جورج سلوم
georgesalloum1965@gmail.com
Blog Contributor since:
09 May 2017



Loading...
Arab Times Blogs
البيتُ الصامتْ

 

أصبحتُ أتكلّمُ كثيراَ بلا شكّ في الآونةِ الأخيرة ...وأُثرثرْ ...وأقولُ ما يُقال وما لا يقال...مع أنني بنتُ  مجتمعٍ رضِعَ قلّة الكلام مع لبن الأمّهات..فالكلامُ السياسيّ  عندنا محفوفٌ بالمخاطر ..والكلامُ الدينيّ قد ينتهي بضرب الأعناق ..وكلام الحبّ والعشقِ ترفضهُ الأعراف ...أما كلام البورصة والدولار فهو أعلى من مستواي باعتباري من ذوات الدّخل المحدود...

لذلك أثرثرُ في عملي حولَ الطبخ والطقس وأحداث المسلسلات الدرامية ....وعندما أعودُ إلى البيت ينفكّ لجامي وتنحلّ عقدة لساني وأقول ما يحلو لي...وقد ألتفتُ أحياناً لأتأكد من إحكامِ النوافذ المغلقة حتى لا يسمعني أحدٌ ما.. ..أو أخفضُ نبرة صوتي عندما أقتربُ من أحد المحرّمات فالجدران كما تعلمون لها آذان ..

  زوجي... كان يسمعُني فيما مضى  ويحدّثني ويجادلني ويعاكسني ...وكنت أحبّ فيه الرأي المعاكس لي في كلّ شيء...فالطويل عندي يراه قصيراً....والأبيضُ عندي يراهُ كالحاً...والحلوُ مراً ...والمالحُ حامضاً ...وهكذا ...

تعوّدتُ على إيجابيته المعاكسة لسلبيتي ...ولا أزالُ أحنّ إلى حواراتنا التي كانت تنتهي بالسّباب والشتائم...أنا الآن أحنّ  إلى فناجينِ القهوة التي قد تنكسرُ أحياناً بعد جدالٍ عقيم ...فألملمُ فتاتها عن الأرض بسعادةٍ غريبة ....وأحنّ إلى حديثهِ الذي كنتُ أقطعهُ وأمضي لغرفةِ النّوم وأصفقُ الباب خلفي وأستندُ عليه ...وكلّي آذانٌ صاغية للشّتائم التي يكيلها عليّ...

 لكنّه  أصبحَ صامتاً في الفترة الماضية ...فلا  يتكلّم ولا يريد أن يسمع ...وأصبح وجودهُ في البيتِ كغيابهِ ..فلا سلام   ولا كلام ...وغدا ذلك الجسد المتحرّك في المنزل بلا روح ...

-        هيه...أين أنتْ ؟؟...اشتقتُ..أنا... لصوتكَ..لصراخكَ...لزفيركَ..لشخيركَ...هل أكل القطّ لسانك؟؟

      لماذا أصبحتْ عيونُك جامدةً كالتمثال؟..ووجهكَ بلا ملامح...؟!

      أرجوكْ..حدّثني ..اشتمني..اضربني ..مزّقني..فقط  عُدْ إليّ ..كُنْ معي ..أو       عليّ..

      أحنُّ إلى أكوامِ غسيلك المتّسخ..ورائحتكَ الكريهة..ودنياكَ الفوضوية..            ارجعني كما كنتُ كوكباً يدورُ في مدارك...ونجماً يلمعُ في فلككَ...

      أوجاريةً تأمُرها في فناءِ قصركَ..أو ..أو حتى ذيلاً تجرّه من مؤخرتك... 

      أتعبَني الصّمتُ القاتل يا هذا...ودمّرني تجاهلكَ لي ...ها أنا أنحني أمام

      جبروتك..وألينُ وأنطوي إزاءَ قسوتك..وأصغُرُ مقارنةً بعظَمَتكَ...

      وكبْريائكَ...  

      أين تفرّغ أحاديثك التافهة ؟ ..وفي أيّ أذنٍ تصبُّ كلماتكَ قطرةً قطرة ؟..          أم أنّ الصمتَ أصبحَ ملاذك ..تدخلُ البيتَ واجماً ...وتجلسُ  

     ساهماً...وتستلقي نائماً ..وتتقلّبُ في الفراشِ حالماً ..ثمّ تخرجُ في صباح

     اليوم التالي بوجهٍ ممسوحٍ من التجاعيدِ ..فارغٍ من التّعابيرِ ..حتى سيارتك

     غدتْ بلا صوتٍ فلم أعد أعرفُ متى تجيئ ومتى ترحل ...لقد أصبح بيتنا

      بالفعل صامتاً كصمتِ القبور...   

لذلك زادت ثرثرتي أثناء الدّوام في عملي كبديلٍ عن صمتي المطبقِ في المنزل..فلا تنتقدوني...بل وأصبحتُ أكذبُ..وأؤلّف القصص والحكايات عن بيتي السّعيد ..وعشي الدافئ..وزوجي الذي يُغرقني بعباراتِ الحبّ والغزل ..والرضى والقبول....- ويا للسخرية - طبعاً زوجي  حبيبي  ..ونديمي ..وكليمي ..!!!

أما زميلاتي في العمل فأصبحنَ حاسداتٍ لي.. معجباتٍ بزواجي الناجح..وبيتي الحنون ..منتظراتٍ لي كلّ صباح ..أروي لهنّ مع فنجانِ القهوةِ قصّة الأمس.. وحكايةٍ جديدة من حكايات السّعادة ...فأتأوّهُ من فرط سعادتي ؟! ...وتتأوّهْنَ من فرطِ  التعاسة..!.
hamed   to the writer   August 29, 2017 12:34 PM
أرجوكْ..حدّثني ..اشتمني..اضربني ..مزّقني..فقط عُدْ إليّ ..كُنْ معي ..أو عليّ
We are people indoctrinated over the aggressive verbs which ventilate the down qualities like slay . hit break kill and to avenge which denote aggressiveness submission and to repress verbs which express the high values , We have to put in practice the intro. inspection so as to liberate ourselves from this traditional and alienated education which demonize the love and repress us to communicate our high human values by their proper verbs , There are a lot of verbs which fulfil n this intention Remember whether we like it or not all the verbs provoke a movement in our brain . It is absurd to use the same aggressive verbs or gesture to express different and contrary feelings to our conscious noble intention , It is what is called the Freudian slip ,our unconscious memory put over the table what we indoctrinated over betray us t .Please don´t consider this comment as one to underestimate your feelings but it is a call for all of us to rebel against this awful indoctrination ,No crime to communicate our high feelings but to remain captives of our inhibitions and prejudices ,
.

محمد   شكرا   August 29, 2017 4:27 PM
مقالك مريح للقارء لحسن الاداء. شكرا لك. وادعو لك السعادة و الهناء دائما و ابدا لتكتبي المزيد عن نجاح الزواج حقيقا.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز