق الملك بدأ يقتنع أن ورقة حزب الاصالة والمعاصرة (وليده الذي رباه ورعاه) قد احترقت واستنفذ طاقته وان هذا الحزب رغم جميع الامكانيات الهائلة التي وضعت رهن اشارته لن يستطيع مهما فعل ايقاف حزب بنكيران (الذي لو لم تتم خفض عتبة الولوج الى البرلمان الى 3 بالمائة لحصل على 150 مقعدا او أكثر حسب المراقبين) وقد حان الوقت للتخلص منه والبحث عن اوراق اخرى للعبها ، وقد كانت الحادثة البسيطة التي ذكرناها بمثابة هدية ثمينة لم يكن ينتظرها وفتحت له ابواب الأمل للتخلص من غريمه بنكيران ..

الملك بدوره لا شك انه بدأ يتضايق من شعبية بنكيران المتزايدة وربما تضايق ايضا من الخلافات الحادة التي كانت تنشب بين بنكيران ومستشاريه (الذين كان بنكيران يسميهم "حكومة الظل") وربما كانت هناك ضغوطا اخرى على الملك ولاسيما من دول الخليج (السعودية والإمارات ) التي لم تكن ترى بعين الرضا النجاحات التي حققها حزب الاخوان المغربي وهي التي كانت تساهم في اقتصاد البلاد باستثمارات مهمة، أضف إلى ذلك تغير المناخ الإقليمي حيث اغلق قوس الربيع العربي وسقط الاخوان في مصر وفي تونس ، وعليه فان فكرة التخلص من بنكيران ربما بدأت تتبلور في فكره لذا قرر القيام بجولة طويلة المدى في افريقيا للقيام "باستثمارات مهمة" في مجموعة من الدول الافريقية محاولا استرداد عضوية المغرب في الاتحاد الافريقي وترك بنكيران في مواجهة عالي الهمة مستشاره وصديقه وهكذا وجد الاخير الوقت الكافي لينسج خطته وينفذها مرحلة بعد مرحلة :

المرحلة الأولى حينما سيطلب بنكيران من رئيس حزب الاحرار المشاركة في الحكومة سيجيبه هذا الأخير بأنه ينوي الاستقالة من رئاسة الحزب وعليه يجب انتظار عقد الحزب لمؤتمر استثنائي وانتخاب رئيس جديد للحزب وإذ ذاك يمكن البدء في مفاوضات تشكيل الحكومة معه . وكذلك كان وتطلب الأمر اسبوعين او ثلاثة ..

المرحلة الموالية اختيار رئيس حزب الأحرار : ينص القانون الداخلي لحزب الأحرار على بند يمنع الترشح لرئاسة الحزب لمن لم ينخرط في الحزب لمدة خمس سنوات متتالية ..لكن وإمام اندهاش واستغراب الجميع تم خرق هذا البند وجيء بشخص انخرط في الحزب لمدة قصيرة ثم استقال منه لمدة تفوق سبع سنوات ليكون المرشح الوحيد لرئاسة الحزب ، من يكون اذن ؟ انه الملياردير عزيز اخنوش ، صديق حميم للملك هو الاخر ووزير الفلاحة (تنازل عن اجرته الوزارية للدولة) في الحكومتين السابقتين ، وتم انتخابه رئيسا للحزب .. وهكذا اصبح بنكيران في مواجهة شخصين صديقين حميمين للملك  ولكي يظهر عدم اكتراثه لبنكيران كان بين والحين والآخر ينسحب من المفاوضات حول تشكيل الحكومة بدعوى توصله باستدعاء من الملك ليلتحق به في الأدغال الإفريقية ..

المرحلة الموالية يجب تقوية حزب الأحرار حيث انه لا يتوفر الا على 37 مقعدا في البرلمان وهو عدد هزيل مقارنة بحزب العدالة والتنمية الذي يتوفر على 127 مقعدا وبالتالي فإن عدد الحقائب الوزارية التي ستكون من نصيبه ستكون موازية لعدد نوابه ..ولتفادي هذا الضعف صدرت الأوامر لحزب اداري آخر للالتحام مع حزب الاحرار وتكوين كثلة برلمانية واحدة وهكذا اصبح للحزب بين عشية وضحاها 56 مقعدا ثم بعد ذلك شد عضده بتحالف سري بينه وبين حزبين اخرين صغيرين وعد احدهما برئاسة البرلمان شريطة ان لا يدخلا في مفاوضات تشكيل الحكومة مستقلين عنه .. وكلما استدعاهما بنكيران للتفاوض حول تشكيل الحكومة  تماطلا وتهربا...

مرحلة التفاوض والعرقلة : بعد انتهاء رئيس الحزب العتيد من جولاته في ادغال افريقيا جاء أخيرا يفاوض بنكيران بصفته ممثلا لحزبه  ونائبا عن الاحزاب الثلاثة الأخرى واشترط قبل بدء المفاوضات ان يقبل رئيس الحكومة ادخال الأحزاب الثلاثة الى الحكومة... وهكذا تمت محاصرة بنكيران في زاوية من الحلبة لن يستطع الخروج منها حيث انه لا يمكنه بأي حال المناداة على غريمه في الانتخابات حزب الأصالة والمعاصرة لتكوين الحكومة لأن ذلك سيكلفه غاليا وسيفقد الحزب مصداقيته امام الناخبين ولا يمكنه ان يتحالف مع حزب الاستقلال للسبب الذي ذكرناه .. أحس بنكيران بالإهانة فقد انقلبت الأدوار وأصبح عزيز اخنوش هو الذي يقرر من يدخل الحكومة ومن يبقى خارجها. وربما بدأ يفكر في ارجاع المفاتيح الى الملك والخروج الى المعارضة.. وطبعا رفض بنكيران شروط عزيز اخنوش وقرر توقيف المفاوضات الى حين رجوع الملك ووقعت الأزمة واتهم بنكيران بأنه هو المعرقل لتكوين الحكومة وانبرت الصحف الصفراء والأقلام المأجورة لمساندة عزيز اخنوش والإشادة بحكمته وتبصره ، ووصف بنكيران بالمتحكم والمستبد وأنه سبب الأزمة ...

لكن الملك لم يكن مستعجلا بالرجوع وإمعانا منه (ربما) في إذلال بنكيران فقد اصدر اوامره من ادغال افريقيا تقضي بضرورة انعقاد جلسة للبرلمان وبصفة استعجالية للمصادقة على طلب المغرب للانضمام الى الاتحاد الافريقي ، هذا الطلب يجب وضعه في الأمانة العامة للاتحاد الافريقي قبل انعقاد مؤتمره العادي (وكان على الابواب) لكي يتم تدارسه والبت فيه ...

وجد بنكيران نفسه في وضع لا يحسد عليه : كيف يمكن للبرلمان ان يعقد جلسته ويدرس ويصوت والأغلبية لم تتكون والحكومة لم تشكل وهما اللتان سينبثق منهما رئيس مجلس النواب (ثالث اكبر منصب في هرم الدولة) وهياكله ولجانه ، ولا يمكنه " رفض" الأمر فهو صادر عن الملك ولا يمكن إرجاؤه الى حين تكوين الحكومة فالأمر يخص قضية وطنية بالغة الاهمية... وللخروج من هذه الورطة اقترح بنكيران انعقاد دورة استثنائية للبرلمان يعين فيها بالتوافق رئيس مؤقت للبرلمان لدراسة النقطة الوحيدة في جدول الاعمال ثم بعد ذلك ترجع الحالة الى ما هي عليه الى حين تكوين الأغلبية وتشكيل الحكومة ..لكن كل الاحزاب (باستثناء حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية) كانت ضد المقترح ..







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز