موفق نيسكو
nisko3n@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 July 2015

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
تاريخ اليزيديون (الأيزيديون) ج1


من كتابي السريان الاسم الحقيقي للآراميين والآشوريين والكلدان ص 338-345


اليزيديون سكان قدماء في شمال العراق وما جاورها في تركيا وسوريا وإيران وروسيا، وأغلب الكتب التي تحدثت عنهم تناولتهم من منظور ديني لا قومي، والسبب هو عدم توثيق اليزيديين لتاريخهم المدني والديني القديم إلى أن ظهر اليزيديون بشكل واضح بعد القرن الحادي عشر الميلادي، وهم من الناحية العرقية أكراد– آريون، لأن غالبيتهم يتكلم الكردية وكتبهم الدينية وأغلب صلواتهم هي بالكردية، وديانتهم هي ديانة الأكراد القديمة (دوموزي)، وتقول دائرة المعارف الإسلامية إن سكان سنجار هم أكراد من الطائفة اليزيدية1، وعدَّت السالمانة العثمانية أن اليزيديين هم أكراد من الناحية القومية 2، ويقول مارك سايكس: إن اليزيديين يتكلمون اللغة الكردية ويتعبدون بها ويعتقدون أن إلههم (الله) نفسه يتكلم الكردية 3، وفي الخارطة التي طبعتها الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية سنة 1910م يظهر الكرد واليزيدية بنفس اللون، وقال التقرير الذي قدمته لجنة مشكلة الموصل إلى عصبة الأمم المتحدة سنة 1925م: إن اليزيديين يعتقدون أن لغة الجنة كردية 4، ويقول الآثاري الألماني الدكتور فن أوبنهايم (1860–1946م) أن اليزيديين هم أكراد 5، ويتفق معه كوركيس عوّاد على أن اليزيديين هم أكراد بكل معنى الكلمة، ويقول الأب أنستاس الكرملي: إن المؤرخين الأقدمين يعدّون اليزيديين واحدة من خمس طوائف كردية 6، ويذكر عبد الرزاق الحسني أنه من المعروف أن اليزيديين هم من الشعب الكردي وهم يتكلمون الكردية إذا كانوا في صقع كردي والعربية إذا كانوا في صقع عربي 7، ويقول الباحث والشاعر العراقي علي الشرقي (1890– 1964م): إن اليزيدية أكراد باقون على قِدمهم.

ويستدل على قِدم اليزيديين من موروثاتهم الدينية التي تتحدث عن عدد من ملوك المنطقة مثل نبوخذ نصر وأحشورش وشابور وآحاب وبعض ملوك الآشوريين والسومريين وغيرهم، وعن وجود صلة وثيقة بين زرادشت الذي توفي في دولة ميديا شمال غرب إيران سنة 583 ق.م. تقريباً وبين الديانة اليزيدية، ويؤكد الباحث اليزيدي درويش حسو أن الدين اليزيدي هو الدين الأزهيدي الزرادشتي 8، ولذلك ربط الكثير من الباحثين اسمهم بالزرادشتية أو الطوائف التي تفرعت منها مثل المزدكية نسبة إلى مزدك (487–531م)، أوالميثرائية أحياناً نسبة إلى ميثرا وهو كائن علوي كان يُعبد في الديانة الزرادشتية والهندوسية، أو الزروانية نسبة إلى طائفة زاردشتية ظهرت بين سنتي (224–642م)، وهناك تسمية أخرى سماهم بها الأتراك استهجاناً بهم وهي السالجية أو الصالجية ومعناها ذو شعر، ووردت هذه الكلمة (الساجرتية) في تاريخ هيردوتس لإحدى القبائل في ميديا 9، وهناك من ربطهم بالمانوية نسبة إلى ماني (216–266م)، أو بالصابئة المندائيين، لكني لا أرى أية علاقة دينية لليزيديين بالمندائيين سوى التداخل بين العقائد والأديان القديمة الذي اختلط بدوره على بعض المؤرخين والباحثين.

ويعود أصل تسميتهم باليزيدية إلى يزدان وهو أحد أسماء الله عندهم، ولذلك فتسميتهم الصحيحة هي الأيزدانيين أو الأزداهيين ومفردها أيزيدي بالكردية (ئزيدي)، ويرى قسم من الباحثين الأكراد أن كلمة يزدان هي كردية بمعنى الخالق أو الله، وهناك من يعتقد بوجود صلة بين اسم الأيزيدية والكلمة السومرية (DA–ZI–A) المكتوبة بالخط المسماري التي كشف عنها عالم الآثار الكردي لافار نابود، وحسب ما جاء في القاموس السومري لجامعة بنسلفانيا الأمريكية لسنة 1994م، فإن هذه الكلمة مقاربة لماهية اليزيديين 10، وورد هذا الاسم في النصوص السنسكريتية الهندية 11
واستناداً إلى الاكتشافات الأثرية الحديثة فإن علاقة أغلب العقائد والطقوس والأعياد والعادات اليزيدية مرتبطة ارتباطاً قوياً بالعقائد السومرية والبابلية القديمة وخاصة الزرادشتية، والملاحظ أن ارتباط تلك الأمور بالسومريين أقوى وخاصة عقيدة دوموزي (طاووس ملك) السومرية التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، والصيغة البابلية لاسم الإله تاووسي ملك هي (تموز) 12، ونتيجة لعلاقتهم الوثيقة ببابل وجنوب بلاد ما بين النهرين، نستطيع القول إن قسماً منهم آراميون نزحوا من الجنوب، كما أن هناك أفخاذ عشائر عربية اعتنقت المذهب اليزيدي مثل قبيلة الشهواني التغلبية والهبابات الطائية وقبيلة عمرا التي ينتهي نسبها إلى الخليفة عمر بن الخطاب 13.

وذكر المؤرخ الإغريقي زينفون (429–354 ق.م.)، وجود قوم من مثيري الشغب شكلوا له مشكلة قرب نهر الزاب الكبير يدعون بالبيزدين 14، وتوجد عدة مدن في المنطقة اسمها قريب جداً من اسم الأيزيديين منها مدينة يزد في إيران التي لجأ إليها الزرادشتيون بعد الفتح الإسلامي، ومدينة (يزدم) بالقرب من مدينة أربيل حدياب التي يقول الآثاري هنري لايارد بأن المؤرخ اليوناني توفانيس في القرن السابع الميلادي ذكر بأن الإمبراطور البيزنطي هرقل (575–641م) خيَّم بالقرب منها، ويعتقد أن ديانة القوم الذين يسكنونها كانت الأيزيدية، كما ذكر المؤرخ السرياني الشرقي (النسطوري) توما المرجي المعاصر لأسقف مدينة موغان الفارسية إيليا في عهد الجاثليق طيمثاوس الأول الكبير (780–823م)، أن إيليا عندما كان يبشر أهالي المدينة رآهم يعبدون (يزد) 15،  والجدير بالذكر أن ملوك فارس القدامى كان اسمهم يزدجر.

إن اسم اليزيديين الآخر في التاريخ هو الداسنيين، ويقول توفيق وهبي: إن زرادشت هو الذي سمى اليزيديين بالداسنيين 16، وبالرجوع إلى أدب الزرادشتيين فإنهم يسمون mazda yasnains (مازديا سينان) أي عابدوا الإله مازدا، وكلمة ياسنا كانت ترمز إلى عبادة النار  عند الزرادشتيين 17، وهناك من يعتقد أنها تشير إلى إله القمر (سين)، ولدى  اليزيديين اعتقاد بأن ملاك المعرفة وناقل الوحي (نورائيل) ولقبه فخر الدين يسمى ملاك سين ويسكن القمر، وقد ورد الكثير من أسماء القبائل الميدية في تاريخ هيردوتس مقرونة ببعض العادات والتقاليد المعروفة لدى اليزيدية اليوم، منها الدائية والدرنيون والدروسية، ويقول هيردوتس: إن بعض هذه الأسماء تنتهي بعبارة (سان).

وتقول الموسوعة الإسلامية: إن اليزيديين يدعون أن اسمهم الأصلي هو الداسني 18، ويؤكد المفوض البريطاني المسؤول عن المستعمرات البريطانية في النصف الأول من القرن العشرين هنري تشارلز لوكا (1884–1969م) في كتابه نينوى وأقلياتها بقوله: إن اليزيديين يدعون أنفسهم داسناي 19.
ويقول طه الهاشمي: إن اليزيديين هم الداسنيين من الكرد المقيمين في جبل داسن 20، ولا يزال اليزيديون إلى اليوم يُسمَّون دسنايا وداسني من قِبل السريان وكذلك من قِبل الأكراد، وهناك كتاب اسمه أخبار الدسناوية نقله الأب شموئيل جميل الكلداني (1847–1917م) من السريانية إلى الايطالية سنة 1900م.

ويذكر ياقوت الحموي في معجمه عن (داسن) أنه جبل عظيم في شمالي الموصل من جانب دجلة الشرقي فيه خلق كثير من طوائف الأكراد يقال لهم الداسنية، وبهذا الاسم قامت إمارة داسن الكردية (919–1236م) التي كان مركزها مدينة دهوك.
كما وردت داسن في المصادر الإسلامية، فعندما أرسل الخليفة عمر بن الخطاب عتبة بن فرقد لفتح الموصل في سنة عشرين هجرية (640م) أتاها فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها الشرقي عنوة وعبر دجلة، وصالحه أهل الحصن الغربي في الموصل على الجزية، ثم فتح المرج وبانهذار وباعذرا وحبتون وداسن وجميع معاقل الأكراد وقردى وبازبدى وجميع أعمال الموصل فصارت للمسلمين 21.
وأمر الخليفة العباسي المعتصم (833–842 م) سنة 839 م عامله على الموصل عبد الله بن السيد بن أنس الأزدي لقتال رئيس الأكراد جعفر بن فهرجس الذي كان قد تبعه خلق كثير من الأكراد وغيرهم، فسار إليه وقاتله وأخرجه، فقصد جعفر جبل داسن وتحصن في موضع عال كان الطريق إليه ضيقاً، فقصده عبد الله إلى هناك وتوغل في تلك المضايق حتى وصل إليه وقاتله، فاستظهر جعفر ومن معه من الأكراد على عبد الله لمعرفتهم بتلك المواضع وقوتهم على القتال بها، فانهزم عبد الله وقُتل أكثر من معه، فلما بلغ ذلك المعتصم أمر إيتاخ بالمسير إلى جعفر وقتاله، فتجهز وسار إلى الموصل وقصد جبل داسن وقتل جعفر 22.

ولا علاقة لليزيديين إطلاقاً بيزيد بن معاوية أو يزيد بن أنيسة أو غيرهما كما ورد في بعض الكتب التي يستند أغلبها إلى كتاب الملل والنحل لأبي الفتح الشهرستاني (+1153م) الذي ذكر طائفة أخرى لليزيدية وهي الإباضية فقال: “اليزيدية نسبة إلى يزيد بن أنيسة الذي قال بتولي المحكمة الأولى قبل الأزارقة وتبرأ ممن بعدهم، إلاّ الإباضية، فإنه يتولاهم، وزعم أن الله تعالى سيبعث رسولاً من العجم وينزل عليه كتاباً قد كُتب في السماء، وينزل عليه جملة واحدة ويترك شريعة المصطفى محمد عليه السلام، ويكون على ملّة الصابئة المذكورة في القرآن، وليست هي الصائبة الموجودة بحران وواسط 23، ولو كان اليزيديون من الطوائف الإسلامية لذكرهم الشهرستاني بصورة واضحة مع عدي بن مسافر الأموي الذي يقدسه اليزيديون والذي كان معاصراً للشهرستاني، أما ابن حزم الأندلسي (+1064م)، صاحب الكتاب المشهور الفصل في الملل والنحل فلم يذكرهم إطلاقاً، خاصة أن ابن حزم نفسه كان لقبه اليزيدي نسبة إلى جده البعيد الذي كان من موالي يزيد ابن أبي سفيان، وهناك الكثير ممن لُقِّبوا باليزيديين من المسلمين، ذكر قسماً منهم المؤرخ ابن الأثير (1160–1233م) قائلاً:  اليزيدي نسبة إلى عدة رجال، منهم يزيد بن منصور الحميري خال الخليفة المهدي، ويُنسب إليه أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي العدوي مولى بني عدي، ونُسب إلى يزيد لأنه كان يؤدب ولده، وجماعة من أعقابه يعرفون باليزيدية، وكذلك يزيد بن معاوية وينسب إليه جماعة بالولاء منهم أبو محمد علي اليزيدي المعروف بابن حزم الأندلسي وغيرهم.

ثم يذكر ابن الأثير معتنقي الديانة اليزيدية (الأيزيديين) بوضوح نقلاً عن السمعاني قائلاً: ورأيت جماعة منهم في العراق في جبال حلوان ونواحيها وهم يتزهدون في القرى التي في تلك الجبال ولا يخالطون الناس 24.

ويقول السمعاني إن أبا إسحاق إبراهيم ابن أبي محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي المعروف بابن اليزيدي له كتاب يفتخر به اليزيديون، وإن آخر من روى العلم ببغداد من اليزيديين هو محمد بن العباس اليزيدي 25.
وكل ما في الأمر هو أن علاقة اليزيديين مع يزيد بن معاوية والأمويين عموماً أتت مع المتصوف اللبناني المسلم الشافعي المذهب عدي بن مسافر الأموي أو الشامي (1075–1162م) الذي يقدسه اليزيديون ويسمونه (الشيخ عادي) 26.
كان عدي بن مسافر الأموي متأثراً بصاحب الطريقة القادرية الشيخ الصوفي عبد القادر الكيلاني (1077–1166م) الذي كان موجوداً في العراق، فأتى عدي بن مسافر من قرية فار في بعلبك من بقاع لبنان مع ابن أخيه أبي البركات صخر بن صخر بن مسافر وسكن منطقة الأكراد وتعلَّم اللغة الكردية وأنشأ له جماعة سميت بالعدوية.
—————————
المراجع
: دائرة المعارف الإسلامية ج12 ص245.
2: موصل ولايتي، سمانة رسميسيدر51330، ص223.
3: محمد أمين زكي، خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص27–28.
4: إحسان نوري، تاريخ ريشة ص50.
5: كوركيس عواد، اليزيدية في كردستان، مخطوطة دار صدام 39918، ورقة 3.
6: الأب أنستاس الكرملي، اليزيديون، مخطوطة مركز لالش في دهوك 34، ورقة 5.
7: عبد الرزاق الحسني، العراق قديماً وحديثاً ص47. علماً أن جميع سكان القرى اليزيدية يتكلمون الكردية باستثناء سكان بعشيقة وبحزاني حيث يتكلمون العربية لقربهما من الموصل، وحتى هؤلاء يعرفون اللغة الكردية، ولكن ليس بشكل مطلق.
8: درويش حسو، الأزداهيون اليزيدية ص65.
9: تاريخ هيردوتس الشهير، الكتاب الأول ص71. وانظر أيضاً ص61،76،97.
10: رشيد الخيون، الأديان والمذاهب بالعراق ص 66.
11: ملحق جريدة النهار البيروتية السبت 25 آذار 1995م.
12: لمقارنة تلك الطقوس والعادات راجع كتاب دوموزي، (طاووسي ملك)، بحث في جذور الديانة الكردية القديمة لمؤلفه مرشد اليوسف.
13: الدملوجي اليزيدية ص 216–217.
14: زينفون، حملة العشرة آلاف، أو الحملة على فارس ص 116،133،146.
15: توما المرجي، كتاب الرؤساء ص 226.
16: دين الكرد القديم، المقال الثامن ص 36.
17: سهيل زكار، المعجم الموسوعي للديانات والطوائف في العالم ص 459–460.
18:yazi  مادة leiden ،encuclopidia of islam، 1934–1938م، ص 1164.
19: mosul and its minorities، طبعة لندن الانكليزية 1925م، ص125.
20: طه الهاشمي، مفصل جغرافية العراق ص 109.
21: ابن الأثير، الكامل في التاريخ  ج2 ص 369. والبلاذري، فتوح البلدان ص 199 ويذكرها باسم (داسر).
22: ابن الأثير، الكامل في التاريخ  ج6 ص57–58.
23: الشهرستاني، الملل والنحل ج1 ص183.
24: ابن الأثير المؤرخ، اللباب في تهذيب الأنساب، مادة يزيدي.
25: السمعاني، الأنساب ج4 ص531.
26: يسمى أحياناً عدي بن مسافر الهكاري أو الكردي لأنه عاش في منطقة الأكراد، لكنه عربي النسب بكل وضوح، فهو عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، وقد حاول البعض أن يعدُّه كردياً والبعض الآخر افترض أن هناك شخصين بهذا الاسم أحدهما كردي والآخر أموي، ونحن نجزم بأن الشيخ عادي هو عدي بن مسافر الأموي العربي، وهو نفسه الهكاري أو الكردي، ويحتمل أن عدياً كان له إلمام بسيط باللغة الكردية أصلاً لأن قريته تقع قرب منطقة شوف الأكراد في لبنان، كما يحتمل أن تكون والدته كردية لأن اسمها “يزدة”.

موفق نيسكو

Muhamad   Thank you   August 2, 2017 8:55 PM
Thank you for the informative article. Very educational and beneficial.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز