نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
أين منصة دمشق؟
 

 هل لنا أن نتساءل كم تمتلك منصات الوكالة والارتهان للخارج والعمل لدى، ومن أجل الغير وتمثيله، واجهات الرياض، والقاهرة، وتركيا والسعودية والقاعدة ودواعش الخليج الفارسي  من قوى وتيارات فاعلة على الأرض؟ وكم من المؤيدين لها في الشارع؟ وكم “متظاهر سلمي” تستطيع إخراجه اليوم في مظاهرات لإسقاط “النظام” اللهم باستثناء بعض أقارب وزوجات وأبناء وخطيبات وخليلات وفوقهم أصدقاء افتراضيون على “الفيسبوك” باشتراط وجود هؤلاء في سوريا؟

ولو ذهب المرء أبعد في السؤال وقال من هم؟ ومن يمثـّل هؤلاء حقاً؟ ولماذا تقيم الدولة، والدول “الضامنة”، لهم وزناً وتفاوضهم على مستقبل سوريا وعلى رقاب السوريين ومصائرهم؟ وما هي أجندتهم الحقيقية وما هو مشروعهم الوطني الذي يحملونه سوى مشروع القتل والإرهاب والتخريب والطائفية والدمار؟ من فوّضهم من السوريين؟ وباسم من يتحدثون؟ ومن انتخبهم؟ ومتى جرت تلك الانتخابات ومن نصـّبهم في هيئاتهم الائتلافية والمجالسية وغيرها ناهيكم عن قصص فسادهم واختلاساتهم وما خفي مما كان أعظم ومما لا يمكن أن يحكى ويقال؟

ومع إدراك حجم التدخلات والضغوط الخارجية والأطماع، ألا يحق السؤال أيضاً: أين هي منصة دمشق من بين تلكم المنصات؟ منصة “أبناء البلد” الفقراء والشرفاء والشهداء التي يجب أن تفاوضها الدولة، و”تحترمها” وتحاورها وتستأنس برأيها حول مستقبل سوريا ومصيرها ولماذا يقتصر حوارها على حفنة  من “العملاء أو الإرهابيين”، ولا ثالث لهما، والتعبير هنا للسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد كما ورد في خطابه الأخير أمام مؤتمر المغتربين….؟؟

هل من المعقول أن تفاوض الدولة عميلاً أو إرهابياً على مستقبل وحياة ومصير السوريين؟

من كان ينام على أصوات القذائف العشوائية ويصحو على أبواق سيارات الإسعاف وهي تحمل نعوش الضحايا والشهداء ووراءها تعزف أشهر سيمفونية في سوريا للحزن والبكاء وعويل النساء ونواح الثكالى والأرامل المفجوعات؟

منصة الفقراء والشهداء والشرفاء الذين لا يأبه لهم أحد ولا يقام لهم وزناً ولا يعرفهم أحد، كما يبدو، لا في دمشق ولا موسكو أو واشنطن والرياض؟

من صًمـّت آذانهم بأصوات قذائف الهاون وهي تنهمر كمطر آذار على أحياء الآمنين الأبرياء….؟؟؟ من قضـى الليالي الطوال  بالظلام الدامس في حر الصيف وقر الشتاء يترقب عودة الكهرباء لينعم بنذر يسير قصير من بركة الحضارة يشحن به جواله ليعرف من خلاله أين أصبح الدواعش الإرهابيون المرتزقة الغزاة “الثوار” من أصدقاء وحلفاء المنصات، وما هو اسم آخر مجزرة ارتكبها هؤلاء الرعاديد الجبناء وفي أي مكان؟

من كان يحقن شرايين الجبهات بمزيد من الشباب وبجرعات وجحافل لا حصر لها من فلذات الأكباد الذين كان يودعهم ويعلم في قرارة نفسه بأنهم لن يعودوا وبأنه لن يراهم بعد الآن….؟؟؟

من عاش أطول فترة حداد في التاريخ حيث لا أفراح ولا حفلات ولا مسرات ولا أعراس إلا أعراس ومآتم تشييع الشهداء… ولا يعرف من طقوس البشر سوى المشي في الجنائز والجلوس في سرادق العزاء وتلاوة الفاتحة وتأبين الأبطال ومواراتهم الثرى ودفنهم تحت التراب وهم في زهوة العمر وذروة الألق وعز الشباب….؟؟؟

من فقد أعز الناس…واكتوى بغياب الأحبة وحشاشة الفؤاد….ولم تـُكحـّل أعينه إلا بمشاهد الدمار والخراب وأنقاض البيوت والأماكن التي  عشقها وقضى فيها ردحاً من عمره وصارت جزءاً من الذاكرة والوجدان… وصبر لسنوات على الملمات ووقف مع الشرفاء وأبطال الجيش يؤازرهم في السراء والضراء…؟؟؟

من رفض كل عروض دول العدوان وإغراءات أجهزة الاستخبارات ومزايا اللجوء وطلبات الخروج والعيش الرغيد فيما وراء البحار والاستضافة والثرثرة والتنظير “الثوري” الفارغ في الفضائيات والتربح والتكسب والاتجار بآلام ودماء الفقراء…..؟؟؟

من أهدر حقباً طويلة وساعات مريرة من العمر على حواجز التفتيش وفي الطوابير الطويلة هنا وهناك…؟؟؟كم “مليار” مرة أخرج هويته الشخصية للجنود، وأخذ غفوة وراء غفوة، على الحواجز…؟؟؟كم سمع أخبار الفساد واللصوص والعفيشة والمافيات  و”كبس″ على الجرح ملحاً؟؟ وكم تابع المسؤولين و”الولاة” الفاسدين القدريين وهم يجترون ذات الخطاب الخشبي البائس لعقود طويلة وبلع كل تلك الأباطيل والأوهام وأكل المقلب وراء المقلب، ولا مقالب غوار، أي وأيم الله، وصبر على كل هذا الوباء والبلاء ورفض التآمر والغدر والثأر والانتقام…

كم ألتهم، في عز الهجمة والعدوان، من الخبز الأسود “درجة ثانية” فاقد الصلاحية و المخصص في الدول المترفة للبهائم والحيوانات… ؟؟؟

“أعضاء” منصة دمشق، الغائبة والمغيـبة، كانوا دائماً في حضن الوطن…وقلب الوطن يعدّون دقاته ويستمعون لنبضه…. يضمدون جراحه…ويقيسون ضغطه ويتحسسون وجعه…ويسهرون على ألمه..لم ينشقوا عنه ويخذلوه في محنته ..ولم يشتموا رموزه…ولم يتآمروا ولم يكيدوا ويحرضوا على جيشه ولم يقبضوا من هنا وهناك باليورو والريالات والدولارات…كما يفعل نجوم المنصات وضيوف الفضائيات وأعضاء وفود المفاوضات…

منصات الفنادق التي تفاوض على مستقبل سوريا لم تكابد يوما، عشراً بالمليار، مما كابده أبناء الوطن الصامدون في سوريا من قهر وتمييز وحرمان وفقر وجوع وحصار واستهداف وتهميش وامتهان…

أبناء سوريا الحقيقيون الذين يمتلكون إقامة “دائمة” فيها أيام الحرب والعدوان، وليس أولئك الذين يحملون إقامات دائمة في الغرب ويتمتعون بجنسياته وجوازات سفره، هم المعنيون بالمفاوضات وبتقرير مستقبل سوريا، ولهم وحدهم حق الجلوس على طاولة المفاوضات وليس أولئك الخونة والجواسيس والعملاء من دمى وكراكوزات و”كرازايات” أجهزة الاستخبارات ومهرّجي المنصات من سماسرة الأوطان.

 

عربي فلسطيني   كلام صحيح   September 19, 2017 7:54 AM
كلامك صحيح. ليش سوريا تفاوض الخونة و الجواسيس، حتي علي الارض مالهم وزن.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز