د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
الأنظمة العربية عدو الشعوب العربية

لم نكن لنصل عربياً إلى ما نحن عليه من حضيض وتخلف وتجهيل إلا بسبب وجود هذه الأنظمة القمعية التي تمص دماء شعوبها ليل نهار وتستعبدها وتقمعها جاعلة من حياة الإنسان العربي على ارضه وفي وطنه اشبه بجحيم لا يطاق، وجاعلة من صورة هذه الأمة مشوهة في عيون الامم الأخرى إلى حد المهزلة، في الوقت الذي وصل فيه الاستخفاف بهذه الأمة إلى درجة عدم أخذ رأيها في العدوان على شعوبها وقتل ابنائها وتدمير دولها ومدنها وتشريد ابنائها، وبمساعدة مباشرة من هؤلاء الحكام الذين ارتؤوا في الارتهان للغرب ركيزة لمواصلة قمع شعوبهم ومواصلة تجهيلها وسحقها حفاظاً على السلطات التتي استولوا عليها بالمؤامرات وبالتحايل وكأذناب للدول الاستعمارية في بلادهم.

ولزيادة القمع والتحايل والتجهيل يستخدم هؤلاء الحكام كل ما يمكن استخدامه في هذا الهدف، بما في ذلك و أصوات ما يسمون أنفسهم زوراً وبهتاناً بعلماء المسلمين، الذين هم أبعد ما يكونون عن الدين الحنيف، الذي يأمر أول ما يأمر به بالعدل بين الناس، فاين العدل في دول العرب وخاصة النفطية منها، حيث يتم توزيع الثروات الهائلة الآتية من النفط وغيره على الأمراء وأبناء العائلات الحاكمة، الذين ينفقونه على ترفهم ونزواتهم، في الوقت الذي يعيش فيه المسلمون في بلاد العرب في فقر مدقع وفي بلاد أمراء النفط ايضاً. الدين الإسلامي هو علم ومعرفة وتطور، فاين التطور والعلم في بلاد العرب، وخاصة الدول النفطية منها، حيث يستورد كل شيء من الخارج، حتى الجلابيات التي يرتدونها، تصنع في الصين. وأصبح السلاح هو أكثر ما تستورده هذه الدول، الشيء الذي ينفق عليه في العام مئات مليارات الدولارات. الدين الإسلامي هو دين تعاضد بين أبناء هذا الدين، فاين هو هذا التعاضد وفلسطين والقدس وابناء فلسطين والقدس لحوالي 70 عاماً يقبعون تحت احتلال بغيض يدمر البشر والحجر، وفي الجهة الأخرى أمة عربية تملك إمكانيات هائلة بشرية ونقدية وثروات وجيوش وأسلحة، ولا تفعل شيئاً لإنقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هذه الأمة الماسورة والمقموعة والمستعبدة من قبل هذه الأنظمة الظالمة، التي لا تعرف إلا مصالح كراسي سلطاتها والمحسوبين عليها من أبناء العائلات الحاكمة والزبانية من العملاء والمتملقين.

تقول أميركا بأن أمن دولة الاحتلال في فلسطين هو من أساسيات سياستها في منطقة الشرق الأوسط، ولا يتحرك أي حاكم عربي ولا حتى بالإعلان ولو من باب العتب ، بالقول إن دولة الاحتلال تحتل أرضاً عربية ومقدسات إسلامية وبالتالي هذا الكلام الخارج عن الإدارات الأميركية المتعاقبة مرفوض...الأنظمة العربية تعودت ان تكون كما هي عليه اليوم، مستمع دون تعليق ومنفذ للسياسات الغربية عند الحاجة، كما حصل في العراق وليبيا وما يحصل في ليبيا وسوريا واليمن. كانت سوريا قبل استهدافها أميركياً وصهيونياً وعربياً رجعياً الدولة العربية الوحيدة التي لا تستدين من أحد والتي تكفي نفسها غذائياً وصناعياً وعلمياً، وكانت تقدم كذلك الماء والغذاء عند الحاجة لدول الجوار العربي، لبنان والأردن. وكانت سوريا قبل استهدافها الدولة العربية الوحيدة التي لا تطلب تأشيرات للمواطنين العرب على دخولهم إلى اراضيها، وكانت سوريا الدولة العربية الوحيدة التي أعطت الفلسطينيين على اراضيها نفس حقوق مواطنيها في العمل والتملك والوظيفة، في الوقت الذي كان الفلسطيني، الذي بنى دول الخليج جنباً إلى جنب مع المصري والسوري واللبناني، مقموعاً وغير مرغوب فيه في الدول العربية الشقيقة، والذي كان لا يمكن إعطاؤه تأشيرة دخول للدول العربية فقط لأنه فلسطيني.

نعم كانت توجد في سوريا مسائل كان يجب معالجتها مثل الانتخابات الديمقراطية وحق الرأي والرأي الآخر والمحسوبيات والوساطات وغيرها الكثير من الاشياء التي كانت تعكر صفو المواطن وتعرقل شعوره بالحياة الكريمة الكاملة في وطنه وعلى ارضه، ولكن هذه الأشياء كان يمكن التوجه لحلها مع الوقت في ظل التطور الإنساني والفكري الصاعد في هذا البلد مقارنة بالأوضاع التي تعيشها البلدان العربية الأخرى.

بالنظر اليوم إلى الأوضاع العربية في ظل هذه الأنظمة العربية المتواطئة مع دولة الاحتلال الصهيوني والمتعاونة مع أعداء الأمة، يصبح من البديهي القول بأن المستقبل العربي لن يكون بخير إلا بقيام ثورة في الفكر تعيد رسم الأمور في البلدان العربية وتضع السياسات الملائمة والضرورية للانطلاق نحو الغد المأمول البعيد عن مثل هذا الواقع القمعي والتسلطي والكبتي الذي تعيشه شعوبنا العربية، وبالاقتراب من هذا الغد المأمول يصبح أقرب هدف وحدة هذه الشعوب التي تملك لغة مششتركة واحدة وديناً واحداً إسلامياً ومسيحياً وتملك مصيراً واحداً، وتصبح مسالة تحرير القدس من براثن الصهيونية العالمية والمشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الامبريالي حتمية وقابلة للتحقيق.

لن تحترم الأمم الأخرى الأمة العربية ما دامت هذه الأمة لا تحترم نفسها ولا تاريخها ولا تلتزم بتعاليم دينها ، الإسلامي والمسيحي، وعندما ستحترم الأمة العربية نفسها سيكون التطور الفكري الذي هو مقدمة لابد منها للتطزر الصناعي والمعلوماتي والتقني والإنساني، سيكون هذا التطور واقعاً في البلدان العربية، التي تملك من الثروات الانسانية والمالية والثقافية ما يؤهلها لتكون في مقدمة صفوف دول العالم، وعندها فقط ستجد آلاف المهاجرين العرب الذين فروا من القمع والتسلط في بلادهم، ستجدهم عائدين للمساهمة في تطوير بلادهم ورفع اسمها ومستقبلها...أنا مؤمن بشكل مطلق بأن هذا اليوم سيأتي ولا مفر من العمل اليوم لتقريب قدومه..فلسطين تنادي والقدس تنادي والكرامة العربية المسلوبة تنادي أيضاً..لا مفر من قدوم ذلك اليوم.

محمد   الوم الشعوب   September 27, 2017 7:07 PM
الغريب و العجيب بان مآت البراهين المعروفة و البينة للجميع بان الذ اعداء العرب هم زعمائهم من سياسيين ومن رجال دين منافقين يقتلون و يدمرون البلاد و العباد و للاسف الشعوب ساكتة على هذه الجرائم. الوم المتعلمون و المثقفون من الناس و حتى افراد الجيوش و الشرطة الذين ينفذون هذه الخطط الشيطانية بحق البلاد و العباد.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز