نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
قرع طبول النووي

 قرع طبول النووي

قرع طبول النووي

برغم من كل ما يشاع عن انتهاء الحرب الباردة، إلا أن العالم يشهد اليوم حالة من الاستقطاب والسخونة لا مثيل لها في التاريخ وصلت حد التهديد باستخدام السلاح النووي، والسجال الحاد الحاصل فيما بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بالتهديد بشتاء نووي قارس والحديث لأول مرة عن استخدام النووي علانية في صراعات إقليمية ودولية هو أحد أكبر مظاهر حالة التسخين القائمة وأن اللعب بين هذه القوى الكبرى بات على المكشوف، والصراع قد انفجر وخرج من أطره الدبلوماسية إلى الملأ.

ومهما حاول وزير الخارجية الروسية تنميق واقع الحال الملتهبة والمواجهات الساخنة، والحديث عن “شركاء” غربيين، فإن المواجهة بلغت ما لم تبلغه في ذروة الحرب الباردة بين الجانبين من إغلاق قنصليات وطرد دبلوماسيين بالجملة، وفرض حصار خانق، والضرب في جبهات إقليمية، وعقوبات اقتصادية غربية على الروس، كما لم يعد يخفى أن الولايات المتحدة وحلفاءها التقليديين يقفون في صف، في مواجهة حلف بدأ يتبلور قوامه الصين وروسيا وإيران، ومجموعة البريكس وكلا الحلفين مدجج بالسلاح النووي.

ومهما بدت روسيا والصين خارج لعبة المماحكة وشد الحبل النووي فيما بين أمريكا وكوريا الشمالية، فلا يمكن حقيقة استبعاد انخراطهما بشكل ما في هذا الصراع وربما تأجيجه والوقوف خلفه، ودفع كوريا الشمالية لمواقف متصلبة، ووضعها كلاعب وكيل في مواجهة الولايات المتحدة، وذلك رداً على كل الاستفزازات الأمريكية  في غير مكان، والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على روسيا والتهديد بفرضها على الصين، ناهيكم عن رزمة العقوبات القائمة ضد إيران، فيما على المسار الدبلوماسي، تنطلق اجتماعات قمة البريكس كذراع أو جناح ومظهر سياسي لهذا الصراع.

وبنفس الوقت، لا يمكن لكوريا الشمالية، ومهما بلغت من التقدم والمضي قدما في برنامجها النووي، أن تتخذ مواقف أحادية الجانب، وبمعزل عن غطاء إقليمي ودولي بات واضحاً أن الصين توفره لها، وتحميها بشكل ما، ناهيكم عن أن الروس لا يمكن أن يكونوا في أية جبهة ضد الصين. ومهما بدت كوريا متصلبة في مواقفها، لكن هذا لا يمكن أن يتم من دون تنسيق مسبق مع الروس والصينيين، في لعبة إدارة الصراع عبر إقحام النووي كرسالة مباشرة وصارمة موجهة للأمريكيين.

لا سبيل، أبداً، إلى أية مواجهة نووية، أو حتى مجرد واحدة عسكرية تقليدية ين الأقطاب الكبرى في العالم، فكان لا بد من ملاعبة الأمريكيين بالوكلاء والحلفاء وهز العصا النووية لأمريكا من قبل وكلاء للروس والصينيين ليقولوا لها بأنها قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء في العلاقات الدولية، ولا بد للطرف الآخر من تجاوز كافة الخطوط الحمر العسكرية معها أيضاً.

وبذا، تبدو كل بيانات الشجب الروسية والصينية للتجارب النووية والهيدروجينية الكورية الشمالية شكلية، ولا تؤخذ على محمل الجد، كون-أي الردع النووي الكوري- يخدم، بشكل ما، الاستراتيجية الروسية الصينية في ضد الأمريكيين، ونابعة، تالياً-أي البيانات-  من حرص على إظهار استمرار التزام روسي صيني بالقانون الدولي.

   يبدو أنه قد آن الأوان لوضع حد للغطرسة والعربدة والسياسات الأمريكية اللا مسؤولة حول العالم، وأن روسيا والصين، قد قررتا تغيير نهج واشنطن العدواني وسياستها المدمرة ووقف نهج إدارة الحروب المتنقلة حول العالم، التي ستصيبهما بسوء في نهاية المطاف إن لم تتحركا بشكل جدي للتصدي لهذا النهج الأمريكي، وإلا فالثمن سيكون مواجهة نووية لن تبقي ولن تذر، فهل تعي واشنطن معنى التلويح بالنووي، وترعوي أم أنها كعادتها لا ترعوي؟







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز