الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
في الصيف الذي سُرقت فيه الثورة .


°°°ظاهرة الإنقلابات وتغيير مناخ السياسة و نهب ثروة الوطن بالبلايين التي نعيشها اليوم بتغيير مموه للسادة رؤساء الوزراء من ( الفقاقيع) إلى (تبون) إلى ( أحمد أويحي ) والدوران في حلقة مفرغة لا نتتج سوى التكرار و الإخفاق في كل شي ما دام الجميع يدور حول صنم يُعبد وهو طريح الفراش ، لا يقوى على قيادة البلد ـ فترك الحاشية تعبث بالوطن ، ومقدرات الوطن .... فحتى سيدنا سليمان مات ولم يعلم الجن بموته حتى أكل النمل العصى التي اتكأ عليها وسقطت جثته ، عندها تحرر الجن وانتعش ، فالمرض السياسي عندنا قديم هو بعمر استقلال الجزائر. .

أزمة الداخل والخارج 

°°°في عز الكفاح وأسلاك خط (موريس/ شال) التي خنقت الثورة ، حيث كان جنودنا البواسل صامدون في الجبال يقاومون مخططات شال الجهنمية ، وهم يُصارعون بما قل من المؤن والسلاح ، حفاة ، عراة ، لم يجدوا خراطيش يطلقونها على عدوهم لغياب الدعم الخارجي ، فطفت أزمة ( الداخل والخارج) ، فقوة جيشنا متمركزة على الحدود الشرقية والغربية في غارديماو التونيسية ، و[وجدة المغربية] تحت أمرة ( المالق
MALG ) وقيادة هواري بومدين كرئيس للأركان بدعم من بوصوف . جيش الحدود الذي نمَّا قدراته العسكرية بقيادة بومدين من حيث التعداد والعدة في ا نتظار يوم الفصل ، فقد وصل تعداده حدود 35000 جندي،فجيش الداخل مقارع العدو يعيش الغبن و قلة المؤونة والسلاح ، وجيش الحدود متخم بكل الإمكانات التي لم تصل لدعم جيش الداخل الذي تراجع وتناقص بفعل الحصار وأصبح لا يتعدى 9000مجاهد .

هواري بومدين....طموح بلا نهاية .

°°°هذا الرجل نكرة في الثورة مقارنة بغيره من الرموز والزعماء ، درس بالأزهر عاصر تقلبات السياسة في مصر ، وتاثر بالنهج الناصري و تشبع ( بقومية العرب)( و
بمصر العربية) و(الأمة العربية) و(المغرب العربي) ، فكان مواليا للقاهرة والخط الناصري ، سعى كرئيس للأركان على إضعاف قوة الداخل وإقواء جيش الحدود لحاجات سنكتشفها لا حقا ، كان من المعارضين الثلاثة لاتفاقيات ايفيان في مؤتمر طرابلس بدعوى أنها لينة في شقها العسكري ، في صائفة 1962 مر علينا صيف دموي ساخن ، ( وقف إطلاق النار 19 مارس62، إطلاق سراح الزعماء الخمسة ، دموية OAS ، مؤتمر طرابلس ، حكومة انتقالية برئاسة عبد الرحمن فارس ، استفتاء تقرير المصير 3 جويلية ، أفراح الإستقلال ، وأخيرا أزمة بين الجزائريين وانقسامهم إلى فريقين فريق يؤيد الحكومة المؤقتة التي كان يقودها بن خدة ، وآخر يناصر جيش الحدود الذي يقوده هواري بومدين ، المجموعة التي تعُرف ( بمجموعة وجدة ) .

مجموعة وجدة .... التي سرقت الثورة
. 

°°°استراتيجية بومدين هي الإستيلاء على السلطة بكل الوسائل الممكنة ، لكنه وإن كان ذكيا وله استعدادات للحكم غير أنه يفتقد للشرعية الثورية ، لهذا كان همه هو ( التظلل بشخصية ثورية ) يمتطيها لتحقيق طموحاته ، فعرض الأمر على (محمد يوضياف ) فرفض ، و وُفق في صيد ثمين هو ( أحمد بن بلة ) الذي قبل مهمة تولي مهام أول رئيس للجمهورية الجزائرية المستقلة 
جيش الداخل أضعفته الثورة وقلة التموين ، و انقسمت ولاياته بين مؤيد ومعارض ، فالولايات الخامسة ،والأولى ، و السادسة أصبحت في قبضة بومدين وبن بلة ، في حين باقي الولايات كانت ضده ، ومناصرة للحكومة المؤقتة برئاسة يوسف بن خدة . 
فصائفة 1962 مرت متسارعة بأحداثها المأساوية التي قسمت الجزائريين ، ومنحت السلطة للجماعة الأكثر تخطيطا وتنظيما وقوة ، هذه الجماعة (جماعة وجدة ) التي حيدت الجميع في طريقها وحكمت الجزائر بعد الإستقلال بانفرادية من اذلك   الحين   غلى  الآن  ولا  زال  .

غزو الجزائر وسقوط العاصمة .


°°° زحفت قوات جيش الحدود ، ووقع غزو مدمر على حدود المغرب وتونس ، وحدثت فتنة التقاتل بين الثوار انفسهم ، ولم تقدر الحكومة المؤقتة المقاومة فتنازلت عن السلطة مرغمة لجماعة وجدة بزعامة ( بومدين / بن بلة ) وخلا لهم الجو في السيطرة على المناصب ومواقع القرار في الجزائر العاصمة ، و حُجم زعماء الثورة الحقيقيين ككريم بلقاسم ، وآيت أحمد ،ومحمد شعباني ، و خيضر ، فمنهم من فر نحو الخارج ، ومنهم من أعدم و سجن .
فكانت الإنطلاقة عرجاء ، ثورة شارك الجميع في خوضها والإكتواء بنيرانها ، في حين أن ثمارها احتكرتها طغمة
( جماعة وجدة ) سيرت البلاد في نهج ( شمولي )( بيروقراطي ) (ريعي ) لم نقدر التخلص منه ، لآنه أرسى قواعده وكوّن أرضيته و طابوره الخامس ، حصر السلطة في الموالين واستبعدت الكفاءات المعارضة . 

مفصل القول أن البلاد التي لم تنطلق إنطلاقة سليمة في تكوينها السياسي ،هي أكثر البلدان تعرضا للهزات الإجتماعية والسياسية ، حيث تلعب فيها ( حرب الذاكرة) دورا مفصليا في تصدع ما انبنت عليه من اديولوجية شمولية منافقة وكاذبة ، فالحل الآن يكمن في إرادة صادقة تُجلس الجميع على أرضية وفاق وطني لتحديد الركائز العامة لدولتنا .

 







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز