أوس أبوعطا
sereneleen5@gmail.com
Blog Contributor since:
19 July 2017



Loading...
Arab Times Blogs
هذا يحدث فقط في إسرائيل

 

الاعتقال الإداري سياسة قديمة حديثة انتهجتها سلطات الاحتلال الصّهيوني العنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين. وتستند إجراءات الاعتقال الإداري المطبقة في الكيان والأراضي المحتلة إلى المادة (111) من أنظمة الدّفاع لحالة الطوارئ التي فرضها الانتداب البريطاني في أيلول من العام 1945، ولقد استخدمت سلطات الاحتلال هذي السّياسة و بشكلٍ متصاعد مذ السنوات الأولى لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزّة.

فقد اتخذت سلطات الاحتلال من سياسة الاعتقال الإداري و تجديده، سيفاً تسلطه على رقاب المعتقلين, ففي الوقت الذي يعدُّ فيه المعتقل نفسه لانتهاء فترة اعتقاله، والعودة إلى أهله وذويه ومزاولة عمله السّابق أو إكمال تعليمه، تقوم إدارة المعتَقل بتمديد فترة اعتقاله لفترةٍ ثانية تصل أحياناً إلى لنحو أربع عشرة مرة متتالية, الأمر الذي يشكل ضغطاً نفسياً على المعتقل وذويه، فغالباً ما يتم تجديد فترة اعتقاله الإداري في يوم انتهاء محكوميته.

وتستغل سلطات الاحتلال المادة ( 87 ) من القرار العسكري رقم ( 378 ) الصّادر عام 1970، التي تبيح إمكانية تجديد الأمر بالتتابع لفترة ستة شهور

 حيث نصّت المادة على ما يلي :

( إذا كان قائد المنطقة يدعو إلى الاعتقاد عشية انتهاء مفعول الأمر الصّادر بموجب الفقرة ( أ ) بأن أسباباً تتعلق بأمن المنطقة، أو سلامة الجمهور مازالت تستوجب حجب الشخص المعتقل في المعتقل، يجوز له بأمرٍ موقعٍ بإمضائه، أن يأمر من حينٍ إلى آخر بتمديد مفعول أمر الاعتقال الأصلي ) .

إلا أن الخط البياني للاعتقال الإداري ( والحق يقال ) سجل انخفاضاً ملموساً مع مطلع العام 1977 استجابةً للضغوطات الدّاخلية والخارجية حيث تمّ إطلاق سراح آخر معتقل فلسطيني إداري من السجون الإسرائيلية في 2/3/1982، وهو المواطن عوض جمال من سكان مدينة جنين ، وذلك بعد إمضائه ست سنوات وتسعة أشهر في الاعتقال الإداري دون أن يوجه له أي تهمة أو يمثل أمام المحكمة ، كما صدر بحقه أمر الإقامة الجبرية حتى شهر شباط 1984.

بيد أن سلطات الاحتلال عاودت تطبيق سياسة الاعتقال الإداري بتاريخ 4/8/1988 وذلك ضمن سياسة القبضة الحديدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع الانتفاضة الفلسطينية في 8/12/1987، صعدت سلطات الاحتلال من استخدام هذه السياسة ليطرأ ارتفاع ملحوظ على عدد المعتقلين الإداريين الفلسطينيين .

أصدرت سلطات الاحتلال الغاشم فيما بعد أوامر عسكرية عدة لتسهيل عملية الاعتقال الإداري ،كان منها : القرار 1228 الصادر في تاريخ 17/3/1988  و الذي أعطى صلاحية قرار التحويل للاعتقال الإداري لضباط وجنود أقل رتبة من قائد المنطقة, وعلى إثر ذلك، تمّ افتتاح معتقل ( أنصار 3 ) في صحراء النّقب، لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المعتقلين الإداريين .

و لليوم تواصل سلطات الاحتلال العنصرية الطارئة على أرضنا و زماننا سياسة الاعتقال الإداري ضد أهلنا في الأرض المحتلة دون تقديمهم للمحاكمة أو الإفصاح عن التهم الموجهة إليهم، أو حتى السّماح لهم أو لمحاميهم بمعاينة المواد الخاصة في الأدلة، في خرق وقحٍ لبنود القانون الدولي الإنساني، وبذلك يكون الكيان الصهيوني هو الجهة الوحيد في العالم أجمع التي تمارس هذه السياسة، كيف لا وهو صاحب سجل لا يوازيه أي سجل في مجال انتهاك حقوق الإنسان و البشرية على مر العصور .

وكما عودّنا الاحتلال بذرائعه الواهية هو و إدارات السجون بأنّ المعتقلين الإداريين لهم ملفات سرّية لا يمكن الكشف عنها مطلقاً، فلا يعرف المعتقل المضطهد مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه.

وغالباً ما يتعرض المعتقل لتجديد مدة الاعتقال غير مرة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو ثمانية وقد تصل أحياناً إلى سنة كاملة، لدرجة أن هناك من قضى ما يربو على أربع سنوات رهن الاعتقال الإداري في الكيان الصهيوني،  الذي أصمّ آذاننا أنه كما يدّعي ويتشدق في وسائل الإعلام العالمية،  الدّيمقراطية الوحيدة في منطقة الشّرق الأوسط .

تركزت عمليات الاعتقال الإداري في صفوف نخبة من المثقفين و الأكاديميين الفلسطينيين من :أطباء، معلمين، محامين، طلبة جامعات، رجال دين، قيادات سياسة وشعبية، ونواب في المجلس التشريعي، ولم تستثن سلطات الاحتلال الصّهيوني المرضى وكبار السّن والنّساء وحتى الأطفال دون سن الثّامنة عشرة.

أمّا بالنسبة لأعداد الأسرى الإداريين فهي غير ثابتة، فقد وصل أعلى رقم لهم في العام1989 (أوج الانتفاضة الفلسطينية الأولى) إلى 1794 أسيراً، وفي المقابل تدنى العدد في شهر نيسان للعام 2009 إلى 560 أسيراً، وذلك في أعقاب الخطوات النّضالية التي خاضها الأسرى بشكلٍ عام والأسرى الإداريين بشكلٍ خاص, المتمثلة في خوض سلسة متواصلة من الإضرابات الطويلة عن الطعام، فردية وجماعية، و رافقتها موجة من الاحتجاجات الرسمية الشّعبية والدّولية خلال العام 2013، وثمرة لهذا النّضال تراجع عدد الأسرى الإداريين في شهر كانون الأول من العام 2013 إلى 150 أسيراً ( حسب إحصاءات وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين و نادي الأسير الفلسطيني ).

لكن منذ الأول من تشرين الأول/2015 اعتقلت سلطات الاحتلال 647 مواطناً اعتقالاً إدارياً ، دون تقديم لائحة اتهام ومن دون محاكمة.

و صدر (1144) أمراً إدارياً  منذ بداية شهر تشرين الأول مابين أوامر جديدة وتمديد، إذ مددت محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" غالبية الأوامر التي صدرت بحقّ الأسرى.

ولا ريب أنّ سلطات الاحتلال وسّعت من نطاق الاعتقال الإداري عقب إيعاز الحكومة الإسرائيلية للجيش بذلك في الشّهر المذكور، في محاولة لفرض العقوبات الجماعية على الفلسطينيين.

 ويجدر هنا الإشارة أن خضر عدنان القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، خاض إضراباً عن الطعام لمدة 56 يوماً ، ليضغط على السلطات الإسرائيلية لكي تفرج عنه و تتعهد بعدم اعتقاله إداريا , وكان المئات من أبناء مخيم جنين في استقباله حينها وهو يعتبر مفجّر ثورة  الاعتقال الإداري .

ويمكث في سجون الاحتلال سبعة صحفيين معتقلين إداريين وهم ( عمر نزال ( مريض )، علي العويوي ( مريض )، حسن الصّفدي، محمد القدومي، مالك القاضي (مريض)، أديب الأطرش ونضال أبو العكر ).

وتبقى زفرات الأسرى المفعمة بنسائم الوطن والإيمان والتحرر، تخمد حرائق الحقد و العنصرية وشتائم السّجان، مفتتةً قلاع العدو المحصنةِ بالجهالة والتكبر والتجبر.

Rumel   I agree no hopes   September 7, 2017 6:33 PM
I feel sorry for the Palestinians and in fact for all the Arabs , they have not a single Good leader in any government to care for them. The truth is the Arab leaders are the real enemies of the people.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز