د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
تنياهو وبوتن وسياسة المصالح

 إسرئيل دعمت داعش والدول والمنظمات المشاركة في الحرب ضدّ سورية لقناعتها بأن تدمير سورية العروبة وإضعاف جيشها سيكون مكسبا استراتيجيا لها. لكن الإنتصارات الأخيرة التي حقّقها الجيش السوري على داعش والمنظمات الأخرى المدعومة أمريكيا واسرائيليا خيّبت أمل إسرائيل، وزادت قلقها من تعاظم نفوذ إيران وحزب الله في سورية ولبنان والمنطقة العربية . ولهذا فإن الزيارة التي قام بها نتنياهو لموسكو يوم الأربعاء 23. 8. 2017  لعدّة ساعات وإجتمع خلالها مع الرئيس الروسي بوتين لبحث الوضع في سورية دليل واضح على قلق إسرائيل المتزايد من هذه التطورات .

إسرائيل تعتقد أن إيران عزّزت وجودها في سورية من خلال التقدم الذي حقّقه الجيش السوري والقوى المتحالفة معه، وإنها تخشى أن هذا التقدّم  سيشكّل خطرا عليها لأنّه سيساعد إيران في إنشاء جسر يوصلها إلى البحر الأبيض المتوسط، ويمكّنها من نقل قواتها برا وجوا وبحرا إلى سورية، ويضع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والمليشيات الشيعية الأخرع على الحدود الإسرائيلية والسورية واللبنانية. ولهذا فإن نتنياهو قال خلال زيارته لموسكو أن إسرائيل " لن تقف مكتوفة الأيدي"  لأن  " هذه التطورات خطيرة على إسرائيل وتمثّل تهديدا لها وللشرق الأوسط والعالم ."

لقد حدث تقارب روسي إسرائيلي خلال الأعوام الماضية، وعقد بوتين ونتنياهو تسع لقاءات خلال العامين الماضيين، وإن هناك تنسيق بين إسرائيل وروسيا لمنع أي اشتباكات بين الطائرات الحربية للبلدين في الأجواء السورية . لكن هذا لا يعني أن الطرفين سيتفقان سياسيا واستراتيجيا لأن المصالح والأهداف الروسيّة والإسرائيليّة في سورية والعالم العربي  وإيران ودول المنطقة الأخرى مختلفة إلى حد كبير .

 موسكو أدركت خطورة تهديد داعش، وإن الرئيس بوتين وحكومته كانوا مقتنعين عندما قرّروا التدخل في سورية بأن سقوط االنظام السوري سيسهّل تقدّم داعش نحو آسيا الوسطى ومنطقتي القوقاز والفولغا ويشكل تهديدا لأمن بلادهم .لقد تم إنهاء هذا الخطر بعد ان استعادت الدولة السورية نحو اربعة أضعاف ما كانت تسيطر عليه عام 2015،  وحسمت الموقف بهزيمة داعش وأخواتها بفضل تماسك الجيش السوري والتدخّل المباشر للقوات الجويّة الروسية  ومساعدة إيران وحزب الله .

نتنياهو يبذل جهده لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في بعض دول الخليج، والعراق، وسورية، ولبنان ويعتقد أن تزايد هذا النفوذ قد يؤدّي إلى وجود الحرس الثوري الإيراني على الحدود السورية واللبنانية مع إسرائيل. ولهذا فإنّه يحاول استخدام علاقاته مع موسكو للضغط عليها لتساعده في طرد إيران من سورية ولبنان ومنعها من ترسيخ وجودها فيهما لأن هذا الوجود الإيراني  يعيق نوايا إسرائيل التوسعية في العالم العربي، وقد يهدّد وجودها في المدى البعيد .

لكن روسيا تربطها علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية هامة مع إيران وتعتبرها حليفا استراتيجيا مهما لها. فهي التي ساعدتها في بناء مفاعلاتها النووية، وزوّدتها بأسلحة وتقنية حديثة ، ورفعت حجم التبادل التجاري معها . لقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بعد رفع الحصار عام 2016 أكثر من  70 %  ومن المتوقع أإن يقفز من ملياري دولار في عام 2015 إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنويا خلال العامين القادمين.  

نتنياهو يصف بوتين بأنه صديقه الشخصي، ويحاول التأثير على إتّجاه السياسة الروسية في المنطقة. لكن جهوده لن تنجح لأن العلاقات  السورية الإيرانية الروسية استراتيجية وتخدم مصالح الأطراف الثلاثة الإقتصادية والسياسية، وتساعدها في التصدي للنفوذ الأمريكي الأوروبي المتزايد في المنطقة .السياسة تتغيّر وفقا لمصالح الدول، وروسيا كدولة عظمى تعمل من أجل مصالحها، ويجتمع  رئيسها بوتين مع الإسرائيليين وينسق معهم ما دامت هذه الخطوات تخدم مصالح بلده .ولهذا فإنّه من المستبعد أن يتمكن نتنياهو من إقناع بوتين بتغيير سياسة روسيا الحالية في التعامل مع سورية وإيران وفقا لرغبات إسرائيل .

  

 







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز