د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
التقارب الروسي الايراني التركي وانعكاساته على المنطقة العربية

 تركيا وإيران كثّفتا تعاونهما خلال الشهور القليلة الماضية. فبعد سنوات من الخلافات بينهما حول دور إيران في المنطقة العربية وخاصة نفوذها المتزايد في سوريا والعراق وبعض دول الخليج، هناك مؤشرات جديدة على ازدياد التعاون السياسي والعسكري والتجاري بين البلدين ممّا يدلّ على أن الساسة الأتراك يحاولون توسيع نطاق تفاهماتهم مع إيران حول القضايا التي تخدم مصالح الطرفين وتهمّ الأمن القومي التركي خاصة تلك المتعلّقة بسوريا واستقلال شمال العراق .

لقد شهد هذا العام عدّة تطورات هامّة في علاقات البلدين من بينها زيارة رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري لتركيا، واجتماع الرئيس التركي اردوغان مع الرئيس الإيراني روحاني خلال محادثات " أستانا ". تركيا وايران تلتقي مصالحهما في المحافظة على وحدة العراق وسوريا، وإن رفضهما لتقسيم البلدين يأتي من حرصهما على أن لا تتمدّد نتائج الاستفتاء في كردستان العراق إلى كل من الداخل التركي والإيراني، خصوصا إن ملايين الأكراد الذين يعيشون في البلدين قد يطالبون بالاستقلال أو الانضمام إلى دولة كردية مستقلة في شمال العراق في حال قيامها.

 تركيا استغلت النزاع الدائر بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، وحقّقت نجاحا في التغلغل في المنطقة بإقامة قاعدة عسكريّة في قطر هي الأولى في الوطن العربي منذ أفول الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب الكونية الأولى، وعزّزت علاقاتها التجارية مع الإمارة المحاصرة وأصبحت بذلك لاعبا مهما في الأزمة بينها وبين السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وبموافقة إيرانية، ممّا يعني أن الطرفين التركي والإيراني مستعدان للعمل معا لتقاسم المنافع التي قد يجنيانها من تدخّلهما في المنطقة العربية.

 أما الرئيس فلاديمير بوتين فإنّه يريد أن يحقّق انتصارا واضحا في سوريا ينهي الحرب الدائرة فيها ويحافظ على وحدة أراضيها، ويوفّر لروسيا مزايا استراتيجيّة طويلة الأمد من خلال وجود قواعدها الجوية والبحرية على الأراضي السورية، ويساعدها في حماية مصالحها الاقتصادية، ويزيد قدرتها على التصدّي للنفوذ الأمريكي الأوروبي المتزايد في المنطقة، ويعزّز دورها كقوة عظمى.

ولهذا فإن الرئيس بوتين وإدارته يعملون على إقامة علاقات شراكة مميّزة مع إيران وتركيا، الدولتين المسلمتين الأقوى والأكثر نفوذا في المنطقة، لأن الروس يدركون أن النصر الذي يريدون تحقيقه في سوريا وحماية مصالح بلدهم الاستراتيجية في العالم العربي لن تتحقق إلا بالتعاون مع إيران وتركيا، ولهذا فإن روسيا اتفقت مع البلدين على إقامة أربع مناطق لخفض التصعيد في سوريا وإنهاء الحرب الدائرة هناك، وتبنّت موقف البلدين الرافض لإقامة دولة كردية مستقلة والداعم لوحدة العراق وسوريا.

لا شكّ أن النجاح الذي حقّقته إيران وروسيا في المحافظة على نظام الأسد، والعلاقات التركية الأمريكية الفاترة بعد فشل محاولة الانقلاب في العام الماضي ورفض الإدارة الأمريكية تسليم فتح الله كولن الرجل الذي تتهمه الحكومة التركية بتدبيره لأنقرة، وتراجع فرص انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي كانت عوامل هامّة دفعت تركيا إلى تغيير مواقفها والانضمام إلى روسيا وإيران كلاعب ثالث مهم في شؤون المنطقة.

الروس والإيرانيون والأتراك يتقاربون ويتباعدون من أجل مصالح بلادهم، وقد يكون حلفهم الثلاثي وتعاونهم معنا مفيدا لنا نحن العرب إذا عرفنا كيف نستغلّه لخدمة مصالحنا. روسيا دولة عظمى يمكننا استغلال علاقاتنا معها في مواجهة تهور وصلف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لا تريد لأوطاننا الخير. إيران وتركيا دولتان مسلمتان تربطنا بهما علاقات تجارة وثقافة ودين وجوار، وستظلاّن مهما كانت خلافاتنا معهما أقل خطرا على أوطاننا من أمريكا واسرائيل.

علي البصري   نعم انعكاس مهم وخطير   October 8, 2017 3:48 PM
ارادت امريكا قلب حكم اوردغان لكنها فشلت (انقلاب غولن)لعدة اهداف اولها منع التقارب الروسي التركي واحداث تغيرات في تركيا وسورية وكل المنطقة ،الامور تسير في غير صالح الستراتجية الامريكية وزيادة نفوذ روسيا وايران ومنع تفتيت المنطقة وخاصة بالنسبة لاقامة كردستان الكبرى والتاثير البالغ على تطورات المنطقة وتوجهاتها ولو اتفق هؤلاء الثلاث لمشروع محدد لتغيرت كل معالم الشرق الاوسط .







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز