أوس أبوعطا
sereneleen5@gmail.com
Blog Contributor since:
19 July 2017



Loading...
Arab Times Blogs
تنظيم الدولة يحتضر ..وخيمة العزاء في تل أبيب

 

قال  دافيد بن غوريون،أول رئيس وزراء دولة الاحتلال: «عظمة إسرائيل تكمن في انهيار ثلاث دول، مصر والعراق وسوريا

وأنا هنا أقول لرفاته أن كيانك المؤقت لن يكون عظيماً، وأن تلك الدول خرجت من هاوية الفتنة، و رمال المؤامرات والتواطؤات المتحركة كطائر الفينيق من تحت الرماد.

من يتابع الصحف العبرية لن يخفى عليه أبداً الانزعاج والامتعاض والقلق، زد على ذلك السّعار المزمن الذي أصاب صحفييه، من انكسار و بالتالي انحسار تنظيم الدولة في تلك الدول التي هي مهد الحضارات منذ الأزل.

عملت إسرائيل ليلاً نهاراً على إيجاد عدو بديل للعرب ، للفت النظر عن قضيتنا المركزية، و لكي نوجه سلاحنا لصدر الأخ المعاتب لا العدو الغاصب، وأنفقت الكثير الكثير في محاولة منها  لإشعال حرب طائفية قذرة لا تبقي ولا تذر، يقتل فيها المسلم أخاه على الهوية، وهذا هو الشذوذ بعينه وهو الخروج عن الفطرة السليمة القويمة .

لكن إذا نظرنا في أصل المشكلة لوجدنا أن التربة في دول العالم الثالث أجمع هي صالحة بل وناجحة لحصول الاقتتال الدّاخلي، فالمشكلة تكمن في انعدام الوعي والانتماء لغالبية الأفراد ، والشخصية  الإقصائية التي تئن من التضخم القياسي و إعلاء الذّات على الكل، وتصعير الخد للنّاس، وعدم قبول أدنى درجة من النّقد، كما لا يمكن التغاضي عن دور الحكومات المتشبعة بالفساد والمحسوبيات وهي تتحمل مسؤولية كبيرة إزاء ماحدث ، وأيضاً ندرة الصحافة الوطنية الحرة، ومؤسسات المجتمع المدني،  وهنا يجدر الإشارة أن  بعض المبررات التي توضع كالدّينية والمذهبية لإثارة نقع الحروب، هي مبررات واهية و حجج ساقطة.

بيد أن  الكيان العنصري سئم من محاولاته البائسة لإشعال فتنة طائفية، فعمل على ضرب المكون السني، وعلى وجه الخصوص أبناء المدرسة السلفية الجهادية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، تشتعل في الغوطة الشّرقية معارك طاحنة بين مسلحي جيش الإسلام و مسلحي فيلق الرّحمن ، وقد نشبت معارك دامية أخرى في الجّنوب السّوري بين جيش خالد بن الوليد المتهم بمبايعة داعش ومسلحي الجّنوب (معارضة معتدلة ) كما  وراح ضحية هذا الاقتتال العنيف عشرات القتلى ومن بينهم المنضوون تحت راية جبهة النّصرة الشقيقة اللدودة لتنظيم الدولة، وقام عناصر الأخيرة بسبي نساء جميع الجّهاديين (الخوارج) وعناصر الجّيش الحر (الكفار) كما يصفهم تنظيم الدولة الإرهابي، وقاموا بقطع رؤوس حوالي 12 فرداً منهم و علّقوا جثثهم في بلدة تسيل، لكن لابد من التنويه هنا أن منطقة حوض اليرموك تعرضت لحصار قاسي من قبل عناصر الجيش الحر وجبهة النصرة دام لأكثر من ثمانية أشهر، ترافق مع ارتفاع مجنون لثمن السلع والحاجيات الأساسية، وصل ثمن أسطوانة الغاز المنزلي لأكثر من 60 دولارا.

 ومن المثير للاستهجان والاستغراب أنّ جميع المعارك والفتوح والغزوات تتم على بعد رمية حجر من فلسطين المحتلة، دون أن تطلق رصاصة واحدة باتجاه الدّولة العبرية التي كانت وستظل عابرة للزمان وللمكان، بل ولا يجدون غضاضةً في التّداوي في مستشفياتها  وتبادل الود مع جنرالات الصهاينة  الملطخة أيديهم بدماء أطفال فلسطين المحتلة، ولبنيامين نتنياهو عديد الصّور وهو يصافح و يعود جرحى الإسلاميين المتشددين على أهلهم فقط، والمتسامحين مع العدو الأزلي و المستقبلي، فهم يقتتلون فقط مع أخوتهم من الجيش العربي السوري أو مسلحي الفصائل.

وفي الضفة المقابلة لم نسمع أنه قد حدث يوم ما أي اقتتال في معسكر الممانعة .

لكن من جهة أخرى إن التطورات والانتصارات الحاسمة في العراق ولبنان وسوريا ومصر قلبت الطاولة على الكيان الطارئ، وأظهرت الوجه المشرق الحقيقي لتلك الدول الثابتة رغم الطعن والحراب في الظّهر، ورغم محاولات التعطيل من قبل التحالف وعلى رأسه أمريكا،  فهذي الأيام بحق هي ربيع عربي مشرق يطهر بلادنا من الخبث والعملاء، ويذهب فيها الزبد جفاءً، وما الغارة الإسرائيلية الدنيئة على مصياف في حماة خير شاهد على حالة التخبط والانزعاج المخبول التي يعيشها الكيان.

بدأت الدول العربية  تستعيد عافيتها تدريجياً، بعد أن تراص الصّف في وجه الإرهاب المتشدد، و شارفت الحرب على الانتهاء، وهدأ نقع المعركة، وتقطّعت حبال المؤامرة، ولا بواكي على تنظيم الدولة إلا في تل أبيب.

 

أوس أبوعطا

كاتب وشاعر فلسطيني







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز