سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
الحفاظ على الوطنية الفلسطينية واجب فردي وجماعي(ج1)


(1-5)   

بقلم:سري سمّور

 

(1)المفكر والمواطن

 

قبل حوالي 20 عاما وعلى هامش إحدى المحاضرات، دار نقاش أو حوار سألني فيه المحاضر/الدكتور:سري،حاليا ماذا تعني لك الأندلس؟فأجبته بلا تردد:مثل فلسطين بالضبط، فشعرت أن إجابتي القاطعة قد سببت الامتعاض له، وخاصة أن كلا منا يعرف الفكر السياسي للآخر، فتمتم:لا أريدك يا سري أن تكون متلقيا، وهنا كان الجواب مكررا ومشفوعا بالقسم:أقسم لك أنها مثل فلسطين، فهزّ رأسه لإنهاء نـقاش لن يزحزح قناعة أي منا برأيه:أنت حر!

وبعد هذا النقاش ببضع سنين تابعت حوارا مع العلامة الراحل محمد حسين فضل الله على إحدى الفضائيات اللبنانية، وسأل المحاور العلاّمة سؤالا له أهمية خاصة:سيد فضل الله بخصوص الثورة الإسلامية هل ما زلت مقتنعا بها؟ أجاب بهدوئه واتزانه المشهود:كمفكر نعم، ولكن كمواطن لا، فجمال لبنان بتنوعه...وكم تفتقد الساحة العربية واللبنانية والشيعية إلى هذا الرجل(توفي في 2010) مثلما تفتقد الساحة السنية واللبنانية والعربية إلى من مات قبله بشهور وهو الأستاذ فتحي يكن؛ فكلاهما كانا بمثابة القطبين أو الوتدين الذين في ظل العواصف الإقليمية والدولية تمكنا من التوفيق بين فسيفساء سياسي وطائفي وبحثا عن المشترك وتجاوزا المختلف عليه، فأخفقا حينا ونجحا أحيانا، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

والملاحظ أن لا فضل الله ولا يكن قد انفصلا عن انتمائهما الديني أو المذهبي، بل كان هذا الانتماء بمثابة الطاقة الإيجابية لمحاولة تثبيت ما يمكن تثبيته من الوحدة الوطنية في لبنان، وحين نتحدث عن لبنان فنحن نتحدث عن بلد نظامه السياسي قائم على التقاسم الطوائفي، وتابعت برنامجا وثائقيا فوجئت بمحتواه الذي يشير إلى أن كل طائفة لها مدارس تدرس منهاجا يختلف عن مدارس الطائفة الأخرى، ولهذا تجد اختلافا في تحديد الأعداء والأصدقاء فهناك من يرى فرنسا صديقا وهناك من يرى إيران صديقا وهناك من لا يرى صديقا أبدا...ومثل فضل الله ويكن بانتمائهما لمدرستين مذهبيتين مختلفتين وبيئتين اجتماعيتين غير متجانستين أعطيا مثلا تطبيقيا لا نظريا بأنه يمكن للمرء أن يحافظ على انتمائه ومذهبه وفكره السياسي وفي نـفس الوقت ينتمي لوطنه، بل يكون بمثابة عامل استقرار فيه...هذا بعكس ما يقوم به بعض العلمانيين من طرح فكرة ضرورة التخلي سلفا عن انتماء المرء السياسي والمذهبي بل أحيانا الديني كي يكون فعلا منتميا إلى وطنه!

ولكن ماذا عن العبد الفقير بعد مرور زمن طويل على ذلك النقاش حول الأندلس وفلسطين؟الحقيقة أن جواب العلاّمة فضل الله هو جوابي ضمنا.

فالأندلس الفردوس المفقود ومأساتها لم ولن تغادر القلب والذاكرة التاريخية؛ وفي ذات الوقت نرى أن عظماء الأندلس من علماء أو مفكرين أو حتى قادة يكرًّمون وتقام لهم النصب التذكارية في مدن الأندلس(أو اسبانيا) ويتم التكريم والاعتذار من مختلف المستويات الرسمية والثقافية، ويتم ترميم الآثار الشاهدة على وجود عربي إسلامي عمره حوالي 800 عام، وأيضا فإن أثرياء عرب ومسلمين تمكنوا من شراء قصور وبيوت أندلسية دون معارضة عنصرية تذكر، وحتى لو تحدثنا عن بعض الأمور مثل تحويل مساجد إلى كنائس حتى الآن، فإن هذا الأمر ربما قابل للتغيير بالتراكم الثقافي والقانوني وخاصة أن تلك البلاد حاليا ليست بعقلية إيزابيلا وفرناندو والمسلم فيها ليس مثل الموريسكي حاليا...والمشكلة مع الإسبان ربما هي سبتة ومليلة؛ وصدقا لست أدري إن كان أهلهما من العرب والمسلمين في استفتاء سيختارون المملكة الإسبانية أم المغربية؟!

هذا الاحتفاء الإسباني بل الأوروبي والعالمي بالحضارة العربية الإسلامية في الأندلس يقابله في فلسطين حركة تهويد نشطة، تتواصل بها منذ عقود طويلة عملية مبرمجة لتغيير المعالم وطمسها، وقد تم مسح مئات المدن والبلدات و القرى وغيرت أسماؤها وجيء بيهود من أصقاع الأرض ليسكنوا فيها، والأهم أن المسجد الأقصى، والذي هو من صلب عقيدتي أنا المسلم-قرطبة وغرناطة ليستا من العقيدة مثلا- يراد أن يكون (جبل الهيكل) والحائط الغربي أي البراق يريدون أن يكون(حائط المبكى) والإرادة والرغبات تحولت وتتحول إلى إجراءات فعلية مسنودة بمليارات الدولارات، فهناك كنس تنتشر حول المسجد الأقصى وتحته وتغيير لأسماء الشوارع وتقييد لدخول المسلمين إليه، واقتحامات متواصلة ويومية يقوم بها المستوطنون برفقة قوات الاحتلال يدنسون بها باحات المسجد المبارك.

فلسطين بنظر العالم –بما فيه العربي حتى- صارت بنسبة 78% تسمى (إسرائيل) وما تبقى محل نزاع وتهويد وحالة لامبالاة في عالم يعترف بالأقوياء فقط.

وفي ظل هذه المعمعة أنا مطالب عقديا وثقافيا وحتى غرائزيا أن أتمسك بهويتي الوطنية الفلسطينية، والتي لا أراها تتناقض مع انتمائي للإسلام دينا وعقيدة وللعربية ثقافة ولغة وتاريخا، إلا أن الأولوية يجب أن تكون لفلسطين، لأنها حاليا مركز الصراع بين الأمة وأعدائها، وحيث أن  الأمة مشغولة حد الاستنزاف بصراعاتها وانقساماتها الداخلية والبينية، ولأنني لم ولن أجد وطنا آخر، مع أن الأشعار والشعارات والخطب المترعة بالفكر القومي والوطني أو الإسلامي تجعل كل بلاد العرب أوطاني، من المحيط إلى الخليج، بالتعبير العروبي القومي، أو من طنجة إلى جاكرتا بالتعبير الإسلامي.

وبالتجربة المرّة عرف الفلسطيني أن هذا الكلام شعارات لا محل لها من التطبيق العملي، وأن ما يحفظ وجوده الحقيقي هو تشبثه بهويته الوطنية والعض عليها بالنواجذ، وأقولها بعد تمحيص:تمسك الفلسطيني بهويته الوطنية هو تمسك بدينه وعقيدته وانتمائه القومي العروبي وليس العكس...يتبع

 

  ،،،،،،،،،،

الإثنين  29 ذي القعدة   1438هـ ، 21/8/2017م


د. سلمان محمد سلمان   بديهي   August 26, 2017 6:11 PM
ما تحاول الوصول إليه يعتبر بديهيا من وجهة نظر توازن الانتماءات. والشاذ ما يطلبه الحزبيون بالانتماء للفكرة على حساب بقية الانتماءات. وكأن من غير الممكن اجتماع الأمور المنسجمة. ففي بلاد العرب مثلا تعتبر العروبة نقيضا للإسلام من وجهة نظر كثير من الإسلاميين بينما لا يوجد مشكلة أن تكون تركيا ومسلما مثلا ولكن لا يجوز أن تكون مسلما وعربيا فتلك جاهلية (توحد العرب لمنع سيطرة إسرائيل مثلا).
تعبر الظاهرة عن مرض فكري يمزق مكونات الانتماء. وحاليا تواجه أميركا البيضاء حملة تطهير بشعار أن تكون أميركيا يمنع اعتزازك بالجنس الأبيض لتناقض ذلك مع الليبرالية التي تريد تمجيد كل الإثنيات مع عدا الجنس الأبيض. والهدف فقدان أميركا جزءا من هويتها المتعارف عليها تاريخيا في هذه المرحلة من محاولة حركة العولمة حكم العالم.
الهدف إلغاء القوميات. و يؤكد الليبراليون على عار الانتماء القومي ويستثنون دون حياء انتماء اليهود القومي والقبلي والجغرافي. في أوروبيا يريدون محو التمايزات الوطنية من أجل اتحاد أوروبي بلا هوية ويخدم الأرستقراطية المريضة وفي روسيا حاولوا محو القومية الروسية.
الطبيعي أن تنتمي لنفسك وعائلتك ووطنك وقوميتك وفكرك الديني دون تناقض. إشباع الانتماءات يحقق إنسانيتك وتبدأ العنصرية عندما تطبق على الآخرين معايير لا تقبلها لنفسك بحجة اختلافك وتميزك.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز