عبد المنعم الجوهري
gohaary3000@hotmail.com
Blog Contributor since:
30 July 2017

كاتب من مصر



Loading...
Arab Times Blogs
مشرد فى بيت الرئيس

Homeless in the President's House

وقف مذهولا فى بهو القصر الرئاسى ينظر يمينا ويسارا ولأعلى واسفل

لم يلتفت لطاقم الخدم الذين احاطوه من كل جانب

حملوه برفق وبشاشة الى الحمام ، ازالو عن جسده القاذورات العالقة والتى تكلست على جسده فاصبحت جزء من تفاصيله، حتى انه الفها والفته ، استغرق الحمام نحو الساعة

ثم اخرجوه وعطروه والبسوه ثيابا وثيرة

راح المشرد ينظر فى المرآة غير مصدق انه هو ذلك الشخص البائس ذو الرائحة النتنة والشعر الملبد والذى لم يعرف للاستحمام سبيلا

بدت عليه السعادة فراح يوزع ابتسامته على هؤلاء الذين جعلوه كنجوم السينما ، شاكراً اياهم على ما قدموه

فقال كبيرهم : يا سيدى انت مواطن ، والمواطن يأمرنا ونحن سنكون له من الطائعين !!

تعجب من الرد ولكنه فضل ألا يعلق

اخذوه الى غرفة الانتظار وابلغوه بان الرئيس سيأتى اليه خلال دقائق وسألوه ان كان يسمح للرئيس بالحضور اليه ، فقال بصوت متحشرج ملىء بالذهول

كيف ياتى الرئيس الىّ ، هل تمزحون ؟ انا من يجب ان يذهب الى الرئيس

فقال كبيرهم : سيدى المواطن لا تنس انك مواطن والقصر بمن فيه فى خدمتك بما فيه الرئيس ذاته

لم تمض دقائق حتى ولج عليهم الرئيس مبتسما بشوشاً، فانتفض المشرد من مجلسه وقوفا وهو يرتعد

اقترب منه الرئيس وصافحه ثم باغته بقبله على رأسه قبل ان يجلسه على الكرسى المقابل له

هنا بدت على المشرد حالة من النشوى يكتنفها الاطمئنان ،فاتكأ على الاريكة واضعا إحدى رجليه على الأخرى ، ولم يجد من الرئيس أى من علامات الضجر، فزادت ثقته بما يفعل

قال له الرئيس : حان وقت الغذاء يا حضرة المواطن هلا تفضلت معى

فأومأ المشرد برأسه بالموافقة

اصطحبه الرئيس حيث المائدة الضخمة وسحب له احدى الكراسى ليجلسه

خلال دقائق ، كان الخدم قد رصوا المائدة بما لذ وطاب

لم يشعر المشرد بنفسه وهو آخذ فى افتراس الطعام بنهم ماراً على كل الاصناف بلا كلل حتى شعر بالتخمة فتوقف

الرئيس مبتسما : هل اعجبك الاكل سيدى المواطن

فقال له : يا سيدى الرئيس انه اطيب ما أكلت فى حياتى ، لكننى الان اشعر برغبة فى النوم فهل تأذن لى ؟

فقال الرئيس : نعم تفضل على أمل اللقاء لنتحدث معاً بعد ان تأخذ قسطاً من الراحة، واشار الرئيس لاحد الخدم ان يصطحبه على غرفته لينام

احضر له الخدم ملابس النوم فرفضها مفضلا النوم بملابسه ، توسد الوسادة وراح فى نوم عميق

بعد عدة ساعات انتفض المشرد من نومه على صرير اعتاد عليه وهو صوت سيارات جمع القمامة !

اخذ ينظر حوله ذاهلاً فيما يرى ،ولم يجد إلا كومة القمامة فى الحاوية وهو يعتليها ،متوسدا كيس ملىء بالقمامة كان قد وضعه تحت رأسه عند نومه داخل الحاوية ،حيث  قصره الذى تشاركه فيه القطط الضالة

عبد المنعم الجوهرى

30/8/2017

القاهرة







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز