د. محمد رياض
princemas@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 November 2009

دكتور وباحث قانوني مختص في جامعة ولاية أريزونا

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
العلمانية ... هل تصلح لنا أو نصلح لها؟



العلمانية إصطلاحاً تعني الفصل بين المؤسسة الدينية ومؤسسات الدولة  بحيث لا تتدخل  إحداها في عمل الأخرى، وبعبارة أخرى تحييد  المؤسسة الدينية عن التداخل في عمل مؤسسات الدولة وتحييد مؤسسات الدولة عن التداخل مع عمل المؤسسة الدينية!

ومؤسسات الدولة  تنبثق من فروعها  الثلاثة: التشريعية والتنفيذية والقضائية .



وتحقق العلمانية إستقلالاً ذاتياً للمؤسسة الدينية، اذ بقدر ما تحرمها من التدخل في عمل الفروع الثلاثة لمؤسسة الدولة فإنها تحّرم على الدولة التدخل في نطاق عمل المؤسسات الدينية أو  التحكم فيه!



لو طبّقنا نظاماً علمانياً في  مصر مثلاً بصورة صحيحة، فإن  ذلك سوف يعني أستقلال مؤسسة الأزهر بإدارة شؤونها وتعيين شيخ الأزهر ومسؤوليه وإقرار مناهجها وتمويل نشاطاتها وهيئاتها ومساجدها ومراكزها، وكذلك عدم تدخل الدولة في نشاط أية هيئة دينية أخرى سلباً او إيجاباً، وسوف تسلب الأزهر كذلك من   كل  دور له يقترب من نطاق عمل   مؤسسات الدولة سواء في المجال التشريعي او التنفيذي، وسوف يؤدي لإلغاء مناصب رسمية مستقرة تقليدياً مثل وزارات الأوقاف والإفتاء والمحاكم الشرعية ، الخ.



هل نحن  كعرب مستعدون لتقبل نظام كهذا؟



شخصياً لا أعتقد أن هذا ممكن خلال المدى القريب أو المتوسط المنظور ، فلا المؤسسة الدينية الرسمية مستعدة للتنازل عن إمتيازاتها الحكومية والتي تتيح لها التدخل في مجال التشريعات ولو في نطاق " الأحوال الشخصية" ( زواج، طلاق، مواريث ، الخ) ، ولا الحكومات مستعدة لمنح إستقلال ذاتي للمؤسسات الدينية يجعلها إدارياً ومالياً وأكاديمياً خارج نطاق رقابة الدولة!



كذلك فإن الشعوب غير مستعدة لقبول نزع الهوية الدينية للدولة وسحب الإعتراف  والصفة الرسمية عن المحاكم الشرعية ومنح مهمة تنظيم شؤون الأحوال الشخصية   لهيئات ومحاكم مدنية لا دينية!



الناس عندنا يريدون أن يتزوجوا  ويتطلقوا ويتوارثوا  وفق شرائعهم الدينية ، هذا واقع لا يمكننا إنكاره سواء أعجبنا أم لم يعجبنا!



لكننا نجد أن دولنا  العربية بمعظمها أيضاً ليست أنظمة دينية ولا تتيح للمؤسسات الدينية التدخل في كل شيء، فالإجراءات الجنائية تخضع لتشريعات مدنية برلمانية وتنفذها محاكم جنائية مدنية لاتراعي في معظمها رأي المؤسسات الدينية، بإستثناء إحالة اوراق المحكوم عليهم بالإعدام للمفتي للمصادقة الشكلية عليه!



وواضح كذلك أن الدول العربية بمعظمها لم تمانع في منح سلطات محدودة للمؤسسات الدينية بالإضافة لمجال الأحوال الشخصية، فيما يتعلق بتقرير مواعيد الصيام والأعياد والمناسبات والعطل الدينية المعترف بها حكومياً.



هذه الوصفة السائدة ليست علمانية ولا تتوافق مع أبسط أصول العلمانية  والتي تقضي بتحييد المؤسسة الدينية عن التداخل في عمل المؤسسات الحكومية وإعطاء أية صفة رسمية لها، ولا هي كذلك وصفة شرعية كاملة تتيح لهذه الأنظمة الادعاء بأنها أنظمة دينية!



لكن هي وصفة تمثل  " حل وسط" مقبول شعبياً ورسمياً بشكل عام في معظم البلاد العربية !



وأرى أن تغيير هذه الوصفة لن ينتج فوقياً، أي بقرار  رسمي لأنه سيؤدي لخلق حاله من عدم الإستقرار الشعبي، ولن  تتغير أيضاً بالإتجاه المعاكس بتحرك تحتي ( حركة دينية تصل للحكم )  لأن ذلك سوف  يؤدي لحالة من عدم الإستقرار السياسي!



ولعل من المفيد الإشارة الى أن مدارس دينية مثل مدرسة الإعتزال ومن خلال تنظيم مفهوم " حكم العقل" وتطوير نظرية " التحسين والتقبيح " العقلية سوف تكون مستقبلاً قادرة على تقديم بديل معقول لمفهومي ( الدولة العلمانية ) و ( الدولة الدينية ) يكون مناسباً لبيئة وطبيعة مجتمعاتنا وتفكيرها على الصعيدين الشعبوي والنخبوي!



التغيير يجب أن يحدث تدريجياً  ويرتبط بتغيير  المزاج الشعبي ورفع مستوى الوعي العام وإصلاح وتطوير نوعية الخطاب الديني ، غير ذلك فإن الحديث عن علمنة الدولة سيبقى حديث صالونات فقط!

........

Sent

mike   من يريد العلمانيه   August 22, 2017 12:18 AM
اذا عملت استفتاء شعبي في معظم الدول العربيه ستجد الاغلبيه تريد الدين ولا تريد العلمانيه وخاصة لان الله يقول ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الكافرون/الفاسقون/الظالمون. اظن انه صعب جمع العلمانيه مع الاسلام وخاصة لان الدين متوارث ابا عن جد وداخل في جميع نواحي الحياة الاجتماعيه والاقتضاديه!

احمد   انتهت صلاحيتنا...   August 22, 2017 1:37 PM
في الوقت الحاضر نحن لا نصلح لشئ بسبب عطب مزمن في المخ العربي...
هناك أمل بعد مئات السنين ان شاء الله.!

Saleem   Its secular democratic societies that prosper   August 28, 2017 12:10 PM
There seems confusion as to what is secularism. It is not a new religion or requiring people to stop following religion. It is simply that the collective money collected from every citizen does not go to support any religion. The leaders not matter their relgion are elected by everyone based on merit. What is important is that government works to help the people they represent by voting on matter in economy, defense, law, etc. The constitution is based on laws that come directly from God. There is no contradictions. Look at the US constitution and tell me where does it contradict God's words. It was based on Judio-christian laws which are the same as Gods words in islam.

Saleem   to mike   August 28, 2017 12:16 PM
Muslims today are no different than Christians that ruled by religion in the middle ages until they realize there are so many difference in opinion of who is right and wrong about what God said and what specific rules to follow. It is a lack of knowing what secularism is and how to apply it. God's laws can be in the constitution but that does not mean government needs to support one religion.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز